تسببت الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم في كشف الكثير من الأسرار الخافية لكبار أثرياء العالم التي كانت طي الكتمان، ضمن من تأثروا بهذه الأزمة نادي تشلسي اللندني الذي حوله الملياردير الروسي إبراموفيتش إلى مؤسسة مالية يقدر رأسمالها بالملايين..

هذا الواقع أجبر تشلسي على تسريح عدد كبير من كشافيه العالميين فوضع هذا جهداً مضاعفاً على من تبقى منهم وعلى رأسهم فرانك آرنسن رئيس كشافي النادي اللندني والمسؤول عن تطوير المواهب الشابة، وبلغ عدد المطرودين 15 شخصاً من إجمالي 25 الأسبوع الماضي ومنهم راينر بونهوف المدرب السابق لمنتخب اسكتلندا تحت 21 سنة والدولي الألماني السابق. ومعروف عن الملياردير الروسي تخطيطه الدائم نحو إحداث التغيير بالنادي وتجديد شباب كشافيه، وساعده على ذلك الأزمة الاقتصادية الحالية رغم أن ثروته تقدر بحوالي 11 مليار جنيه إسترليني.

ورغم بقاء آرنسن في منصبه حتى إشعار آخر، إلا أن إبراموفيتش يتابع عن كثب الرجل الذي تعاقد معه من نادي توتنهام هوتسبيرز قبل ثلاثة أعوام وهل يقوم بمهام وظيفته على الوجه الأكمل أم لا؟.. ورغم أن آرنسن نجح في صفقة شراء الأرجنتيني الشاب فرانكو دي سانتو، إلا أن النادي مازال يلومه على العدد الضئيل من المواهب الشابة التي جلبها للفريق من الخارج.

وهذا يعني كذلك نية النادي لاستجلاب المزيد من الشباب مستقبلاً.. وعن ذلك يقول آرنسن: «نحن نعيد صياغة كشافينا مركزين اهتمامنا على لاعبين بعينهم بدلاً من أسلوب البحث الأكثر اتساعاً حالياً».

وما يحدث حالياً يعكس بوضوح الخسائر التي تعرض لها إبراموفيتش وهو ما لخصه أحدهم بأنه تعرض لخسارة على الورق وهو يعني هنا قيمة أسهم النادي.

ورغم إنكار النادي أنه يخطط لتخفيض مصروفاته لكن الواقع يقول إنهم يعيدون فعلاً تشكيل عملياتهم الاستثمارية بحثاً عن أين يجدون التوفير.

وكان المدرب البرازيلي سكولاري قد صرح الأسبوع المنصرم أنه قد يضطر لبيع عدد من لاعبيه إذا أراد تدعيم تشكيلته في بعض جوانب ضعفها، وهنا أعلن المدير التنفيذي بيتر كينيون أن النادي لن ينفق المزيد من الأموال عند فتح نافذة انتقالات اللاعبين في يناير المقبل.

تحقيق قضائي

ابتداء من أسطول صغير من اليخوت الفاخرة إلى مجموعة من القصور والقلاع التاريخية وسط عدد من أفخر الفيلات والمنتجعات الفاخرة انكشفت للعالم أسلوب المعيشة الأسطوري الذي يعيشه الملياردير إبراموفيتش.

وكان وراء هذه التفاصيل القاضي كريستوفر كلارك من محكمة العدل الملكية البريطانية في لندن الذي رفع تقريراً من 134 صفحة تضمنت تفاصيل ثروته الطائلة ابتداء من نادي تشلسي وممتلكاته المنتشرة عبر القارات. وأشار التقرير كذلك إلى عدد الأيام التي أمضاها إبراموفيتش في بريطانيا وبلغت 75 يوماً.

يقول كلارك: «إبراموفيتش ملياردير يقال إن مبلغ الثلاثين مليونا التي أنفقها لشراء عقار في نايتس بريدج لا تتعدى 5% من إجمالي ثروته.

