* العقوبات التي طالت البعض ممن لم يضبط أعصابه في الجولة الماضية من مسابقة دوري المحترفين، جاءت نوعاً ما مخففة، قياساً بحجم الخطأ الذي تمثل في خروج صارخ عن النص من جانب البعض وفي مباريات محددة دون غيرها، الأمر الذي دفع لجنة المسابقات إلى اتخاذ عقوبات بالجملة تجاه أولئك الذين تجاوزوا حدود ومحيط الروح الرياضية، وهو ما كلفهم في النهاية ثمناً غالياً، سواء عن طريق العقوبة المتمثلة بالإيقاف الذي سيترتب عليه الغياب عن الجولات المقبلة، أو الغرامة المالية.
والتي كانت مفاجأة، لأننا توقعنا أن تكون أكبر من ما أعلن عنه بكثير. وكل تلك التبعات سببها المباشر كان الشحن الزائد الذي تعرض له اللاعبون في ما قبل الجولة الماضية، والذي انعكس بشكل واضح على أداء اللاعبين وعلى تصرفاتهم وتصرفات الجهازين الفني والإداري، ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد بل تعدى ذلك عندما دخلت الجماهير طرفاً وأكملت المثلث، ليصبح الجميع في الخانة ذاتها، والكل تحول للموقف السلبي وتحمل وزر ما فعل، لا لشيء.. بل لمجرد التعصب المبالغ فيه والذي ترتب عليه غيابات وعقوبات بالجملة والذي سوف ينعكس سلباً على مجريات جولة اليوم التي تنطلق بإقامة ست مباريات دفعة واحدة!
؟ إن ما حدث في الجولة الماضية مؤشر خطير، خاصة وأن تلك الأحداث وقعت ونحن لا نزال في الأسبوع الخامس من المسابقة، أي أن المنافسة مازالت في بدايتها، الأمر الذي يطرح سؤالاً ملحاً في الوضعية التي ستكون عليها مباريات الجولات الأخيرة والحاسمة من المسابقة، وإذا كانت البداية مشحونة ومتوترة بتلك الصورة التي تابعها الجميع في الجولة الماضية، فكيف سيكون الوضع في القادم من عمر المسابقة، وعندما ستصل لمراحلها الأخيرة؟
المسألة تحتاج لإعادة نظر من جانب كل الأطراف المعنية، فالكل مسؤول، والجميع مطالب بضبط النفس والتعاطي مع الأحداث بالكثير من الحكمة والصبر تفادياً لحدوث مالا يحمد عقباه، كما حدث في الجولة الماضية عندما دفع العديد من الأندية ثمن خروجها عن النص، بإيقاف لاعبيها وإبعاد المدربين وحرمان الإداريين من مرافقة فرقهم، ناهيك عن الغرامات المالية، وكل تلك الخسائر الفنية والمعنوية والنفسية وحتى المادية كان بالإمكان تفاديها في حال إدراكنا الكيفية المثلى في التعامل مع الأحداث عن طريق ضبط النفس والتحكم في أعصابنا حتى نتفادى الوقوع في المحظور والذي سيكلفنا غالياً، وحينها لن يفيد الندم.
كلمة أخيرة
* إذا ما ظلت برمجة دوري المحترفين بهذه الصورة الغريبة التي لا مثيل لها على مستوى العالم، فعلى قناتينا الرياضيتين دبي وأبوظبي إنشاء ما مجموعه ست قنوات تلفزيونية دفعة واحدة، حتى تتمكن من نقل جميع مباريات الجولة، طالما أن الرابطة لا تزال مصرّة على موقفها في إقامة جميع مباريات الأسبوع في يوم واحد وفي التوقيت نفسه.. المسألة لا تقاس بعملية الاستبداد في الرأي والمواقف، لأننا نتحدث عن مصلحة عليا وعامة، وما تقوم به الرابطة لا يسير أبداً في ذلك الاتجاه، لأنه يضر بالمسابقة من جميع النواحي.
