استغرق منه الأمر 12 شهراً لكنه في النهاية توقف عن الشكوى من ضحالة كرة القدم الإنجليزية. ويحتفل كابيللو «62 سنة» بعيد ميلاده الأول كمدرب للمنتخب الإنجليزي الشهر المقبل خلال عام، انتقل عبره من إحباط الهزيمة أمام المنتخب الفرنسي إلى احتفالية الفوز المذهل بالأربعة على كرواتيا ضمن تصفيات المونديال. والآن يفتح فابيو كابيللو قلبه متحدثاً بصراحة منذ أن تولى المهمة في حي سوهو ويكشف مدرب يوفنتوس وميلان وريال مدريد حقائق متعلقة بالآتي:

* كيف منع اللاعبين من التهام البطاطس المقلية والكاتشب والحد من استخدام الهاتف النقال.

* إنه ينوي إضافة النكهة اللاتينية لأسلوب اللعب الإنجليزي.

* يتمنى له أنه قادر على استدعاء كل من جايمي كاراغار وبول سكولز لإضافة بعض الخبرة للتشكيلة.

* إنه في غاية الحزن بسبب الفضيحة التي لطخت سمعة الكرة الإيطالية التي يعشقها كثيراً.

وكانت إحدى أولوياته التي يرغب في حقنها في عروق الفريق الإنجليزي هي إضافة الكثير من الانضباط. ويعترف كابيللو على سبيل المثال، تمكنت من إقناعهم أهمية حمية منطقة البحر الأبيض المتوسط بدلاً من البطاطس المقلية والكاتشب ـ كذلك تمكنت من إنقاذ بعض القواعد الانضباطية عند تجمع المنتخب ابتداءً من تناول وجبة الإفطار معاً إلى الحد من استخدام الهاتف النقال.

واعترف أن اللاعبين تصرفوا باحترافية كاملة تجاه هذه التعليمات ـ وأضرب مثالاً هنا بأكاديمية فريق أرسنال باعتبارها الوسيلة الأمثل حول تنشئة صغار اللاعبين وتطبيق ذلك على كافة الأندية الكروية الأوروبية.

وكرة القدم هي انعكاس لحضارة البلد لذلك لا أرغب حتى تغيير سماتها الأساسية ولا أسلوب اللاعب الإنجليزي، وكل ما أرغبه هو إدخال بعض النظام والانضباط وتعليمهم كيفية العمل معاً كفريق وبعد أن قلت ذلك فأنا أسمح فعلاً لكل لاعب بالمساحة المطلوبة لتطوير أسلوبه الخاص في إطار الدور الذي أرسمه له.

حتى ينجح المدرب من تدريب أي فريق عليك أن تدرك الأبعاد الكروية في ذلك البلد ـ والآن تحسنت لغتي الإنجليزية كثيراً وسأتقنها تماماً قريباً ـ وإلى جانب الإيطالية أتحدث الإسبانية وكذلك الفرنسية والألمانية.

ـ لا أؤمن بأن منصب مدرب المنتخب الإنجليزي هو المهمة المستحيلة كما يصفونها.

ـ أبدى كابيللو إعجابه الشديد بفتية فريق أرسنال وأغلبهم من ذوي الجنسية الإنجليزية وهم يدمرون فريق ويغان مساء الأربعاء الماضي، كما تمنى لو أن لديه عددا أكبر من المواطنين تحت تصرفه مع المنتخب، وعلق عن أسفه لإدارة بعض كبار نجوم الكرة الإنجليز ظهورهم عن أداء الواجب القومي رغم علمهم بمحدودية المواهب الكروية من الجنسية الإنجليزية. وقال كابيللو في حديث أجرته معه مجلة الفيفا، «للأسف فإن 40 بالمائة فقط من اللاعبين بالدوري الإنجليزي هم من المواطنين.

