هل يكفي تدخل الدولة لإنقاذ هيئة أو مؤسسة أو ناد من الانهيار؟

وإذا كان بإمكان الدولة أن تتدخل، وأن تنقذ، فلماذا التردد؟

يتردد بقوة هذه الأيام أن الدولة قررت أن تفعل شيئاً من أجل الزمالك: ومبرر ذلك أنه ناد كبير، ولا ينبغي أن يصاب بكل هذا الدمار.

الدلائل تشير فعلاً إلى أن الدولة تدخلت بدليل أن بوصلة القرارات سارت عكس الاتجاه فجأة.

كانت المحاكم «على ودنه».. توقفت المحاكم، بل ولن يذهب النادي بعد ذلك، أو على الأقل لفترة إلى المحاكم.

كانت الصراعات والخلافات «بالهبل» وتوقفت الصراعات، والمؤشرات تقول إن الخلافات أيضاً تنتهي، أو على الأقل تخف حدتها، وتجف معها الفضائح.

بالتأكيد.. الدولة المصرية، أو الحكومة المصرية تحديداً تدخلت، أو قل تحركت « وبعد خراب مالطة يكون التدخل، أو التحرك متأخر، ولكنه أحسن من «مفيش»!

لا أحد يعرف كيف ستكون نتائج التدخل، لأن عملية الانقاذ ليست واضحة المعالم من خلال قرارات فوقية، أو إجراءات رسمية، وإنما هي مجرد تحركات تقوم على مواقف تم تحديدها بين المجلس القومي للرياضة ومرتضى منصور تحديداً.

أي أنه وبصريح العباراة ما كان يمكن للزمالك أن يقف على أول طريق الاصلاح إلا بالتنسيق مع مرتضى لأنه الطرف الذي يرتبط بالأزمة أو الأزمات ارتباطاً وثيقاً، وتواجده بدعاويه القضائية في المحاكم يمثل المصدر الأساسي في استمرار القلق، الذي بات شبه دائم.

من الآن فصاعداً.. لن يذهب الزمالك إلى المحاكم مرة أخرى، وهو أمر يدعو إلى الدهشة والترقب، ومع الدهشة يبرز سؤال هو: هل هذا حلم أم علم؟ ومع الترقب سؤال آخر: هل هذا واقع؟. أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

واضح أن الرغبة في إصلاح أحوال نادي الزمالك أصبحت موجودة في الوقت الحالي أكثر من أي فترة سابقة، وكما هو معروف للجميع، فإن اللجنة المؤقتة التي ستدير النادي خلفاً لممدوح عباس ستعمل بصورة مختلفة تماماً وستضرب بيد من حديد، ويبدو أن الإجراءات التي اتخذها الجهاز فيما يتعلق بفتح الباب على مصراعيه أمام من يرغب من اللاعبين، وإيقاف بعضهم، وخصم مستحقات من آخرين، كل هذا لا يعني إلا شيئاً واحداً، وهو أن هناك الآن من يسند الإدارة.. والجهاز الفني.

جهود في الخفاء، ربما لا يشعر بها رجل الشارع العادي، وكم كان إيجابياً أكثر، لو أن هذه الجهود كانت في العلن لكان أفضل لأنها الجهود سيلمحها الجميع ويراقبها، أما أن تكون بهذه الصورة غير المباشرة، خشية أن تتهم الحكومة بأنها زملكاوية فتلك هي المشكلة.

على كل الأحوال.. وصلت الأوضاع في أحد أكبر الأندية المصرية والعربية إلى حالة يرثى لها وربما كانت المجهودات التي تبذلها أو ستبذلها الحكومة فإن دور أبناء النادي يظل هو الاهم وهو الداعم والضامن لمستقبل النادي الذي أصيب بالانهيار، وأصاب جماهيره بالسكر وضغط الدم.

الحكومة يمكن أن يكون لها دور، ولكنها أبداً لا تستطيع أن تلعب كل الأدوار، أي حكومة طبعاً.