دخل البريطاني لويس هاميلتون سائق ماكلارين مرسيدس تاريخ بطولة العالم لسباقات فورمولا واحد بعدما توج باللقب اثر حلوله في المركز الخامس لجائزة البرازيل الكبرى، المرحلة الثامنة عشرة الأخيرة لهذا الموسم التي أحرز مركزها الأول منافسه الوحيد البرازيلي فيليبي ماسا سائق فيراري دون ان يكون ذلك كافيا ليكون التتويج من نصيبه.

وكانت نهاية السباق مشابهة لفيلم «هيتشكوكي» مثير للغاية لم تعرف خاتمته حتى بعد تجاوز السيارات خط النهاية لان طاقم فيراري وعائلة ماسا كانوا يحتفلون باللقب العالمي داخل حظيرة «الحصان الجامح» ظنا منهم ان «رجلهم» هو البطل. لكن الأمر ذاته كان في حظيرة ماكلارين لان طاقم الفريق البريطاني علم ان هاميلتون نجح في تجاوز الألماني تيمو غلوك سائق تويوتا في المنعطف الأخير قبل خط النهاية، مستفيدا من اعتماد الأخير على الإطارات الخاصة بالحلبة الجافة في حين ان الأمطار بدأت تهطل في اللفات الست الأخيرة ما جعله يخسر 18 ثانية في اللفة الأخيرة فقط.

ودخل هاميلتون إلى سباق انترلاغوش وهو متقدم على منافسه الوحيد ماسا ب7 نقاط وكان بالتالي بحاجة إلى انهاء السباق في المركز الخامس فقط من اجل منح فريقه البريطاني ـ الألماني لقبه الأول للسائقين منذ 1998 والثاني عشر في تاريخه وهو نجح في تحقيق ذلك معظم السباق قبل ان يفقد اللقب مؤقتا في اللفتين الأخيرتين بعدما تجاوزه الألماني سيباستيان فيتيل سائق تورو روسو، ليتراجع البريطاني إلى المركز السادس قبل ان يخدمه الحظ وغلوك في المنعطف الأخير.

وعوض هاميلتون خيبة الموسم الماضي عندما فرط باللقب على هذه الحلبة بالذات، ودخل تاريخ رياضة الفئة الأولى بعدما أصبح اصغر سائق يتوج باللقب (23 عاما و9 اشهر و26 يوما)، ليتفوق على زميله السابق الاسباني فرناندو الونسو (رينو حاليا) الذي أحرز اللقب عام 2005 وهو يبلغ 24 عاما و59 يوما.

وهو اللقب الأول لماكلارين مرسيدس في بطولة السائقين منذ 1999 عندما كان الفنلندي ميكا هاكينن اخر الفائزين باللقب العالمي مع الفريق البريطاني ـ الألماني. وحذا هاميلتون حذو هاكينن بعد ان تخطى عقدة ما حصل معه الموسم الماضي عندما دخل إلى السباق الختامي وهو في المقدمة بفارق 3 نقاط عن زميله الونسو و7 نقاط عن الفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري.

لكنه تعرض لعطل في علبة السرعات في اللفات الأولى من السباق ما سمح للاخير بالفوز بالمركز الأول واللقب العالمي بعدما اكتفى سائق ماكلارين الثاني الونسو بالمركز الثالث أيضاً. وكان هاميلتون قاب قوسين أو أدنى من ان يصبح الموسم الماضي أول «مبتديء» يتوج باللقب العالمي بعد ان أصبح أول اسود يشارك في البطولة ثم أول «مبتديء» يصعد على منصة التتويج في أول 3 سباقات يخوضها في رياضة الفئة واصغر سائق يتصدر الترتيب العام متفوقا على انجاز مؤسس الفريق النيوزيلندي بروس ماكلارين.

كما أصبح هاميلتون في 2007 أكثر السائقين فوزا بالمركز الأول في موسمه الأول في هذه الرياضة (4) مشاركة مع الكندي جاك فيلنوف (1996 مع وليامس)، الا ان كل هذه الانجازات لا تعني الكثير مقارنة مع اللقب العالمي الذي أصبح بريطانيا مجددا ولاول مرة منذ 1996 عندما فاز به دايمون هيل مع وليامس.

وأصبح هاميلتون تاسع بريطاني يتوج باللقب العالمي بعد مايك هاورثون (1958) وغراهام هيل (1962 و1968) وجيم كلارك (1963 و1965) وجون سورتيز (1964) وجاكي ستيوارت (1969 و1971 و1973) وجيمس هانت (1976) ونايجل مانسيل (1992) وهيل (1996)، حارما ماسا من ان يصبح رابع برازيلي يتوج باللقب بعد ايمرسون فيتيبالدي (1972 و1974) ونيسلون بيكيت (1981 و1983 و1987) وايرتون سينا (1988 و1990 و1991).

