الحوار مع شخصية مثل مدرب الجزيرة البرازيلي أبل براغا محفوف بالكثير من المخاطر، فهو مدرب محترف وصاحب خبرة واسعة على امتداد الخطوط الواصلة بين البرازيل والبرتغال وفرنسا حيث تتركز تجربته التدريبية، ويمتلك الكثير من الحيطة والحذر في إجاباته التي غالبا ما تكون مدروسة، ويزيد على ذلك أن جزءا من أهمية الإجابات ودقتها تضيع في المساحة الفاصلة بين نطق المدرب والترجمة التي قام بها مشكورا نور الدين بوفالقة مساعد براغا من الفرنسية إلى العربية، فكثيرا ما كان الأخير يسترسل في الإجابة لمدة زمنية طويلة تاركا المجال بعدها لنور الدين للقيام باستحضار الجمل والأفكار ونقلها بدقة شفاهة وهي مهمة لا تخلو من الصعوبة.

وقد اعترف براغا خلال الحوار بأنه يعيش تحت ضغط حقيقي مصدره الثقة التي يوليه إياها كل من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة شرف نادي الجزيرة، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة نائب رئيس هيئة الشرف رئيس النادي، وقال إن ثقتهما به ومراهنتهما عليه تضعه تحت ضغط حقيقي، ولكنه ضغط لازم لتحقيق الإنجاز، كما أفصح براغا عن قلقه الحقيقي من خطورة نادي العين معتبرا أنه يشكل مصدر التهديد الرئيس لمشروع الجزيرة في الحصول على اللقب، وأنه أخطر الفرق على الإطلاق.. وعلى الرغم من أنه يثني على لاعبيه وعلى قدرتهم على استيعاب أفكاره، إلا أنه يعترف بأنهم لم يصلوا إلى مرحلة الاحتراف الحقيقي في تعاملاتهم اليومية، مشيرا إلى أنهم يخلطون كثيرا بين التزاماتهم المهنية والتزاماتهم العائلية والاجتماعية، ودافع براغا دفاعا مستميتا عن مواطنيه الثلاثة في الفريق روزاريو وبيانو وسوبيس وخاصة الأخير جازما بأنه سيتمكن من إدخال البهجة والسرور وفي وقت قريب ؟ إلى الجماهير الجزراوية بأدائه وأهدافه.

وكشف براغا خلال الحوار بأنه ترك انطباعا جيدا عن فترة عمله في فرنسا وأنه عائد إلى العمل هناك.

صراحة مطلوبة

هل أنت راض عما قدمه الجزيرة حتى الآن؟

نعم أنا راض، فقد قدمنا مباريات جيدة باستثناء مباراتي الوحدة والأهلي وخاصة الأخير الذي كان بالإمكان تحقيق نتيجة أفضل أمامه، ولكن دعني أقول لك بأن هناك بعض الأخطاء التحكيمية التي تضرر منها الجزيرة بصفة عامة، وأنا لا أريد التطرق إلى مسألة التحكيم لأنني أحترم التحكيم مذ كنت لاعبا، وأعرف أن الفريق قد يستفيد من التحكيم مرة وقد يتضرر مرة أخرى مثلما حصل مع الجزيرة،

ولكن لا بد من الإشارة إلى أن هناك حالات يجب أن يتصدى لها المسؤولون بحزم، مثل حالات إضاعة الوقت فهي ظاهرة منتشرة في الدوري الإماراتي ويجب أن يكون الحكام أكثر صرامة في التصدي لها.

في مباراتكم الأخيرة مع الأهلي لم يظهر الفريق بالصورة المناسبة، بماذا تفسر أسباب تراجع الأداء والهزيمة؟

القضية ليست أن الجزيرة لم يؤد، وإنما الأهلي هو الذي لعب مدافعا، وقد تحدثت إلى محترفيه باري وسيزار عقب المباراة وسألتهما لماذا لم يهاجما، فقالا لي إن الفريق تلقى تعليمات بعدم الهجوم، والدفاع بكثافة، وطبيعي هذه التعليمات حرمتنا من المساحات الكافية في الملعب، ولكن دعني أقول لك إنني أمتلك ثقة كبيرة بقدرة الفريق على تجاوز هذه العثرة.