وتقرير كلارك هو الفصل الأحدث في سلسلة من القضايا التي نظرتها المحاكم البريطانية وكشفت عمليات الروسي ومنظمته الاستثمارية وتفاصيل خط سيره حيث يقسم وقته بين لندن وموسكو وبقية الدول الأوروبية.

ويواجه إبراموفيتش ادعاءات من قبل شركة يوغرانت للطاقة بأنه مارس الغش للاستحواذ على 50% من أسهم حقل النفط بالشركة في سيبيريا لكنه قاوم بنجاح مطالب الشركة بمبلغ 5 .2 مليار جنيه استرليني بعد حصوله على حكم المحكمة العليا بأنه لا يعتبر مقيماً في بريطانيا وبالتالي لا يجوز نظر القضية هناك.

وعن ذلك قال القاضي: «يمضي الوقت الأكثر في روسيا ودول أخرى مقارنة بما يمضيه هناك، كذلك أعماله ومشروعاته الأساسية متمركزة في روسيا».

ومضى القاضي إلى أكثر من ذلك حيث خاض في حياة إبراموفيتش الخاصة دعماً للقضية مفنداً ممتلكاته الشخصية من اليخوت والطائرات التي يبلغ ثمنها ملايين الجنيهات الاسترلينية.

وقال كلارك انه قبل سبعة أعوام امتلك إبراموفيتش قصرا تاريخياً في فرنسا ومعه عدد من العقارات في انجلترا، علاوة على يخت وطائرة نفاثة ومروحية. أما بحلول العام 2008 تضاعفت ثروته حسب آخر تقرير قضائي قدر ممتلكاته بمئات الملايين من الدولارات منتشرة في كل من بريطانيا وفرنسا وسيردينيا والولايات المتحدة وجزر الكاريبي إضافة إلى تشيلي.

ومن قصوره ومنازله تنازل إبراموفيتش لأربعة منها تقدر قيمتها بالملايين لزوجته كجزء من اتفاقية طلاقهما العام الماضي.

وفي عنوان واحد بميدان لونرس في نايتس بريدج علمت المحكمة أن الروسي اشترى 9 شقق ينوي تحويلها إلى قصر يقدر ثمنه بحوالي 150 مليون جنيه استرليني مزودة بمضاد للرصاص مع منزل منفصل للعاملين والحرس الخاص بالمنزل.

ومع ضخامة هذه المبالغ التي يستثمرها إبراموفيتش في إنجلترا، إلا أنها تعتبر قليلة مقارنة بممتلكاته حول العالم، وكشف التقرير القضائي أنها تشمل فيلا في سان بارتس منتجع أصحاب الملايين وقصرا فرنسيا تاريخيا ومنزلا تاريخيا ضخما كان منزلاً للرئيس الروسي السابق ليونيد برجنيف في موسكو ومنزلا ضخما جداً تستأجره من الحكومة الروسية.

ومعروف أن جدول إبراموفيتش عامر بالحركة بين روسيا وبريطانيا وبقية دول العالم، ونما إلى علم المحكمة أنه في عام 2007 أمضى ما متوسطه يوما ونصف اليوم في بريطانيا في كل زيارة، أما أطول فترة يمضيها هناك فكانت 11 يوماً شاهد خلالها أربع مباريات كرة قدم وهو ما علق عليه القاضي بقوله: «مثل هذه الزيارات القصيرة لا تعكس نيته في الإقامة هناك، وفي عام 2007 أمضى فقط 75 يوماً كاملة في إنجلترا جميعها ذات علاقة بمباريات كرة القدم.

والواقع أن نسبة كبيرة من زياراته لإنجلترا ذات علاقة بناديه تشلسي الذي اشتراه عام 2003 وليس لعلاقات شخصية أو استثمارية أخرى، ومع أن إبراموفيتش أنفق الملايين على النادي اللندني، إلا أن القاضي وصفها بأنها مجرد هواية وإمضاء وقت طيب وليس استثماراً بمعنى الكلمة، وما قدمه للنادي يتجاوز بكثير ما قد يعود إليه منه.

