رغم أن قطار مسابقة دوري المحترفين لكرة القدم لم يتجاوز حتى الآن، أكثر من محطته الخامسة والتي أقيمت أمس وأول من أمس في ملاعب عدة، إلا أن مشاعر متنوعة متباينة قد اجتاحت أروقة الفرق الـ 12 المشاركة في المسابقة الأهم في رزنامة كرة أندية الإمارات لموسم 2008 / 2009 باعتباره أول موسم احترافي تعيشه الكرة الإماراتية على صعيد الأندية، مشاعر امتزج فيها الفرح بالحزن وهذا في أروقة الفرق الفائزة والخاسرة تحديدا، ومشاعر أخرى تتعلق بالمستقبل، (القلق من الآتي) أو ما تخفيه الأيام القادمة خصوصا بالنسبة للفرق التي خرجت بنتيجة التعادل التي قد لا تعني شيئا و(لا تغني ولا تسمن من جوع) في ظل الصراع الذي يزداد احتداما وضراوة كلما واصل قطار المسابقة مسيره حاملا معه من يستحق والأكثر جدارة لاعتلاء منصة التتويج بطلا للنسخة الاحترافية الأولى في الإمارات !

ترميمات مطلوبة... عجمان والظفرة، من بين الفرق التي داهمها القلق ليس لان لقاء الفريقين في دار البرتقالي أول من أمس قد انتهى بالتعادل السلبي فحسب، بل لان الصورة الفنية التي ظهر عليها الفريقان داخل المستطيل الأخضر وطريقة التعامل مع مجريات المباراة، هو ما افرز حالة القناعة بحتمية ظهور (قلق من الآتي)، القادم من الأيام لكلا الفريقين اللذين لم يقنعا أحدا بان بإمكانهما تقديم ما هو أفضل مما قدماه في مباراتهما أول من أمس إلا إذا أجريت (ترميمات) كثيرة على شكل ومضمون كليهما! وللاستدلال على ذلك نقتبس ما قاله احد عشاق الفريق البرتقالي بعد إطلاق صافرة نهاية المباراة مباشرة وهو في حالة وجوم وحزن على أداء فريقه وليس على خروجه متعادلا على أرضه وبين محبيه.. ( شو لعيبتنه صاروا حاسبين أعمارهم نجوم لمن فازوا على الشارجة والشعب الحين نتعادل بملعبنا مع الظفرة شو راح يحصل لمن نلعب ويه العين والجزيرة الله يستر بس) !

أقوال المحبين

وبذات النبرة ولكن بمستوى حزن اقل، رصدنا ظفراويا يقول لصاحبه وهما يهمان معا بالخروج من الملعب البرتقالي بعد انتهاء اللقاء.. (زين ربعنا حصلوا التعادل ويه عيمان بس يا خوفي من الأيام اليايه صحيح انه تعادلنا مع العين ولكن فريقنا يومها كان زين بس الحين مستواه يخوف) !

حقا إنها عينة تغني عن الكثير وتدل على مستوى وحجم القلق الذي يساور محبي عجمان والظفرة على السواء ليس لان فريقيهما المحبوبين قد خرجا بالتعادل السلبي أول من أمس، ولكن لان الحالة الفنية الحالية للفريقين لا تبعث على الاطمئنان وكأن كل ما في جعبتهما قد افرغ في المحطات الأربع الماضية والتي شهدت تألق عجمان خصوصا أمام الشارقة والشعب وحتى خسارته بهدف يتيم أمام الوصل حسبت له وليست عليه فيما ظهر الظفرة بصورة متألقة أيضا خصوصا أمام الكتيبة العيناوية المدججة بالنجوم ويومها اجبر فرسان الغربية، الزعيم العيناوي على القبول بالتعادل !

ولا نعتقد أن القائمين على شأن الفريقين، عجمان والظفرة بحاجة إلى التذكير بان أحوال البرتقالي وفرسان الغربية بحاجة ماسة إلى المراجعة خصوصا ما يتعلق بالأجانب المحترفين في صفوف الفريقين، محترفون لا يميزهم مستواهم الفني عن اللاعبين المواطنين بشيء !