بعض المتابعين ينتقد التغيير المستمر في التشكيلة، ويعتبر أن ذلك يؤثر على انسجام الفريق، فهل ستواصل هذا النهج أم أنك ستتوصل إلى تشكيلة ثابتة؟

أحترم رأي الآخرين، ولكنني سأواصل هذا النهج لأنني على قناعة بأن ذلك لا يؤثر على الانسجام، فأهم شيء هو الرسم التكتيكي وهو ثابت وإنما التغير يكون في العناصر، وهذا يحدث في أندية كبيرة مثل ميلان الذي يسند في بعض الأحيان أدوارا خاصة للاعبين مثل كاكا وإنزاجي. وأنا لدي 24 لاعبا وكلهم مهمون ولا يمكن أن أغفل لاعبا لمصلحة آخر، وأنا مطالب بالتغيير كلما لزم الأمر وسأعطيك مثالا على ذلك باللاعب دادا فهو ذو نزعة هجومية مع المنتخب وهذا واضح، ولكن عندما أريد أن ألعب بتكتيك يميل إلى الدفاع فمن الضروري أن أ ستبدله بلاعب آخر.

في الموسم الماضي كان الجزيرة يعتمد على 13 لاعبا فقط، وماذا عن البقية؟! أعتقد أن هذا سيخلق إزعاجا من اللاعبين الباقين، أما الآن وفي ظل السياسة التي أتبعها فالكل راض والأجواء ممتازة داخل الفريق فا لأساسي مرتاح والاحتياطي كذلك.

بدأ من المباريات أن الدفاع أضعف خطوط الفريق، فهل سيكون اللاعب الآسيوي الذي سمح الاتحاد القاري بالتعاقد معه في خط دفاع الجزيرة؟

أؤكد لك أننا سنتعاقد مع لاعب آسيوي، ولكن حتى الآن لم نحدد المركز الذي سيلعب به، وسأعقد اجتماعا بهذا الخصوص مع مجلس الإدارة ولكن حتى الآن لا يوجد شيء والأمر مازال مبكرا.

كيف وجدت قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق أفكارك؟

حاليا أجزم أن اللاعبين يستوعبون المطلوب منهم، وأنا سعيد بوجود مجموعة مؤهلة وقادرة على تنفيذ الخطط المطلوبة، والأجواء ممتازة حيث يقوم عايض مبخوت وأحمد سعيد بدورهما على أكمل وجه وكذلك مجلس الإدارة.

هل هنالك ما يجعلك قلقا على حظوظ الجزيرة في المنافسة على اللقب؟

هولاء يقلقوني

أنا قلق حقا، فقد خسرنا من الأهلي وأمضينا أسبوعا سيئا، كما أنني أشاهد المباريات عبر الشرائط والدوري في الموسم الحالي قوي فلدينا العين والوحدة والأهلي والشباب فرق قوية وهذا يشكل مصدر قلق بالنسبة لي.

من الملاحظ أن نجاحك كمدرب اقتصر على الفرق المحلية في البرازيل وأنك عجزت عن تحقيق النجاح خارج الحدود، فهل هذا يشعرك بنوع من القلق في تجربتك مع الجزيرة؟

طبعا أشعر بنوع من القلق فالأمور في الجزيرة تختلف عما هي عليه في أوروبا أو البرازيل، ولكنني أتمتع بالعزيمة والإصرار على تحقيق الإنجاز للجزيرة، ولكن أحب أن أقول إنني في 8 سنوات أحرزت 11 لقبا، كما أن عملي في مرسيليا اقتصر على الحصول على المركز الثاني كما طلب مني دريفيس رئيس النادي آنذاك، وقد تركت انطباعا جيدا في فرنسا وأقول لك إنني عائد إلى العمل هناك.

الجزيرة يبحث عن لقب الدوري الأول له منذ سنوات طويلة، وقد تعاقد معك خصيصا لهذا الغرض، ألا يضعك هذا تحت ضغط؟

نعم يوجد ضغط ومصدره سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان رذيس نادي الجزيرة وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، والشيخ محمد بن حمدان آل نهيان رئيس مجلس إدارة أكاديمية الجزيرة الذي يحضر التدريبات فهؤلاء الرجال وضعوا ثقتهم بي ويراهنون علي وهذا يشكل مصدر ضغط علي، ولكنه ضغط ضروري من أجل إحراز اللقب، كما أنني أشعر بأنني مدين لمحمد ثاني الرميثي رئيس مجلس الإدارة وحمد الحر السويدي رئيس لجنة الاحتراف وسائر أعضاء مجلس الإدارة لثقتهم بي، وأحب أن أؤكد بأن الجزيرة يتميز بأنه لا أحد يتدخل في عملي كمدرب، وقبل أن آتي إلى هنا تحدثت مع بولوني في هذا الخصوص وقد شجعني على القدوم بعد أن أكد لي الأجواء الإيجابية.

