ــ تحتفل الدول ومعها «الفيفا» بمرور أكثر من مئة عام على تأسيس المنظمة الكروية، حيث تجرى في جميع دول العالم مباريات دولية رسمية وودية بناء على طلب من «الفيفا»، ويشهد العالم مباريات بالجملة وبمختلف القارات، حيث أقيمت التصفيات المؤهلة لمونديال جنوب إفريقيا 2010 التي جرت أمس، ومنذ فترة ليست بقصيرة أدخلت الحكومات برامجها الكروية على أجندتها بعد قرار تطبيق سياسة الاحتراف، حيث تخصص لها موازنات خاصة تصل إلى عشرات الملايين، وعلى سبيل المثال ميزانية اتحاد الكرة الحالي أكثر من 60 مليون درهم سنوياً وهي الأكبر في تاريخ اللعبة.
إضافة إلى أن ما يصرف على اللعبة محلياً واتحادياً يتعدى أكثر من نصف مليار درهم سنوياً، وهي أرقام ليست بمبالغة وتصل للحقيقة، برغم عدم وجود إحصائيات دقيقة في هذا المجال، ولو أحصيناها ربما سنجد أكثر من ذلك، فالكرة إذن بدأت تُصرف عليها موازنات كثيرة من أجل تحقيق البطولات سواء في المسابقات الإقليمية أو القارية أو الدولية، وتظل لها مكانتها الخاصة لدى كبار المسؤولين بالدول.
ــ وتبقى كرة القدم لعبة جماهيرية لها مكانتها وتستخدم للعديد من الأغراض والأهداف، كما هو حاصل الآن، فكثير من الأزمات التي تعصف بالساحة الرياضية سببها كرة القدم، سواء كانت نتيجة التصرفات الفردية التي يقوم بها اللاعب أو الإداري أو أحياناً المدرب، فعلى سبيل المثال: تركنا الفرنسي ميتسو ورحل ومع ذلك تبقى مشكلته معنا، حيث لم يسدد حتى الآن الشرط الجزائي وقدره مليون دولار.
وربما يدخلنا في متاهات، ولابد من الاتفاق بيننا كاتحادات خليجية ـ في مسقط عند لقاء الرؤساء على هامش خليجي 19 في يناير المقبل ـ وكقيادات كروية رياضية على حل هذه الأزمات ولا ندع أي شخص مهما كان أن «يلعب بذيله» كما يريد، ولا يتوقف دور هذه «المدورة» فقط على النشاط الترويجي، وإنما تلعب الكرة دوراً رئيسياً في تثقيف الشباب العربي وإبعاده عن كثير من المشاكل التي قد يتعرض لها في حياته من خلال أصدقاء السوء الذين قد يغيرون من مسار سلوكه.
ــ وأن نسعى في إطار حملة منظمة نقوم بها للتغلب على ظاهرة بروز بعض التصرفات التي بدأت في الآونة الأخيرة تنتشر بين شبابنا للأسف الشديد، وأن يقوم بتنظيم الحملة التوعوية إعلام ناضج وليس مراهقاً يبحث عن الأزمات والمشاكل، فالبطولات الكروية لها أبعاد قومية وأمنية تخدم المجتمع وتنور وتثقف الشباب العربي بواسطة كرة القدم، ونستطيع من خلال هذه البطولات القضاء على الكثير من المفاهيم الخاطئة لدى الشباب.
ــ «الكرة» لها مكانتها الكبيرة لدى الشعوب والأمم وليس ضرورياً أن تمارس اللعبة، وإنما اللاعب بإمكانه العمل خارج الملعب وهنا مصدر الأهمية والخطورة للذين يعرفون قيمة «المجنونة كرة القدم» فهي مصدر رزقهم، وقد قال لي أحد كبار قادة الرياضة أمس إنه لا يوجد في العالم ما عندنا، فلاعبنا المحترف يحصل على راتبين.. من النادي ومن جهة وظيفته السابقة، ومع ذلك «يلعبون بذيلهم».. والله من وراء القصد.
