ماذا كانت تريد منا المباراة أكثر مما قدمناه كي نحقق الفوز.. وما الذي نستحقه بالضبط من هذا اللقاء غير الفوز.. لن نقول ان العقدة الإيرانية أكدت نفسها بل التوفيق والقدر المحتوم هو الذي كتب النهاية الحزينة.

فالدموع كانت يجب أن تهطل من عيون الإيرانيين وليست من عيون لاعبينا الذي جعلوا منافسهم مجرد متفرج لمنتخبنا اغلب أوقات المباراة والتي حولها الأبيض إلى سيرك حي وعلى الهواء مباشرة وكشف لنا أن البعبع الإيراني الذي كنا نخشاه لم يكن سوى مجرد حبر على ورق.. فالحظ لم يكن رجلا واحدا من السهولة قتله بل جيشا من الرجال تضرب واحدا فيظهر آخر فجأة.

فنحن نلعب كرة قدم مجنونة في آرائها بعض الأحيان وخائنة في اختيار نهايتها كما حدث معنا.. وحين نتذكر دقائق اللقاء ولحظاتها التي أصبحت مرّة وحزينة ونتذكر معها الهجمات التي أضاعها عبد الرحيم جمعة ورفاقه نتألم فعلا من ضياع فرصة تحقيق نتيجة مدوية كانت ستكون المفاجأة المدوية التي ستتناقلها وكالات الأنباء العالمية.

الأبيض فعلا لعب مباراته الأفضل والأقوى والأمتع منذ كأس الخليج الماضية.. فكان يستحق تحية الفوز وإشارة النصر من الجمهور.. الأبيض الذي عاد شرسا من جديد وقويا وصاحب لياقة بدنية عالية عكس ما كان حاله أيام ميتسو البائسة في أول أيام التصفيات.. ولكنها وللأسف كانت عودة متأخرة ولا تحتمل أي خطأ فهدف التعادل الذي سجله «باقري» كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهرنا بشكل نهائي.

ولكن الأداء غير العادي الذي ظهر به لاعبونا يجعلنا نقول ان لغة الحسابات لا تعترف إلا بالنهايات التي لا زالت مجهولة.. والمستوى المبهر الذي ظهر به لاعبونا ليس سوى بداية لعهد جديد مع الأداء الممتع الذي لن نرضى غيره بديلا مع الأخذ بالاعتبار للنتائج الايجابية.

وعلى الرغم من أن المشاكل لازمت هذا المنتخب من بعد الفوز بكأس الخليج ابتداءً من كأس آسيا 2007 مرور بفضيحة الصور التي اتهمت خروج بعض اللاعبين من المعسكر الداخلي في يناير الماضي وكذلك باستقالة برونو ميتسو والذي اتهم لاعبونا بعدم الفعالية والجدية معللا بذلك سبب خروجه.

انتهاءً بمشكلة علي عباس وسبيت خاطر وهما اللذان لم يلتزما بموعد التواجد في فندق الإقامة قبل هذه المباراة وكأن على لاعبينا تخطي حواجز نفسية مفاجئة قبيل كل مواجهة مصيرية وهي غالبا ما تكون كحرب عصيبة تبدأ خارج الملعب وتستكمل بداخلها.. وعموماً وبالعودة للمباراة فإنه لا يسعنا إلا أن نقول أن الإيرانيين فعلا قد سرقوا الكحل من أعيننا في هذه المواجهة.

عمران محمد