لم يكن أشد المتشائمين بأداء الجزيرة يتوقع أن يظهر الفريق بالصورة التي ظهر بها في مباراته أمام الشعب والتي انتهت بفوز الجزيرة بهدف نظيف، ولكن أي فوز؟ فوز تحقق بعدما «حرق» أعصاب كل من في الملعب من الجزراويين من إدارة وجماهير وجهاز فني وإداري ولاعبين. فوز تأخر حتى الدقيقة 83 ولم تكن هناك تباشير خلال اللقاء توحي أن هذا الفوز سيأتي فالجزيرة لم يكن ذلك البعبع الذي أخاف الفرق في الجولات السابقة.

وبدا أداؤه عاديا في مباراة أمس الأول فافتقد إلى الفاعلية الهجومية وإلى التواجد الخطر في منطقة ضيفه، مما ساعد الأخير على اللعب بأريحية طوال زمن المباراة التي لم يشعر خلالها الشعب بأنه يلعب تحت ضغط. كما أنه لم يكن مفهوما لماذا لعب الجزيرة في أرضه وأمام جماهيره وهو في أمس الحاجة إلى الفوز بمهاجم رأس حربة وحيد، حيث كان ناصر مسعود كثيرا ما يميل إلى المنطقة الخلفية تاركا بيانو وحده في الهجوم.

وفي الجهة المقابلة كان الشعب يعيش حالة فنية «مزدهرة» جعلته يظهر مع مدربه الرمادي بصورة فنية مختلفة عن تلك التي ظهر بها قبل أسابيع قليلة عندما خسر مع الجزيرة في نفس الملعب بخمسة أهداف نظيفة، فقد نجح الشعب في فرض إيقاعه خلال أوقات عدة من المباراة، وضيق المساحة تماما على لاعبي أصحاب الأرض في وسط الملعب، فتاهت كرات الأخيرين كثيرا ولم تجد طريقها إلى عمق الدفاع الشعباوي، كما استطاع الأخير أن يحيّد مصادر الخطورة الجزراوية ويفرض عزلة على خط هجومه.

وكان من الممكن لأصحاب الضيافة أن يفرضوا إيقاعهم وخطورتهم عبر الأطراف وخاصة من جهة أحمد دادا وخالد سبيل لكن عاملين أساسيين منعا من تألق هذه الجبهة أولهما إفراط أحمد دادا في اللعب الفردي حيث كان مصرا طوال زمن اللقاء على الاختراق بشكل فردي فكثيرا ما كان يتعرض للإعاقة وفي أحيان أخرى كانت تقطع الكرة منه ويتسبب في إضاعة الهجمة للفريق، والعامل الثاني يتميز بنقص الانسجام بين الظهير خالد سبيل والجناح أحمد دادا.

ومن اللاعبين الذي غابت روحهم عن الملعب وحضر جسدهم سبيت خاطر الذي لم يظهر بمستواه المعهود وبدا عاجزا عن تشكيل الفارق لمصلحة الفارق، ولكن يتحمل جزءا من هذه المسؤولية المدرب الذي لعب أمس الأول بمحوري ارتكاز هما عبد السلام جمعة وسبيت وخاطر وخاصة أن الأخير لم يكن يتقدم في معظم مراحل اللقاء واكتفى دوره على الجانب الخلفي وهذا لم يكن مبررا في مباراة تخوضها على أرضك وتسعى فيها إلى جني النقاط الثلاث بأي ثمن.

على العموم فعل الجزيرة المطلوب منه وفاز بالنقاط الثلاث، ولكنه فوز جاء بـ «طلوع الروح» ولولا قدم المنقذ إبراهيم دياكيه لخرج كل الجزراويين حزينين من الملعب، والمطلوب من الجهاز الفني أن يراجع بعض أساليبه في الملعب وخاصة في منطقة الوسط التي يجب أن تكون روح الفريق ومركز ثقله نظرا لما تضمه من أسماء يحسده عليه كل فرق الدولة.

تأخرت يا ابل

بدا خلال المباراة حاجة فريق الجزيرة إلى «مشرط» المدرب أبل براغا، فأداء الفريق كان عقيما، وافتقد إلى الفاعلية في مراحل كثيرة من عمر اللقاء، وكان المطلوب من المدرب أن يلجأ إلى إجراء تغييرات على التشكيلة في مراحل مبكرة من عمر اللقاء.

ولكن براغا تأخر في إجراء التبديلات حتى الدقيقة 64 عندما أشرك عبد الله قاسم مكان ناصر مسعود، كما أن التغيير في خط الوسط الذي كان بحاجة إلى تفعيل تأخر إلى الدقيقة 78 عندما نزل سلطان برغش مكان سبيت خاطر، وبعد التبديلات تغير أداء الفريق قليلا نحو الأفضل، وتمكن من صناعة بعض الفرص ومن إحداها جاء هدف الفوز.

جهاد عدلة