ولتسهيل تنقلاته المكوكية بين إنجلترا وروسيا وجزر الكاريبي يستخدم إبراموفيتش طائراته الخاصة، المروحيات والسيارات السوبر، وجاء في تقرير المحكمة أنه يستخدم عدداً من اليخوت الفاخرة والطائرات النفاثة عند زيارته إنجلترا.

وأدلت الصحف بدلوها في كشف ثروة إبراموفيتش عندما نشرت استثماره في حوض السفن الألماني الذي دخل مراحله النهائية وهو ما أطلق عليه اسم «المشروع ام-147» لكن الناقلة العملاقة التي يبلغ طولها 550 قدماً وتزن 12 ألف طن تعتبر إحدى أضخم الناقلات المملوكة لشخص واحد.

الطريق إلى الثروة

عندما برز إبراموفيتش تحت دائرة الضوء في إنجلترا عام 2003 بعد شرائه نادي تشلسي اللندني كان يخطط لما هو أضخم من ذلك بكثير نحو صناعة ثروته في الاتحاد السوفييتي سابقاً وبالتحديد في عمليات تصدير البترول.

وفي عام 2005 تحول إلى أحد أغنياء العالم بعد شرائه هو وشريكه بوريس بيروزوفسكي شركة «ستيبنيفت»، وسيطر إبراموفيتش على هذه الصفقة تماماً وحصل من بيعها عام 2005 على حوالي 5 .7 مليارات جنيه استرليني.

وكذلك حصل على أسهم شركة مجموعة ايفراس للحديد وجزء من شركة التعدين البريطانية «هاي لاند جولد». ومنذ شرائه نادي تشلسي مقابل 140 مليون جنيه استرليني يقال إنه استثمر فيه حوالي 578 مليون جنيه استرليني.

كذلك معروف عنه عشقه للفنون وأنه اشترى لوحة الفنان لوسيان فرويد المعروفة «سليبينغ» مقابل 17 مليون جنيه استرليني ولوحة فرانسيس بيكون «تريبتيك» مقابل 43 مليون استرليني وصنفته مؤسسة «فوربس» المالية بأنه رقم 15 في جدول أثرياء العالم بثروة تبلغ 6 .14 مليار جنيه استرليني.

هذا هو رومان إبراموفيتش الملياردير الروسي الذي أنفق أكثر من 500 مليون جنيه استرليني لشراء وتطوير نادي تشلسي اللندني لمجرد مواصلة متعته وشغفه بالكرة وتحقيقاً لرغبة ابنه عاشق الكرة الإنجليزية.

اعتقاد

يعتقد جان لوكا فيالي مهاجم تشيلسي السابق أن الفريق لعب أمام روما لمجرد الحصول على نقطة واحدة فخسر اللقاء بالثلاثة، لذلك يعتبر أن تشيلسي ليس هو الفريق الذي يعرفه سابقاً كلاعب ومدرب، معلقاً: «جاء تشيلسي للتعادل فانتهز فريق روما الفرصة لتقديم أداء مميز انتهى بالفوز على البلوز وذلك بفضل تغيير المدرب لوسيانو باليتي لأسلوب اللعب بإعادة توتي للعب خلف فوسيني وماثيو بريني».

امل

يأمل نجم الوسط البرازيلي ويندل أن يتمكن فريقه الفرنسي بوردو من تجاوز عقبة تشيلسي في آخر مباراتين حتى يتمكن من التأهل عن المجموعة «أ» في دوري أبطال أوروبا. وأضاف: «بعد المباراة الجيدة في رومانيا نأمل الآن في مواصلة هذا الجهد والفوز على تشيلسي الصعب في مباراة ندرك مدى أهميتها بالنسبة لنا، وعلينا الفوز على سكولاري ذهاباً وإياباً إذا أردنا المنافسة على دوري الأبطال».

محمد سيف النصر