من الضروري في هذا الحوار أن أسألك عن اللاعبين الأجانب، بتصورك ما حجم القيمة الفنية التي أضافها الثلاثي الأجنبي للفريق؟

أعتقد أن قرار التعاقد مع الثلاثي كان صائبا، وهو نتيجة عمل مشترك بيني وبين مجلس الإدارة، وكل واحد من الثلاثة له خاصية، فبيانو سجل الأهداف، وروزاريو ورغم أنه مدافع إلا أننا يمكن أن نستفيد منه في تسجيل الأهداف في مرحلة لاحقة، وعلى العموم أنا راض عن الثلاثة، وإن كنت أعتقد أن بإمكانهم أن يقدموا المزيد.

بعد مضي ستة أسابيع على بداية الموسم تبدو الجماهير غاضبة ومستاءة من مستوى سوبيس، ألا يؤثر تواضع مستوى اللاعب على خططك في المنافسة؟

الجمهور من حقه أن يغضب لأنه يريد الأهداف، لكن اللاعب جاء من بيتيس وكان لا يلعب كثيرا بسبب خلافه مع المدرب، وأعتقد أن مستواه في الجزيرة في تصاعد، والجمهور سيكون سعيدا عندما يكتشف سوبيس الحقيقي الذي يحصد الأهداف.

ولكنه لعب الموسم الماضي مع بيتيس 57 مباراة سجل خلالها 8 أهداف فقط؟

نعم هذا صحيح، ولكن بيتيس ليس ذلك الفريق القوي، كما أنه لعب مدافعا في الدوري، وكان سوبيس معزولا في الهجوم، والأمر سيختلف معنا أنا مطمئن ومتفائل وأجزم أن سوبيس سيسجل الأهداف وسيتطور من مباراة لأخرى.

قلت سابقا إنك تفضل توني على التعاقد مع لاعب جديد، فعندما يعود توني سيحل مكان من؟

مازلت متمسكا بقراري وتوني سيلعب معي فقد شاهدت له شرائط وهو لاعب جيد، وربما يلعب مكان روزاريو أو لاعب آخر، لكن حتى الآن لم يتبين معي شيء.

ما مدى انضباط لاعبي الجزيرة من الناحية الاحترافية؟

لم يصلوا بعد إلى الاحتراف، ومازال هناك خلط بين الالتزامات العائلية والالتزامات المهنية، واللاعب المحترف يجب أن يفصل وأن ينسى المشاكل العائلية، ولا بد للاعبين أن يصلوا إلى هذه المرحلة.

كيف ترى مستوى الدوري الإماراتي؟

دوريكم محترم، وما يميزه هو الهجوم، فأغلب الفرق هنا تلعب للهجوم ويوجد أهداف كثيرة، ولذلك فإن أغلب الفرق تحتاج لتدعيم خطوطها الدفاعية.

الخطر الحقيقي

من هو الفريق الذي يشكل تهديدا لمشروعك في الحصول على اللقب؟

الوحدة فريق خطير بمجموعة دولييه، والشباب يضم ريناتو وأسونساو، لكن الخطر الحقيقي قادم من فريق العين الذي يشكل مصدر التهديد الأكبر على مشروعنا بما حققه من نتائج وبتركيبته.

فشل المنتخب

بعض المتابعين أحال فشل المنتخب في تصفيات كأس العالم إلى تواضع مستوى اللاعب الإماراتي، ما تعليقك على هذا الكلام؟

ليس تواضع مستوى اللاعب الإماراتي السبب، وإنما هناك عوامل عدة تتعلق بظروف الإعداد وبالروزنامة التي تسببت في أن يلعب الفريق في شهر رمضان، وعلى العموم الفريق حاليا يضم مجموعة شابة جيدة، وأما المدرب دومينيك فأنا أعرفه مذ لعبت معه في فرنسا وهو قادر على إيجاد جيل يستطيع خدمة الكرة الإماراتية.

حوار ـ جهاد عدلة