* لم أجد أفضل مناسبة للعودة للكتابة، بعد الانتهاء من إجازتي السنوية، من هذه المناسبة الغالية والسارة التي نعيشها بالانتصارات التي تشهدها بلادنا من فوز فني واداري والتي وجدت اهتماما من القيادة الرشيدة بأبناء الوطن الذين شرفونا وقدموا لنا اروع الانتصارات. فقد جاء استقبال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» لبعثة منتخبنا الوطني للشباب لكرة القدم، الذي حقق إنجازاً تاريخياً بفوزه بكأس آسيا لاول مرة في تاريخ اللعبة، فقد كنا بحاجة إلى هذا النوع من الفرح قبل مواجهتنا القوية امام ايران يوم الاربعاء بملعب النصر بدبي.

* وحفر شباب الإمارات ومن قبلهم الناشئون اسمهم بحروف من ذهب في سجل ألقاب الكرة الآسيوية، لندخل التاريخ حيث (كبرت العيال) واصبحوا اليوم كباراً يرفعون علم الوطن ويتحملون مسؤلياته، فإنجاز الشباب فريد، فقد علمتنا التجارب، حيث سبق واضعنا العديد من البطولات برغم اننا كنا الافضل فنيا..وهذه المرة كان لفترة الاعداد، والتي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات لتعزز من الناحية الفنية والمعنوية، الدور الأكبر في فوز فريقنا ليكون الممثل الوحيد لعرب آسيا في المونديال.

* هذا التتويج بلقب النسخة ال24 لبطولة الأمم الآسيوية والتي انطلقت 1959 وبهذا الفوز يكون منتخبنا قد حقق للكرة الإماراتية لقبها القاري الأول معوضا الحلم الذي تسرب من بين أيدينا 1996 في نهائيات أبوظبي على مستوى منتخب الرجال، ويسجل للمدرب الزميل مهدي علي والذي قاد الفريق بتحقيق العلامة الكاملة ببلوغه نهائيات المونديال.

حيث نجح في التعامل مع اللاعبين من حيث الالتزام وتوزيع الادوار بدءا من صلاة الفجر جماعة ومرورا بقاعة الطعام والذهاب إلى التدريبات، حيث كان الالتزام والتعاون والواضح بينه وبين اللاعبين ومعهم الجهازان الفني والاداري أحد اسباب النجاح والتألق فقد تعامل مدربنا الصاعد مهدي بحذر شديد وأخذ الامور بجدية حيث قلل من التصريحات وتغلب على كل المعوقات ونجح في إعادة القوة للأبيض الشاب، لينجح في النهاية بالفوز بلقب البطولة الآسيوية ليبتسم اخيرا ويفرح شعبا بأكمله اعاد بنا الذكريات إلى انجاز خليجي 18.

* حصيلة الانجاز الذي حققه هؤلاء الابطال لم تأت من فراغ بل امتدت عبر مراحل عمل استمرت لمدة اربع سنوات، بدأ خلالها تجمع هذا الفريق من مواليد 89 و90 و91 وحصد قبل عام لقب بطولة الخليج للناشئين التي أقيمت في السعودية قبل عامين.. لتولد لهم شخصية واضحة منذ انطلاق بطولة الامم الآسيوية.

كما يقول الرئيس الرميثي والذي كان واضحا وصريحا خلال تصريحاته لما وصل اليه المنتخب من نجاحات في بطولة الدمام قد جاء عن جدارة بشهادة جميع المتابعين. فقد لفت الانتباه للاعبي منتخبنا الأول بضرورة التمسك بالأمل الأخير في مباراة الفريق أمام إيران لنستثمر الفرصة والحالة الايجابية التي يعيشها الجميع تفاعلا بالانجاز الكبير الذي حققه منتخبا الشباب والناشئين من أجل التمسك بالأمل بعد أن طوينا صفحة الخسائر المتكررة ونبدأ بصفحة السعي إلى إثبات الذات بقدراتنا..والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae