جميعنا نعرف اللاعب مهدي علي، حيث كان من أبرز المواهب في الكرة الإماراتية في ثمانينات وتسعينات القرن المنصرم، ومن يتذكر عهد الأهلي أيام عبدالرزاق إبراهيم لابد له أن يذكر مهدي علي الذي كان من أميز اللاعبين الذين أنجبتهم القلعة الحمراء على امتداد سنوات عمرها في الساحة الكروية الإماراتية.

ومن يتذكر «اللاعب» مهدي علي، لابد أنه يذكره كلاعب دولي مع المنتخب الوطني الأول خلال الفترة من 1986 وحتى 1989، حيث أشرف على تدريبه مع الأبيض البرازيليان الشهيران كارلوس البرتو وزجالو. لكن ما لا يعرفه كثر من محبي الكرة الإماراتية، أن «المهندس» مهدي علي يتولى منصب مدير إدارة نظام الدفع الإلكتروني الموحد في هيئة الطرق والمواصلات، ويعد من مؤسسي الهيئة التي يترأسها المهندس مطر الطاير.

ولعل التفوق المهني الذي هو عليه المهندس مهدي علي، جعله لا يكون مدربا متفرغا، بل إن عشق مهدي لكرة القدم جعله يتحمل الصعاب في كيفية التوازن في وقته بين العمل والتدريب، ولذا كان مهدي في أيام كثيرة يكون خارجا من مكتبه متجها إلى البيت ليبدل ملابسه، وربما أحيانا لا يتناول من الغداء إلا القليل، ليلحق بلاعبي منتخبنا للشباب في تجمعاتهم الداخلية التي كانت تعد لهم خلال فترة التحضيرات للبطولة الآسيوية.

ومن يعرف مهدي علي عن قرب، يدرك تماما عشقه لهذا الوطن الغالي، ويجسد مهدي هذا العشق في صور كثيرة، ستبقى ذكريات إحداها خالدة في مسيرة الكرة الإماراتية. ومن صور هذا العشق، ان مهدي علي يؤمن تماما بضرورة أن يتفانى الإنسان في أي عمل يسند إليه، ولذلك رفض في الفترة السابقة فكرة تولي مهمة «مدرب»، لإدراكه التام بين صعوبة توفيقه في عمله في «هيئة الطرق والمواصلات» وبين ضروريات التدريب المطلوبة من مدرب يشترط أن يكون متفرغا في منصبه، ففضل البقاء في الفترة الماضية كمساعد للمدرب، لاسيما وأنه ليس متفرغا.

ولعل «المهندس والمدرب» مهدي علي يثير الإعجاب للقريبين منه، في أنه متفوق في كلا الجانبين، سواء في وظيفته في هيئة الطرق والمواصلات، أو في مشواره التدريبي الذي على الرغم من أنه يعد مدربا شابا، لا يزال يتلمس الخطوات الأولى في طريق النجومية في التدريب، نجح في أن يضع نفسه تحت الضوء ويلفت الأنظار إليه لقيادته المبهرة للأبيض الشاب في التأهل إلى نهائيات كأس العالم تحت 20 سنة التي تستضيفها جمهورية مصر عام 2009.

حيث تمكن مهدي وبذكائه باستثمار حب اللاعبين لشخصيته، فنجح في وأد الخلل الفني الذي أصاب منتخبنا قبيل البطولة بأسابيع، ليعيد الثقة للاعبيه، وينجح في ترميم الجانب الفني للفريق، فكان أبيضنا البطل الأميز في نهائيات كأس آسيا حتى موعد تأهله إلى نصف نهائي البطولة الآسيوية المقامة حاليا في المملكة العربية السعودية والتي تنتهي في 14 الجاري.

إجازة سنوية

ومن صور عشق مهدي علي للإمارات، قام بتأجيل إجازته السنوية بدلا من أن يأخذها في الصيف لتتزامن مع موعد نهائيات كأس آسيا، وجهز نفسه على مدار الشهور الماضية لهذا الأمر. وهنا يشيد مهدي بالمساندة التي يلقاها من المهندس مطر الطاير رئيس هيئة الطرق والمواصلات، فيقول: حقيقة ألقى كل المساندة والدعم المعنوي من المهندس مطر الطاير، على الرغم من الدور المناط بي في الهيئة ولكن هذا ليس غريبا على الطاير لاسيما وانه رياضي مخضرم ويمارس العمل الإداري الرياضي بصفته نائبا لرئيس مجلس دبي الرياضي.

