كان الخامس من يناير عام 2007 تاريخ ميلاد هذا المنتخب القوي، هذا المنتخب الذي لبس لاعبوه ثوب الفرح، وطرزوه بنصر تمثل في الفوز بلقب كأس آسيا للشباب التي اختتمت مساء أول من أمس في المملكة العربية السعودية والتي استضافت البطولة في مدينتي الخبر والدمام خلال الفترة من 31 أكتوبر الماضي وحتى 14 نوفمبر الجاري.
بدايات الأبيض الشاب كانت على يد المدرب الوطني القدير جمعة ربيع الذي قام وبمساعدة من مهدي علي بفرز العديد من العناصر الشابة التي وصل مجموعها إلى قرابة 80 لاعبا، خضعوا للمراقبة الفنية من قبل المدربين ربيع وعلي على مدار شهور طويلة إلا أن وصلت الخلاصة إلى اللاعبين الذين خاضوا البطولة القارية ونجحوا في انتزاع اللقب عن جدارة واستحقاق.
وقبل أن نواصل السرد، لابد من الإشارة إلى أن معظم هؤلاء اللاعبين هم أنفسهم الذين جلبوا للكرة الإماراتية اللقب الأول على صعيد المنتخبات بالفوز ببطولة الخليج التي أقيمت سابقا في المملكة العربية السعودية أيضا. ليتم تصعيد أفضل العناصر وضم إليها لاعبين من مواليد 1990 و1991 (ثلاثة لاعبين)، وتبدأ رحلة الأبيض الشاب منذ العام 2007.
وحقيقة الأمر، وبعيدا عن المبالغة، أن من عايش هؤلاء اللاعبين مع جهازهم الفني والإداري، واطلع على الأسلوب الإداري والتدريبي في المنتخب يدرك جيدا أن النتائج الإيجابية هامشها كبير للغاية في قاموس هؤلاء الشباب، ولذا فإن تحقيق لقب البطولة القارية لا يعد مفاجأة لمن تابع منتخبنا للشباب عن قرب.
ملامح البطولة، ولدت من عزيمة اللاعبين وإصرارهم على تحقيق الحلم الذي ناموا وهم يحلمون به ليالي كثيرة، وبصراحة، إن تلك العزيمة ولدت من رحم بعض المعوقات والصعوبات التي واجهت الفريق خلال مشوار التحضيرات، ولعلنا نسرد «شيئا» منها لنعكس من خلالها الإدارة الحقيقة للاعبي الأبيض الشاب والتي «فوجئ» كثيرون فيها، إلا أنها كانت في «الحقيقة» امتدادا لعزيمة جبلوا عليها وتربوا فنيا بأن المباراة 90 دقيقة، ولا تنتهي إلا بصافرة الحكم إن كنت فائزا أم مهزوما.
ومن صور «الصعوبات» التي عاشها الفريق، كانت تحديدا خلال الفترة التي شهدت استئناف تحضيراته للبطولة الآسيوية عقب انتهاء التصفيات بالتأهل رسميا إلى البطولة، وشهدت تلك الفترة غياب كثير من العناصر المؤثرة في الفريق، لماذا؟ .. لأن مواعيد التجمع آنذاك تزامنت مع موعد مباريات «الدرجة الثانية» آنذاك «الدرجة الأولى حاليا»، وكان اللاعبون يلتحقون بالتدريبات عقب الانتهاء من منافسات الجولة، على الرغم من أن معظمهم «أسيرا» لدكة البدلاء.
الصورة الثانية من الصعوبات التي واجهت المنتخب، كانت في المطبات حاضرة بقوة في الأمتار الأخيرة من التحضيرات للبطولة القارية، تمثل في إعلان المدرب جمعة ربيع عدم رغبته في تجديد عقده مع الأبيض الشاب، والذي انتهى في أغسطس الماضي. ولذا لضيق الوقت، قاد ربيع المعسكر الخارجي لمنتخبنا الذي أقيم في ألمانيا، ولكن مهمته انتهت مع آخر يوم في عقده.
هنا، تحركت اللجنة الفنية باتجاه التونسي خالد بن يحيى، للإشراف على المنتخب في البطولة القارية، وبالفعل تم الاتفاق بين الطرفين، وقام المدرب باصطحاب منتخبنا في معسكر خارجي إلى تونس، مع رغبته في «مسح» الفكر الفني الذي سار على نهجه منتخبنا مع جمعة ربيع، ونسج «نهجا» فنيا جديدا معتمدا على طريقة لعب 4/4/1/1، فلم ينسجم مع المقومات الفنية للاعبينا.
في ظل هذا الأمر، تراجعت النتائج للأبيض، وظهر القلق واضحا على مصير منتخبنا في البطولة، مع الإيمان بأن قدرات لاعبينا ممكن أن تذهب بمنتخبنا إلى أبعد نقطة في البطولة.
وهنا طلت رأس الحكمة على مجلس إدارة اتحاد الكرة، واستثمرت البطولة الودية التي أقيمت في أبوظبي، وتحديدا في المباراة الأخيرة لمنتخبنا التي قاد فيها مهدي علي الفريق لاسيما وان المدرب ابن يحيى فضل أن يغادر إلى الأردن لمشاهدة المنتخب العراقي في مباراة ودية، وتسجيل ملاحظاته على المنافس.
مهدي، ومن منطلق قناعته الفنية، أعاد للمنتخب الأسلوب الذي اعتاد اللاعبون عليه، وقدم المنتخب أفضل مباراة له في شهرين على الرغم من التعادل أمام المنتخب السعودي. لتصل القناعة بأن خالد بن يحيى لا يصلح لقيادة الأبيض، وتتجه الأنظار مجددا لجمعة ربيع، لكنها استقرت في النهاية على مهدي علي.
فبرهن الأخير عن قدراته كمدرب يستحق أن يكون تحت الضوء، ولا يبقى في «الظل»، فأتت الموافقة من مهدي بالموافقة على تولي المهمة على الرغم أن «أيام» قليلة، تفصل المنتخب عن مهمته القارية، إلا أن حس المسؤولية وثقة مهدي بقدراته ودرايته الكاملة بالتفاصيل الفنية للاعبين قادته لتدريب الأبيض وتحقيق اللقب القاري الأول للمنتخبات الإماراتية.
عمر جمعة
