ــ الأجواء السعيدة التي نعيشها هذه الأيام بعد النتائج الرائعة التي يواصل منتخبنا الشاب تحقيقها ببلوغه الدور النهائي لكأس آسيا وتأهله للمونديال القادم.. أعادتني بالذاكرة إلى تلك الأجواء الرائعة التي عشناها معا إبان حصول منتخبنا الوطني على كأس الخليج الثامنة عشرة لكرة القدم التي استضافتها الدولة قبل عامين وحقق من خلالها الأبيض اللقب الخليجي لأول مرة في تاريخ كرتنا..
وسبب الربط بين الحدثين على الرغم من اختلاف البطولتين اللتين أشاعتا أجواء فرحة في شارعنا الرياضي هو الخوف والقلق في مسألة تعاملنا وتعاطينا مع إنجاز الشباب والحذر من تكرار ما حدث مع الكبار عندما أفرطنا في كل شيء وتجاوزنا كل أنواع وأشكال التكريم التي لم تقف عند حد معين لدرجة أصابت اللاعبين بالتخمة من فرط ما حصلوا عليه من تكريم معنوي وأدبي ومادي فاق كل التوقعات لأبطال الخليج وانتهاء بقيمة الجوائز التي أصبحت مادة دسمة للكثير ممن حولنا.
ــ لسنا في موقف المحاسبة واللهم لا حسد وأتذكر جيدا أننا يومها واجهنا كل تلك الأقاويل بكلمة واحدة حين أشرنا بأن ما حصل عليه لاعبونا هو بمثابة التقدير الذي يستحقه أبناء الوطن المتميزين.. ولكن ومع مرور الوقت شعرنا بحقيقة المبالغة في التكريم عندما تراجعت نتائج المنتخب وانعكس على أداء اللاعبين بشكل لافت الأمر الذي جعلنا نتيقن فعليا بأن المبالغة في التكريم وفي الفرحة من الأسباب الرئيسية التي جعلت المنتخب يتراجع بتلك الصورة.
وإن كانت هناك أسباب أخرى لعبت دورا في التراجع الذي أصاب لاعبي الأبيض ولكن الربط بين ما حصل عليه اللاعبون من مكافآت وبين ما أصاب المنتخب من تراجع كان وراء إرجاع السبب إلى تلك المكافآت والجوائز التي منحت اللاعبين الاكتفاء الذاتي وأمنت مستقبلهم ولكن لأن بعضهم لم يستوعب التكريم بالشكل الصحيح عندما أخذ الجانب السلبي منه وترك المهم والمتمثل في زيادة الحرص والمزيد من العطاء الذي من المفترض أن يكون انعكاسا لأي تقدير أو تكريم ولكن ذلك لم يحدث لدى الغالبية العظمى من لاعبينا وللأسف الشديد.
ــ الأخبار التي وصلتنا تشير إلى أن هناك تكريماً غير طبيعي ينتظر الأبيض الشاب بعد عودته من السعودية، وحتى لا نكرر الخطأ وحتى نتفادى الوقوع في المحظور مع منتخبنا الشاب الذي أبهرنا جميعا بما قدمه في كأس آسيا، فعلينا الاستفادة من أخطاء الماضي وأن نتعامل مع إنجاز منتخبنا الشاب بالكثير من الحكمة والتوازن.. نحن لسنا ضد مسألة التكريم بل العكس فشبابنا على ما قدموه يستحقون كل التقدير والتكريم ولكن بدون مبالغة لأن الشيء الذي يزيد عن حده ينقلب إلى ضده.
كلمة أخيرة
ــ لا إفراط ولا تفريط.. إننا لسنا ضد التكريم ولكننا نرفض المبالغة فيه من باب الحرص على أن لا تنقلب الأمور ضدنا كما سبق وحصل مع المنتخب الأول ، ناهيك أن لاعبي منتخب الشباب من صغار السن الأمر الذي قد يؤثر عليهم وعلى مستقبلهم وسينعكس على مستقبل كرتنا في النهاية.
