كانت الإرادة الإماراتية هي الأقوى والأجدر في نهائيات كأس آسيا، ليتأهل منتخبنا للشباب إلى نهائيات كأس العالم التي تستضيفها مصر عام 2009، عقب الفوز الذي حققه أبيضنا على الأخضر السعودي مستضيف البطولة، ليكون منتخبنا الأقوى والأكثر استحقاقاً للتأهل إلى مونديال الشباب، لتقف آسيا كلها احتراما لشباب الإمارات وتصفق لهم بتحية تقدير وإكبار لهؤلاء الشباب الذين كان التحدي في عيونهم دليلاً وتأكيداً على أن ابن الإمارات سيقول كلمته بأعلى صوت في ثاني أكبر بطولة للمنتخبات في أكبر قارات العالم.
نعم.. تحقق الحلم، وتواجدت الإمارات للمرة الثالثة في مونديال كأس العالم، بعد ان لعبنا في المرة الأولى عام 1998، وفي الثانية حينما استضفنا البطولة عام 2003، وها هي مصر في عام 2009 ستستقبل منتخبنا الوطني في تواجد ليس جديداً، بل مجددا على صعيد الكرة العالمية بالأمس الأول كان شبابنا على مستوى المسؤولية، ولأنه على قدر أهل العزم تأتي العزائم، كان نجوم الأبيض الشاب على قدر أهل العزم، بعزيمة الرجال.. الأبطال الذين لا يهابون من يلاقيهم إن كان أخضراً أم أحمر أم أزرق أم أي لون آخر، ففي البطولة الآسيوية انصهرت كل الألوان.
وكان اللون الأبيض طاغيا.. لتغمرنا الفرحة والسعادة والفخر برجال تركوا لدينا مسحة تفاؤل لمستقبل الكرة الإماراتية، وأكدوا فيه ما صنعوه من قبلهم إخوانهم الناشئون ليعوضوننا إخفاق الأبيض الكبير في مبارياته الثلاث في تصفيات جنوب أفريقيا 2010. هنا نستذكر ما قاله لاعبونا في تصريحات لـ «البيان الرياضي» قبيل مغادرتهم بساعات إلى الدمام، حيث أكدوا أنهم ذاهبون لتحقيق حلم يراودهم، وهو التأهل إلى مونديال كأس العالم، فكانوا عند الوعد، وبالفعل حققوا حلمنا وحلمهم وبتنا ضمن منتخبات الصفوة العالمية على صعيد منتخبات الشباب.
«رجال الأبيض» لعبوا مباراة رائعة أمام المنتخب السعودي، وعلى الرغم من تسلح المنافس بعاملي الأرض والجمهور، إلا أن الثقة التي كان عليها لاعبونا منذ بداية الدقائق الأولى للمباراة أعطتنا انطباعا مبشرا بقدرة منتخبنا على الخروج بنتيجة إيجابية ترضي طموحات الشارع الرياضي الإماراتي، وبالفعل نجح مدرب منتخبنا مهدي علي في مفاجأة نظيره البرازيلي مدرب المنتخب السعودي، وبدأ أبيضنا المباراة بصورة هجومية لا دفاعية كما توقع المحللون والمراقبون للبطولة.
وكان منتخبنا الطرف الأفضل في كثير من مجريات الشوط الأول، وكاد أن يصنع الفارق بهدف التقدم لو أحسن احمد خليل فرصة أمام المرمى السعودي، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي. ووقف الحظ إلى جانب المنتخب السعودي في الدقيقة 51 عندما تصدت العارضة لتسديدة مهاجمنا أحمد علي، إلا أن الإرادة الإماراتية بقيت حاضرة مع مضي الدقائق والتي شهدت ترجمة لجهود نجم المباراة الأول ذياب عوانة وبتمريرة سحرية من نجمها الثاني عامر عبدالرحمن ليصنع منتخبنا الفارق في الدقيقة 63 بهدف كان كافيا لبلوغ منتخبنا نهائيات كأس العالم ونصف نهائي البطولة الآسيوية.
وفي تعليق على المباراة، أكد مهدي علي مدرب منتخبنا سعادته عقب نجاح لاعبينا في الحفاظ على تقدمهم على السعودية في المباراة التي انتهت بفوز «الأبيض»، وقال: بذل اللاعبون جهداً كبيراً خلال المباراة خاصة في الدقائق الأخيرة عندما ضغط المنتخب السعودي، أريد تهنئة اللاعبين على الفوز الثمين.
وأضاف: المنتخب السعودي فريق كبير ولعب مباراة جيدة الليلة حيث تحقق الفوز بصعوبة، المباراة كانت متقاربة وسنحت للفريقين عدة فرص للتسجيل، قام لاعبونا بتنفيذ الخطة بالشكل المطلوب، وسنحت لنا عدة فرص للتسجيل خاصة في الشوط الأول.
وأوضح مهدي علي: قدم دفاع فريقنا مباراة ممتازة وسط ضغط المنتخب السعودي، في الدقائق الأخيرة من المباراة تراجع لاعبونا للدفاع للحفاظ على تقدمهم، وهذا أمر طبيعي في كرة القدم، والجيد أننا حافظنا على تقدمنا ونجحنا في تحقيق الفوز.
في الجهة المقابلة أعرب البرازيلي نلسون رودريغيز مدرب السعودية عن سعادته بأداء فريقه رغم الخسارة، وأضاف: بذلنا جهداً كبيراً الليلة وحاولنا تعديل النتيجة بعد تسجيل الهدف في مرمانا، لا ألوم اللاعبين لأنهم فعلوا كل شيء ممكن ولكن لم يحالفهم التوفيق، وفي المقابل قدم المنتخب الإماراتي مباراة جيدة، وهم يلعبون معاً منذ أربع سنوات.
عمر جمعة



