* أخيراً وبعد سنوات طويلة من الانتظار أصبح لكرة الإمارات فريق له طعم ورائحة ونكهة مميزة.. أصبح لنا فريق يمتع لعباً ونتيجة بل اننا كجماهير إماراتية بتنا ننظر للمستقبل بتفاؤل لم نعهده من قبل..

الأبيض الإماراتي الشاب الذي سطر في بطولة كأس آسيا للشباب في السعودية أروع الانتصارات واعلن تأهله عن جدارة واستحقاق إلى مونديال الشباب مصر 2009 قدم للقارة الآسيوية كوكبة من اللاعبين سيكونون في المواسم المقبلة نجوما بمعنى الكلمة إذا ما وجدوا الرعاية الحقيقية والاحتراف السليم الكامل من قبل اتحاد الكرة في المقام الأول وأنديتهم في المقام الثاني.

* نعم يحق لنا ان نتغنى بهذا المنتخب الشاب وبهذه الأسماء التي نالت صكوك التفوق الآسيوي هناك في الدمام.. ويحق لهؤلاء الشباب ان ينالوا حظا وافرا من الإشادة، فما سجلوه من انتصار غير مسبوق يشفع لهم لكي يصبحوا حديث المجالس الإماراتية والإعلام الرياضي القاري قبل المحلي.

* قد يقول البعض ان المديح الزائد - أو التطبيل كما يحلو للبعض ان يسميه - سيأتي بنتائج عكسية، ولكن من وجهة نظري وبعد ما شاهدناه من هذا المنتخب ومن كل اللاعبين بدون استثناء وبقيادة وطنية خالصة يتقدمها المدرب الإماراتي مهدي علي يعطينا انطباعاً بأننا مقبلون على عهد كروي جديد ونوعية مختلفة من اللاعبين، ليس لأن ما حققوه لم يسبقهم اليه اي منتخب إماراتي في الفئة ذاتها.. بل لأن هناك أمورا لمسناها لم تكن حاضرة في الفترات السابقة.. فقد شاهدنا فريقا لا يتوقف عند جزئية، فطموحه لاتحده حدود.

* لم يكتف المنتخب الشاب بالفوز الأول على العراق بل ضاعف فرحة الفوز بانتصار كبير على المنتخب الكوري الجنوبي الذي كان احد المرشحين لانتزاع اللقب الآسيوي.. وبعد هذا الانتصار والتأهل رسميا إلى الدور الثاني توقعنا - وكما تعودنا من فرقنا الأخرى - بأن يدخل اللاعبون مباراة سوريا في ختام الدوري التمهيدي وهم منتشون بالتأهل، لكنهم فاجؤوا الجميع بقوة مضاعفة، وحققوا الانتصار الثالث رغم الغيابات وسجلوا العلامة الكاملة التي اختفت من قاموس منتخباتنا الوطنية لفترة طويلة جدا.

* وفي الدور ربع النهائي ورغم ان المنافس في هذا الدور هو المنتخب السعودي صاحب الأرض والضيافة، إلا ان الأبيض الشاب كانت له الكلمة الفصل وتأهل للمونديال القادم قبل ان يواصل الإعجاز في مباراة استراليا معلنا تأهله إلى النهائي الآسيوي في انجاز غير مسبوق.

* إضافة إلى الإصرار والعزيمة الغائبة منذ فترة عن كرة الإمارات.. شاهدنا لمسات روحانية لم نعهدها فبعد ان كان لاعبونا في السابق يحتفلون بالأهداف المسجلة عن طريق الرقص والتقليعات الغريبة بتنا نشاهد هؤلاء الشباب وهم يسجدون لله شكرا بعد كل هدف.

* الجماعية كانت واضحة في الأداء والثقة في التعامل مع حساسية الموقف كانت حاضرة بقوة.. لم نشعر في اي وقت من الأوقات ان هؤلاء الشباب يخوضون هذه المراحل الحساسة لأول مرة، بل انهم كانوا كبارا بمعنى الكلمة..

* نحن لن نستعجل على لاعبي هذا الفريق، فالمستقبل لهم بإذن الله، لكن المطلوب من اتحاد الكرة الآن ان يتعامل مع مستقبل كرة الإمارات بالكثير من الوضوح، بعيدا عن المجاملات.

alhouri@hotmail.com