وكان عزاء ماسا بتأكيد صدارة فريقه فيراري لترتيب الصانعين فحسم «الحصان الجامح» اللقب لمصلحته للمرة الثانية على التوالي والسادسة عشرة في تاريخه، بعدما رفع رصيده إلى 172 نقطة بفضل 6 نقاط اضافية من رايكونن، فيما اكتفت ماكلارين مرسيدس بالمركز الثاني برصيد 151 نقطة، أمام بي ام دبليو ساوبر (135 نقطة) ورينو (80) الذي حل سائقها الونسو في المركز الثاني.

وتقدم ماسا في السباق الذي امتد ل71 لفة بلغت مسافتها الإجمالية 909ر305 كلم، بفارق 298ر13 ثانية على الونسو و235ر16 ث على زميله رايكونن، فيما حل فيتيل رابعا امام هاميلتون وغلوك.

والفوز هو السادس لماسا هذا الموسم والحادي عشر في مسيرته لكن اتى بنكهة «مرة» لانه الحظ وغلوك خذلاه وحرماه من ان يخلف مواطنه الأسطورة الراحل سينا آخر البرازيليين الذين توجوا باللقب وكان ذلك عام 1991.

وبدأت الإثارة قبل ان ينطلق السباق حتى، إذ بدأت الأمطار بالهطول قبل 3 دقائق على لفة الإحماء، ما دفع مراقبي السباق إلى تأجيل الانطلاق 10 دقائق لاتاحة الفرصة امام الفرق من اجل استبدأل إطارات سياراتها بتلك الخاصة بالامطار.

وتوقف هطول الأمطار قبيل الموعد الجديد للانطلاق الذي حافظه خلاله رباعي الصدارة ماسا وتروللي ورايكونن وهاميلتون تواليا على مراكزهم، قبل ان تدخل سيارة الامان بسبب حادث تعرض له الاسكتلندي ديفيد كولتهارد سائق ريد بول والبرازيلي نيسلون بيكيت جونيور سائق تسبب بخروجهما من السباق.

فودع كولتهارد رياضة الفئة بطريقة مخيبة لانه كان يخوض سباقه الأخير بعد 15 موسما تنقل خلالها بين وليامس وماكلارين وريد بول، مسجلا 13 سباقا خلال مسيرته الطويلة، لكنه لم يفز باللقب العالمي وهو واجه لحظات صعبة خصوصا بعد تركه ماكلارين عام 2004 لانه لم يكن هناك اي فريق مهتم بخدماته وخبرته قبل ان يتوصل إلى اتفاق مع ريد بول.

وبقيت سيارة الامان على الحلبة اربع لفات قبل ان ينطلق السباق مجددا بصراع شرس بين الونسو وكوفالاينن ونجح الأول في تخطي الثاني والصعود إلى المركز السادس بعد ان تخلى عن هذا المركز عند الانطلاق لمصلحة الالماني سيباستيان فيتيل سائق تورو روسو.

وبدأ ماسا يبتعد تدريجيا عن ملاحقيه مستفيدا من وجود العنيد تروللي خلفه لان الأخير كان أبطأ من رايكونن وهاميلتون لكنه قاوم الفنلندي وأبقاه خلفه في الوقت الذي بدأت السيارات الأخرى تدخل إلى حظائر فرقها من اجل استبدال الإطارات لان الحلبة جفت بشكل شبه كامل بعد 8 لفات.

وكان ماسا أول سائقي الطليعة الذين يستبدلون إطارات سياراتهم في اللفة العاشرة ثم لحق بها الثلاثي تروللي ورايكونن وهاميلتون في الوقت ذاته فكان الفنلندي الأسرع في الخروج من حظيرة فريقه أمام الايطالي والبريطاني اللذين كانا قريبين من الاصطدام داخل خط الحظائر.

ثم نجح هاميلتون في تجاوز الايطالي الذي عانى من مشكلة تماسك جعلته يخسر الكثير من المراكز، ليكون سائق ماكلارين في المركز السادس خلف الايطالي جانكارلو فيزيكيلا سائق فورس انديا، فيما عاد ماسا إلى الصدارة بعد توقفت جميع السيارات لاستبدال الإطارات، أمام فيتيل والونسو ورايكونن على التوالي.

وفي اللفة السابعة عشرة نجح هاميلتون في تخطي فيزيكيلا على الخط المستقيم بعدما أخر فرملته، ليصعد إلى المركز الخامس الذي يضمن له الظفر باللقب بغض النظر عن نتيجة ماسا الذي واجه ضغطا هائلا من فيتيل وسيارته تورو روسو المزودة بمحرك فيراري، لكن البرازيلي حافظ على مركزه بعد دخول الألماني إلى حظيرة فريقه في اللفة 27 وخروجه سادسا.