اعتزال كاراغار وسكولز

«فقط لغرض المقارنة، 64 بالمائة من لاعبي الدوري الممتاز الإيطالي هم من المواطنين، 63 بالمائة من لاعبي الأندية الإسبانية من المواطنين، كذلك. أما في ألمانيا فالنسبة تبلغ 53 بالمائة، وفي فرنسا تبلغ 57 بالمائة، وهذا يعني أن المتاح أمامي هو عدد أقل من اللاعبين، لكن لحسن الحظ هم من النوعية الممتازة، لكن للأسف أن لاعبين أمثال جايمي كارغار وبول سكولز اعتزلوا دولياً، وإلا لاستفدت من خبراتهم الطويلة قطعاً».

صحيح أن كابيللو لا يملك نجوماً مثل ما لدى البرازيل ومع ذلك لا شك أن هناك الكثير من التطوير في الأداء والمستوى وهو ما شجعه على السعي لحقن المزيد من البريق إلى منتخب الأسود الثلاثة، وعن ذلك يقول موضحاً: «أود منح إنجلترا القليل من النكهة اللاتينية من فرنسا، إيطاليا، اليونان وإسبانيا بل وحتى من كرواتيا والبرتغال وجميع هذه الدول بسطت سيطرتها على البطولات الأوروبية والمونديالية خلال العقد الأخير، باستثناء مونديال 2002 الذي تفوقت فيه البرازيل.

«كرة القدم الإنجليزية لم تتعلق دائماً بالركل والركض أو وضع الكرة داخل المرمى فقط، وما أرغبه هو منتخب إنجليزي متماسك وقوي وسواء خسرنا أم فزنا فالأهم هو وجود منتخب واضح الملامح داخل الملعب وليس فقط مجموعة من اللاعبين».

يقول كابيللو: «في إيطاليا يتعلق الأمر دائماً حول التكتيكات واللعب لتحقيق النتائج، بينما التركيز في إسبانيا على السرعة والتقنية. أما في إنجلترا فاللعبة قائمة على الحركة الدائمة والاستفزاز وهنا نستطيع مقارنة الفرق الواضح أمام الأساليب الأخرى ففي إنجلترا قد نجد الشغف والأمان.

أما في إسبانيا فالأمر عبارة عن حقل عائلي ضخم ـ لكن في إيطاليا فقد أرهبت عصابات «الألتراس» الجميع إلى درجة أنها تملي أفعالها على الساسة ورؤساء الأندية وعصابات التيفوس المنظمة تملك الكثير من القوة، ولحسن الحظ أنها ظاهرة إيطالية فقط».

ـ في إيطاليا يحاول الجمهور إيقاف الفرق الزائرة ومنعها من الوصول إلى الملعب، فيرمونهم بكل ما يتوفر بين أيديهم.

أما اختبار كابيللو التالي فهو رحلة إلى برلين لمواجهة ألمانيا في مباراة ودية أمسية الأربعاء المقبل لكن النتيجة لن تؤثر كثيراً على وظيفته »الحلم» ولا حتى مشكلة اللعب على ملعب ويمبلي الذي يخشاه الإيطالي كثيراً.

يقول كابيللو: «تدريب المنتخب الإنجليزي كان حلم طفولتي وبالنسبة لي لطالما اعتبرت الإنجليز هم أساتذة رياضتنا والذين حملوا الرياضة إلى بقية أنحاء العالم، وأذكر عام 2000 أن هوارد ويلكنسون الذي كان مدرب إنجلترا وجه إلي سؤالاً هل أهتم بتولي تدريب منتخب الأسود الثلاثة؟ لكن في النهاية قدم اتحاد الكرة المنصب للسويدي إريكسون.

وربما كان ذلك التوقيت هو المناسب بالنسبة لي وإن كنت الآن حريصاً على مساعدة إنجلترا على استعادة روحها التي تمتعت بها من قبل كأساتذة في كرة القدم والأهم من ذلك علينا التخلص من ذلك الخوف الذي يربكنا عند اللعب على استاد ويمبلي حيث انتقاد الجمهور وصيحاتهم تتسبب عادة في شل حركة وتفكير اللاعبين خلال الأيام الماضية، وأنا أتذكر جيداً زئير الأسد في ملعب ويمبلي لكنه تحول إلى حياة الغضب.

محمد سيف النصر