على عكس المتوقع جاءت أحداث مباراة الوحدة والشارقة فأكثر المتشائمين من جماهير الشارقة كان يتوقع على الأقل هزيمة لكن بأداء جيد وندية خلال اللقاء لكن ما حدث كان العكس حيث كانت المباراة من طرف واحد حيث سيطر الوحدة على معظم فترات المباراة دون أي ردة فعل من لاعبي الشارقة الذين اكتفوا بالمشاهدة داخل الملعب، ويكفي أن الشوط الأول كاملاً لم يشهد أي خطورة حقيقية على مرمى علي ربيع حارس الوحدة
الوحدة لم يكن نموذجياً أو بمعنى أدق لعب على حسب ظروف المباراة حيث انها لم تتطلب مجهوداً مضاعفاً كما كان متوقعاً وسهل من مهمة لاعبي الوحدة حالة الاستسلام الغريبة من لاعبي الشارقة
أحمد عبدالحليم مدرب الوحدة قرأ المباراة جيداً وعرف نقاط الضعف في الفريق الشرقاوي ولعب عليها خاصة في النواحي الدفاعية، حليم استغل ضعف الجهة اليمنى للشارقة وفتح ثغرة في هذا المكان عن طريق المتألق محمود خميس الذي تسبب في ضربة جزاء وأحرز هدفاً.
خطوط الوحدة كانت متقاربة عكس الشارقة الذي تباعدت خطوطه مما أعطى الفرصة للاعبي الوحدة للاختراق بسهولة، كما أن خط وسط الشارقة لم يكن في حالته مما سهل على لاعبي الوحدة المدافعين في الوسط مهمتهم أمثال محمد عثمان وكريم العوضي وساعدهم ذلك أيضاً على الزيادة العددية في النواحي الهجومية عندما يمتلك الوحدة الكرة وهو ما زاد الأمور صعوبة على لاعبي الملك الشرقاوي.
طرفا الوحدة أديا بشكل تكتيكي رائع، ففي اليمين التزم حيدر ألو علي بالواجبات الدفاعية التي أعطاها له مدرب الفريق ولم يظهر كثيراً في الهجوم، لكنه أوقف خطورة لاعبي الشارقة في هذه الجه.
أما الجهة اليسرى التي شغلها محمود خميس فكان أداؤها ولا أروع حيث تميز اللاعب بسرعة فائقة في الأداء، الأمر الذي لم يستطع أمامه مدافعو الشارقة إيقافه إلا عن طريق ارتكاب الأخطاء ومن إحداها حصل خميس على ضربة جزاء صحيحة أحرز منها بنغا الهدف الأول للوحدة في الدقيقة 17، بعد الهدف تخيل الجميع أن الملك سينتفض لكن الأمور ظلت كما هي بل زادت سوءاً .
وسيطر الوحدة أكثر وتألق خط وسطه الهجومي خاصة بنغا الذي صال وجال وكذلك عبدالرحيم جمعة الذي كان يتحرك في كل مكان، كذلك مطر الذي كان كالزئبقي تجده مرة في اليمين وأخرى في اليسار، الجميل أن ثلاثي الوحدة إسماعيل مطر وبنغا وعبدالرحيم جمعة كانوا يتبادلون مراكزهم في خط الهجوم بشكل لا يشعرك بوجودهم وبتناغم شديد.
القادمون من الخلف كان لهم دور كبير في أهداف الوحدة وعلى رأسهم محمود خميس ومحمد عثمان أيضاً. الهدف الثاني للوحدة كشف عن سوء تمركز لمدافعي الشارقة الذين تم ضربهم بكرة بينية ولا أروع من البرازيلي بنجا للمتألق مطر الذي لعبها ببراعة على يسار محمود الماس حارس الشارقة محرزاً الهدف الثالث لأصحاب السعادة وتستمر السيطرة في هذا الشوط ويكافئ إسماعيل مطر محمود خميس على مجهوداته حيث أعطى له هدية بمكر شديد عندما أرجع الكرة بكعبه له وهو قادم من الخلف دون رقابة من مدافعي الشارقة ليسدد ولا أروع وتسكن الكرة الشباك معلنة عن الهدف الثالث للوحدة وينتهي هذا الشوط بثلاثية نظيفة للعنابي.
في الشوط الثاني حاول يوسف الزواوي مدرب الشارقة تعديل أوضاعه بعدد من التغييرات لكن الأمور ظلت كما هي ولم يظهر الشارقة ولاعبوه ولم يظهر خليفة المنصوري، كما عودنا ولا أندرسون ولا نواف مبارك ولا سعيد الكأس وهو أمر لم يعتد عليه الجميع حتى ولو كانت الهزيمة من نصيب الشارقة.
الوحدة استمر بتشكيلته لم يغير من تكتيكه حاول امتصاص حماس الشارقة بذكاء ونجح وبالعكس كان العنابي هو الأخطر أيضاً وإن كان أداء لاعبيه قد قل في هذا الشوط عن الأول خاصة في النواحي الهجومية نظراً لهبوط أداء عبدالرحيم جمعة وكذلك محمود خميس وإن كان الأول هبوطه كان أوضح للجميع واستسلم الشارقة للنتيجة وحاول الوحدة تضييع الوقت
وكان بإمكانه زيادة غلة الأهداف لولا أن لاعبوه ارتضوا النتيجة ولم يحاولوا اللعب على إحراز أهداف أخرى وكالعادة فوجئ الجميع بهدفين في ثلاث دقائق للشارقة في سهولة من خط دفاع وحارس الوحدة، فالهدف الأول كان صاروخاً لا يصد من مشعل عبدالوهاب لكن الهدف الثاني وإن دل فيدل على عدم تركيز دفاع الوحدة طوال التسعين دقيقة وغياب التركيز في الفترات الأخيرة من المباريات بشكل دائم وهي إحدى المشكلات التي تواجه أصحاب السعادة هذا الموسم في جميع المباريات التي خاضها الفريق سواء في دوري المحترفين أو الكأس أو كأس رئيس الدولة.
مصطفى الديب