ويضيف: لم يقتصر دور المهندس مطر الطاير على دعمي وتحفيزي كمدرب مواطن من خلال منحي إجازتي السنوية في هذا التوقيت، بل يقوم بالاتصال بي ويطمئن على أحوال المنتخب، كما أنني أتلقى التهنئة منه عندما نحقق الفوز من خلال اتصال هاتفي يأتي مباشرة عقب انتهاء المباريات التي لعبناها.

والصورة الثانية من عشقه للإمارات، تتمثل في يوم مباراة منتخبنا مع نظيره الكويتي في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس آسيا، ويومها بسبب ارتباطه بالعمل، لم يتمكن من السفر مع البعثة، وغادر قبل المباراة بساعات قليلة عقب انتهاء دوامه، ليتوجه من المكتب إلى المطار مباشرة، ومن هناك وصل إلى الملعب قبيل دخول اللاعبين بدقائق إلى أرضية الملعب لإجراء تمرين الإحماء.

فبدل ملابسه سريعا واشرف على عملية التسخين، ثم قام بدوره كمساعد للمدرب جمعة ربيع في المباراة التي انتهت لصالح منتخبنا آنذاك، وعقب انتهاء المباراة، توجه مهدي إلى مطار الكويت عائدا إلى الدولة، ليصل فجرا ويتجه بعد وصوله بساعات قليلة إلى العمل دون أن يغمض له جفن طوال 48 ساعة. وبالمناسبة، يعتبر «المهندس» مهدي علي كفاءة وطنية في «هيئة الطرق» من الصعب الاستغناء عنها. وهو يجسد هنا صورة ثالثة في حب الإمارات بإخلاصه المتفاني في العمل أيضا إلى جانب إخلاصه لمنتخب الشباب كمدرب.

جمعة ربيع

يؤكد مدرب منتخبنا للشباب دائما على أهمية المدرب جمعة ربيع في حياته كمدرب عمل مهدي مساعدا إلى جانبه طوال السنوات الأربع الماضية، ونجح الثنائي المواطن في تسجيل انتصار سابق للكرة الإماراتية بالفوز ببطولة كأس الخليج لمنتخبات الناشئين، ويضيف: اهدي هذا الانجاز إلى أخي وصديقي وأستاذي جمعة ربيع الذي كان له دور كبير في تأسيس هذا المنتخب، ليحقق النجاحات تلو الأخرى، ويتابع: تعلمت من المدرب جمعة ربيع الكثير، وبالمناسبة فإن المدرب جمعة على اتصال دائم معنا للاطمئنان على الفريق، كما نتناقش أنا وإياه في الجوانب الفنية للمنتخب.

سيرة

بدأ مهدي مسيرته مع عالم المستديرة منذ عمر 8 سنوات في مدرسة الكرة بالنادي الأهلي، ثم اعتزل لعب الكرة عام 1998 بعد أن بدأ مشواره في الفريق الأول للكرة بالنادي الأهلي موسم 1984/1985، وشكل مربعاً شهيراً مع عبدالرزاق إبراهيم وصلاح راشد وطيب محمد رفيع، وكانوا أبرز لاعبي الفريق الأهلاوي آنذاك. وحصل على شهادته التدريبية من بريطانيا عام 2000، ومارس التدريب في المراحل السنية في النادي الأهلي واتحاد الكرة.

قبول التحدي

حقيقة وأنا أجزم بها، أن مهدي علي لم يتطلع بشغف في يوم من الأيام ليتولى مهمة المدرب الفني لمنتخبنا للشباب، كما أن مهدي من الأشخاص الذين لا يحبون أن يستقطبوا الأضواء بصورة متعمدة، ولا يحب الحديث عن نفسه. إلا أنه قوي الشخصية حينما يتعلق الأمر بمنتخبنا الوطني، لاسيما وان وطنيته في هذا الجزء تغلب عليه.

فحينما غادر المدرب التونسي خالد بن يحيى إلى الأردن لمراقبة المنتخب العراقي قبل بدء البطولة، بهدف جمع معلومات فنية يستفيد منها كمدرب عن منافسنا في المباراة الأولى في البطولة، وبالتالي طلب من مهدي علي قيادة منتخبنا أمام السعودية في مباراته الأخيرة في الدورة الودية، فقاد المنتخب كما اعتاد أن يلعب على عهده وجمعة ربيع.

فنال منتخبنا نقطته الوحيدة في البطولة، وحينما شعر المسؤولون في اتحاد الكرة تحسنا في أداء الأبيض بصورة ملحوظة، اتخذ قراره المناسب بإسناد المهمة لمهدي علي في «الآسيوية»، لينجح مهدي في الاختبار، كيف لا وهو يعشق التحديات، ويقول: حينما يتعلق الأمر بسمعة الكرة الإماراتية، لن أتردد لحظة في تحمل المسؤولية.

عمر جمعة