ثم لحق به ماسا بعد 6 لفات وخرج أمامه مجددا في الوقت الذي تصدر فيه الونسو السباق للفتين فقط قبل ان يجري بدوره توقفه الثاني كما حال هاميلتون الذي خرج في المركز السادس خلف زميله كوفالاينن فيما استلم رايكونن الصدارة لبضع لفات قبل دخوله من اجل التوقف الثاني.

ثم عاد الترتيب إلى ما كان عليه سابقا بتصدر ماسا امام فيتيل والونسو ورايكونن وهاميلتون الذي صعد إلى المركز الرابع لان فيتيل كان باستراتيجية 3 توقفات، وبقي الوضع على حاله حتى اللفات الخمس الأخيرة عندما حبست الأنفاس مجددا بعدما عادت الأمطار لتهطل فأجبرت السائقين على الدخول إلى حظائر فرقهم من اجل استبدال الإطارات .

وعندما خرجوا جميعا فقد هاميلتون بطريقة غريبة مركزه الرابع بعدما تجاوزه البولندي روبرت كوبيتسا سائق بي ام دبليو ساوبر، المتأخر بلفة كاملة، وفيتيل في اخر لفتين ففقد اللقب حتى الثانية الأخيرة لانه أصبح سادسا، لكن غلوك عانى في السيطرة على سيارته وفقد الكثير من الوقت ما سمح للبريطاني بتجاوزه في الأمتار الأخيرة والظفر باللقب العالمي.

هاميلتون: «أهم سباق»

وصف لويس هامليتون الفائز ببطولة العالم لسيارات فورمولا واحد جائزة البرازيل الكبرى المرحلة الأخيرة من بطولة العالم بأنها كانت «السباق الأهم في مسيرتي». وقال هاميلتون: «لقد فقدت صوتي، لا استطيع ان اعبر عما يختلجني حاليا، والدي كان هنا وشقيقي ايضا، الطريق كان طويلا قبل الوصول إلى منصة التتويج لقد بذلنا الكثير من التضحيات للوصول إلى هذا الهدف».

وتابع «عندما بدأ هطول المطر في اواخر السباق لم اتمكن من المحافظة على سرعتي، ولم اكن في وارد المخاطرة، لكنني نجحت في اللفة الأخيرة وعند المنعطف الاخير في تجاوز غلوك ولا استطيع إلا ان اشكر الله».

وختم «لا شك بأنه اهم سباق خضته في مسيرتي حتى الآن، انا فوق السحاب.. انه حلم». في المقابل، أكد رئيس فريق ماكلارين مرسيدس رون دينيس ان هاميلتون يستحق اللقب. وقال دينيس: «استحق لويس اللقب فهو سجل اكبر عدد من النقاط بين جميع السائقين في السنتين الاخيرتين إذا راجعنا احصائيات السباقات». وأضاف «يملك لويس موهبة كبيرة، انه اصغر سائق يتوج بطلا للعالم وقام بهذا الأمر بطريقة رائعة».

ماسا فخور بما حققه

قال السائق البرازيلي فيليبي ماسا انه فخور وفريقه فيراري الايطالي بما حققاه في الموسم المنتهي، رغم فقدانه لقب بطولة العالم للسائقين في سباقات سيارات فورمولا واحد بفارق نقطة واحدة عن منافسة البريطاني لويس هاميلتون.

وقال ماسا والدموع تملأ عينيه في المؤتمر الصحافي الذي تلا السباق: «لقد قمنا بكل شيء بطريقة مثالية. انا فخور بنتيجتي في السباق وبفريقي، اضافة إلى فخري لجمهور الذي قدم إلى هنا لتشجيعي، وكان امرا اكبر مما توقعته بكثير».

وبدا ماسا عاطفيا جدا خلال المؤتمر الصحافي، وهو اضاف: «لقد نجح لويس في تخطي غلوك، وهذا مشهد يعطيك مشاعر متضاربة، لكن هذه هي حال السباقات... السباق ينتهي عادة عند خط النهاية، نحن انهينا سباق اليوم في المقدمة وعلينا ان نفخر بما حققناه».

وتابع: «اعرف كيف افوز واعرف كيف اخسر. انه يوم آخر من حياتي، وسأتعلم منه لكنني عاطفي جدا». وختم بروح رياضية: «بعض الأحيان لا تسير الأمور كما نريدها، هذه هي السباقات، هذه هي الرياضة، لكن علينا ان نكون سعداء بلقب الصانعين لانه مهم جدا بالنسبة لنا. علينا ان نهنئ لويس لأنه قدم بطولة رائعة، لقد سجل نقاطا أكثر منا».

(أ ف ب)