لم نبالغ في (البيان الرياضي) حينما تناولنا وعلى مدى حلقتين يومي 30 و31 أكتوبر الماضي، قضية لطالما أخذت بتهديد بطولة كأس الخليج العربي لمنتخبات كرة القدم اعتباراً من نسختها الخامسة عشرة في السعودية 2002، ونعني بذلك التشفير في حينه واليوم (حصرية) نقل مباريات الحدث الخليجي الكبير ذات الخصوصية الأكبر لدى عموم أبناء الخليج العربي!.
وجاءت الحلقة الأولى لتحقيق (البيان الرياضي) بعنوان شامل هو،(ثالوث العولمة يهدد كأس خليجي 19) فيما حملت الحلقة الثانية عنوانا محددا هو، (كرة تشفير خليجي 19 خارج الملعب العماني)، وفي كلتا الحلقتين وفي ضوء مؤشرات قوية، كنا نستشعر خطورة التهديد الذي تشكله بعض معطيات عصر العولمة على خصوصية حدث يرتبط بوجدان أبناء منطقة واحدة جغرافيا وسكانيا واجتماعيا.
من التلميح إلى التصريح: وفي أواخر أكتوبر، كان موقف المعنيين في قناة الجزيرة الرياضية القطرية الناقل الحصري لخليجي 19، يصدر بصورة تلميحات نزعم أن الهدف منها جس نبض الآخرين الراغبين في نقل أحداث البطولة ونعني بذلك، القنوات الحكومية الخليجية والخاصة وفقا لشرط أثبتت الأيام، انه مجرد وهم ولا أساس لوجوده عندما رست المناقصة على قناة الجزيرة القطرية!
واليوم، وقد صار الموقف تصريحا وليس تلميحا، الزميل ناصر الخليفي مدير عام قناة الجزيرة الرياضية القطرية، أكد لـ (البيان الرياضي) وبصريح العبارة، (لن نبيع حتى مجرد صورة ثابتة في نشرة أخبار، لن نبيع لأن القضية ليست قضية فلوس بل هي ابعد من ذلك، إنها قضية مبدأ وهذا قرارنا النهائي)!
واضح جدا
ولا شك أن كلام الخليفي واضح جدا، كأس خليجي 19 (حصري) بأمر الجزيرة باعتبارها الناقل الحصري للحدث، فيما على الآخرين، الحرث في المياه، هذا ما يفهم من تصريح الخليفي خصوصا إذا ما أضفنا إليه تأكيده أيضا على أن اتفاق قناته مع التلفزيون العماني على عدم بيع حقوق النقل لأي محطة فضائية، لم يكن أمرا سعيدا للمحطات الفضائية الراغبة بالشراء!
أكيد، أن القنوات الأخرى ومنها قناتا الإمارات، دبي وأبوظبي الرياضيتان، غير سعيدتين أبدا بما آلت إليه الأمور! رشاد الهنائي نائب رئيس اللجنة المنظمة لخليجي 19 مدير البطولة، أكد لـ (البيان الرياضي) أن اللجنة المنظمة لن تتدخل في أمور تم حسمها منذ زمن ومنها النقل التلفزيوني ومن يريد نقل الحدث عليه الذهاب إلى قناة الجزيرة الرياضية في الدوحة باعتبارها الناقل الحصري للبطولة حسب الاتفاق المبرم معها.
ويوضح الهنائي قائلا: اللجنة المنظمة سوف تتدخل فقط في حالة تشفير الجزيرة لمباريات البطولة، أما وقد أعلن الإخوة في قناة الجزيرة بأنهم لن يشفروا المباريات، فلن نتدخل في علاقتهم مع القنوات الأخرى الراغبة بالشراء!
طارت الطيور بأرزاقها
وبعد اتضاح الصورة تماما إلى حد القول ان (الطيور قد طارت بأرزاقها) فيما يتعلق بنقل مباريات خليجي 19 التي باتت من حصة قناة الجزيرة الرياضية القطرية وفي قبضتها وبأمرها تماما، فان سؤالا يبرز، ماذا عسى قناتي الإمارات، دبي وأبوظبي الرياضيتين أن تفعلا؟!
هل يذهب المعنيون عنهما إلى الدوحة للتفاوض مع الجزيرة (عسى ولعل يلين موقف مديرها العام)، أم يشدوا الرحال صوب عمان حيث اللجنة المنظمة لخليجي 19 من اجل التعرف إلى حقيقة الموقف وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ضوء إصرار الخليفي على عدم البيع؟!
الأمر يوضحه الزميل راشد أميري مدير عام قناة دبي الرياضية بكشفه حقيقة أن قناة (المشاهير) وخلال المناقصة، قدمت عرضا لشراء حقوق النقل قيمته أكثر من 23 مليون دولار وبالتحديد 500 23. مليون دولار ولكن القطريين ربحوا المزاد بـ 19 مليون دولار فقط.
أي أن عرض دبي الرياضية كان هو الأكبر من بين كل القنوات المتقدمة بما فيها الجزيرة الرياضية القطرية حيث قدمت قناة الدوري والكأس القطرية عرضا بـ 500 . 19 مليون دولار وعالم الرياضة بـ 500 . 13 مليون دولار ولكن اللجنة المنظمة (منحت الفوز) للجزيرة!
اجتياز حاجز الرفض
ويشير أميري إلى أن مساعي الحصول على حق نقل مباريات البطولة بالنسبة لقناة (المشاهير)، لن تقف عند حاجز رفض الجزيرة لمبدأ البيع ملمحا إلى أن تحركات ستبذل خلال الأيام القليلة المقبلة حتى الوصول إلى حل مرض.
الزميل محمد نجيب مدير عام قناة أبوظبي الرياضية وحيث هو في السعودية، أكد وعبر اتصال هاتفي، أن مشكلة (حصرية) خليجي 19 لا تتعلق بقناة خليجية بعينها بل هي تعني كل القنوات الخليجية في ضوء رفض المعنيين بقناة الجزيرة الرياضية القطرية بيع حق نقل مباريات البطولة.
مشيرا إلى أن (حصرية) خليجي 19 يعد كسرا للعرف السائد والمتعارف عليه من قبل كل اللجان المنظمة في النسخ السابقة للبطولة حيث لم يسبق جعل البطولة (حصرية) على قناة محددة لخصوصيتها المعروفة لدى أبناء الخليج العربي.
أهلا بك صديقا في الدوحة
وكشف نجيب النقاب عن انه تحدث مؤخرا إلى ناصر الخليفي مدير عام قناة الجزيرة الرياضية القطرية حول مدى استعداد قناته لبيع حقوق النقل للقنوات الخليجية وجاءت إجابة الخليفي بالرفض القاطع بل ان الخليفي زاد بالقول: (إذا كنت تريد يا محمد المجيء إلى الدوحة كصديق فأهلا وسهلا بك ولكن لا تفاوض حول كأس الخليج)!
علي شدهان