وقد تكون الصورة الفنية غير المطمئنة لبعض محترفي عجمان والظفرة، ناتجة أصلا من الهبوط الواضح في (رتم) الأداء العام للاعبي الفريقين ككل إلا ما ندر، ولكن هذا لا يبرر أن يكون مستوى المحترف اقل حتى من مستوى أي لاعب مواطن عادي !

من المحال

ورغم قناعتنا بان دوام الحال من المحال، إلا أن المحترف مطالب في غالب الأحيان بان يكون عونا لفريقه وورقة رابحة في يد مدربه لا أن يكون عالة على فريقه ومدربه في أحيان كثيرة، يضيع الفرص الصعبة والسهلة منها ثم لا يبدي أي قدر من الندم على ذلك على الأقل ليبرر للآخرين انه حريص على فريقه وليقنع المتابعين له بان الكرة ليس دائما طريقها إلى الشباك (سالك) أو بدون (مطبات) !

غير مشرقة

وكما أن الصورة الفنية لبعض محترفي عجمان والظفرة غير مشرقة، فان هناك من لاعبي الفريقين من غير المحترفين، صورتهم الفنية أيضا غير مشرقة، لاعب يضيع فرصا بالجملة، ماذا يمكن أن نصفه، هل هو لاعب غير محظوظ أمام مرمى الخصم، أبدا الأمر ليس له علاقة بالحظ أو سوء الطالع، انه يتعلق بقلة التركيز والمهارة المفقودة أمام (الشباك) والقدرة على التعامل مع الكرة في ضوء فرصة سانحة ضمن وقت لا يتجاوز الثواني !

وفي كل الأدلة التي سقناها كبراهين على حتمية ظهور (قلق من الآتي) أو القادم في عجمان والظفرة، فان المعالجة تبقى فنية بالدرجة الأساس ثم إنها معنوية حيث يمكن الالتفات إلى أن بعض لاعبي الفريقين قد أصابهما نوع من الغرور نتيجة لحالة التألق في الجولات الماضية وهذه نقطة في غاية الأهمية تتطلب معالجة إدارية خاصة !

3 وليست 1

عبد الوهاب عبد القادر مدرب فريق عجمان وخلال المؤتمر الصحافي المشترك بعد المباراة، أكد على أن أي نقطة يحصل عليها الفريق في دوري المحترفين تعد مكسبا ولكن من يريد القفز إلى أمام في لائحة الترتيب عليه أن يحصل على 3 نقاط وليست نقطة واحدة !

وأشار عبد القادر إلى أن خبرة فريقه في اللعب مع الكبار اقل من نظيره الظفرة حيث يتذكر الجميع العروض القوية التي قدمها الظفرة في دوري الموسم الماضي وكيف كان ندا لفرق عريقة وحقق معها نتائج باهرة !

مشاكل فنية

محمد قويض مدرب الظفرة، أبدى رضاه عن نتيجة التعادل التي خرج بها فريقه أمام مستضيفه عجمان كاشفا عن انه سعى وفريقه إلى التعادل تجنبا للهزيمة أمام عجمان الذي وبحسب قويض، قد ظهر بصورة متألقة في الجولات الماضية وحقق الفوز على فريقين كبيرين هما الشارقة والشعب خصوصا وان الظفرة يعاني من حالة إحباط ناتجة عن خسارتين سابقتين في المسابقة وان أي نتيجة ايجابية ومنها التعادل سوف يخرج فريقه من حالة الإحباط وهو ما تحقق للظفرة مع عجمان!

وشدد قويض على أن الظفرة يعاني من مشاكل فنية بسبب الإصابات في الشق الهجومي الذي ظهر بصورة غير مكتملة أمام عجمان مبديا رضاه عن الصورة التي ظهر عليها خط دفاع فريقه بإحباطه عدة محاولات خطيرة لفريق عجمان طوال اللقاء وبما أثمر عن تحقيق الهدف وهو الخروج بالتعادل تجنبا للهزيمة من اجل تجاوز حالة الإحباط التي يعانيها فرسان الغربية !

علي شدهان