كشف هلال سعيد احد أعمدة منتخبنا الوطني الكثير من الخبايا والأسرار وراء التدهور في نتائج الأبيض في الفترة الأخيرة وأسباب استقالة ميتسو وهروبه من المسؤولية وسط مشوار تصفيات المونديال.. وتحدث بمرارة عن الأوضاع التي واجهها المنتخب والتي جعلت مشواره يحتاج إلى معجزة.

فما حدث للمنتخب في الفترة الأخيرة لم يكن أمرا عارضا أو نزوة نفسية سرعان ما ستزول بل هي نتائج متوقعة وحصاد للحسبة التي انتهجها البعض فتراكمت كل مشاكلها وتدرجت على رؤوسنا جميعا.. فتح هلال لاعب «الأبيضين» المنتخب والجزيرة قلبه وعقله لـ «البيان الرياضي» وكشف وانتقد وعاتب وتمنى وكان الهدف هو صالح منتخبنا.. ولن نسهب أكثر بل سنترك الحديث للاعبنا والذي لخص في هذا الحوار:

ما هو انطباعك عن ناديك الجديد؟ فريق جيد ويملك كفاءات فنية عالية وعلى الرغم من أن بعض العناصر لم تظهر بشكل جيد إلا أن الفريق قدم انطباعا حسنا ونتائج طيبة حتى الآن.. وعقلية الإداريين بالنادي مواكبة لطفرة الاحتراف التي نعيشها فهم لا يعتمدون على أسماء معينة بل على المجموعة بشكل عام.. واستفادوا جيدا من فترة الانتقالات بشكل كبير.

وهل انتقالات اللاعبين بين الأندية أمر إيجابي مشاكل؟

التغيير في بعض الأحيان مفيد.. وأحيانا البقاء في ناد واحد يفقد اللاعبين طموحهم والانتقال يطور من عقليته بمفهوم الاحتراف ويحارب الملل.

بماذا ترى الابتعاد عن المنتخب بسبب الإنذارين؟

الابتعاد عن المنتخب حتى لو كان بصورة قسرية فهو أزاح الضغوط النفسية التي عانيت منها بسبب النتائج السلبية في مباريات التصفيات للمونديال.

منتخب محبها

وماذا حدث للمنتخب في الفترة الأخيرة؟

تغيرت أشياء كثيرة انظر إلى الدعم الذي كنا نلقاه قبل مباريات الخليج والدعم الذي وجدناه قبل مباريات تصفيات كأس العالم.. وإلى المدرجات على سبيل المثال.. وإلى الحضور الرسمي من قبل المسؤولين سترى فرق السماء والأرض بين ما كنا نحصل عليه من دفعة معنوية وبين ما صدمنا به حاليا.. وبالطبع أثر ذلك على نفسيتنا وأصابنا باليأس.

تقصد غياب الاهتمام أحبطكم؟

بالتأكيد الاهتمام في كل شيء لم يعد كما كان في السابق.. فقد كنا في مباريات التصفيات السابقة كأننا نلعب خارج ملعبنا فالجماهير والنقاد والمحللون كانوا ينتظرون أن نخطأ كي ينتقدونا.. فلم نعد نشعر أننا نلعب على ملعبنا ولن أبالغ حين أقول أنه فعلا يوجد من يتربص بنا.. وفي هذه الظروف تريدون منا أن نلعب بروح عالية.. وبعد أن كان يهرب بعض اللاعبين من المنتخب أصبح الجميع يتمنى الانضمام إليه.. ولا أتمنى أن تعود تلك النغمة من جديد بفعل الأجواء الحالية.

فهل البيئة في المنتخب أصبحت طاردة؟

نعم أصبحت البيئة طاردة وغير محببة بالنسبة لنا بفعل ما يحدث أمامنا.. فعلى سبيل المثال في مباراة كوريا الشمالية فور وصلنا الاستاد دخلنا غرفة التبديل ورمينا حقائب ملابسنا واتجهنا إلى الملعب بسرعة كي نرفع معنوياتنا بالحضور الجماهيري الكبير فصدمنا بتواضع العدد الموجود في المدرجات.. صدقني كل مظاهر الاهتمام بنا بدأت تتقلص فأحسسنا فعلا أننا يتامى.

ولهذا السبب استقال ميتسو؟

فعلا هرب ميتسو بسبب عدم الاهتمام بالمنتخب.. سواء إداريا أو جماهيريا أو حتى إعلاميا.. وفي المعسكر الأخير بفرنسا كشف لنا ميتسو عن استيائه مما يحدث وكان يتساءل عن سر الاهتمام الذي اندثر فجأة عن المنتخب واعتقد انه عندما رأى غياب الرعاية الإدارية وشاهد على الطبيعة غياب الجماهير والانتقادات الجارحة المستمرة من قبل البعض على المنتخب قرر الاستقالة لأن هذه الأجواء لا تساعد على النجاح بتاتا.

الانتقاد الجارح تقصد بها نقد بعض المحللين لكم؟

نحن دائما في الصورة وعلى الواجهة والانتقاد غالبا يوجه إلينا كلاعبين ويعلم كل المحللين أن اللاعبين لن يتمكنوا من الرد عليهم فنحن ليس لدينا الحق للرد على إساءة البعض لنا.

ولكنكم قمتم بالرد على محمد مطر غراب بعد كأس آسيا 2007 حينما انتقد أداءكم وقتها؟

اعتقد أن هذه المرة كانت أوامر من قبل بعض المسؤولين هذا ما أتوقعه.. فاللاعبون يخافون الرد على أحد خوفا من الإيقاف.. ومن المفترض أن يعطى لنا الحق في الرد على من ينتقدنا.

وهل ميتسو كان مستاء من غياب الاهتمام؟

ميتسو قال لنا حرفيا: «لا اعتقد أن المسؤولين بإهمالهم يطمحون إلى التأهل لكأس العالم».

ولكنه لم يكن جادا في تحضيراته معكم؟

نعم اتفق معك في هذه النقطة فلم يتم التعامل مع المعسكر بصورة طيبة فكان من المفترض أن تزداد فترة التحضيرات.. وبصراحة لا اعرف السبب الحقيقي لردة فعل ميتسو وكل ما قلته كان عبارة عن استنتاجات.. ونحن مثل الموظفين نعمل باجتهاد ولكن تمر علينا ظروف تفسد من حالتنا النفسية.

رجم اللاعبين

هل كان المعسكر ضعيفا؟

أنت شخصيا سافرت معنا لإحدى المعسكرات ورأيت كيف نعاني نحن اللاعبين منها وفي بعض الأحيان نحتاج لأن «نغير الجو» قليلا لكسر الملل.. ولكن بعد نشر صور بعض اللاعبين في الصحف أثناء أحد المعسكرات في تلك الحادثة الشهيرة.. منعونا من الوقوف حتى أمام باب الفندق الذي ننزل فيه.. من ملاعب التدريب نتجه مباشرة إلى غرفنا في الفندق.. واعتقد أن هذا الروتين يؤثر على نفسية اللاعبين.. فليس من اللازم أن نذهب إلى أماكن مشبوهة كما يعتقد البعض.. فالمسؤولون باتوا يخافون علينا من كلام الناس.

وكل هذه الأجواء جعلتك تفكر بالاعتزال الدولي كما فكر به غيرك من اللاعبين؟

الاعتذار عن المنتخب سيفسره البعض بالخيانة.. فقد قالوا لنا من لا يريد المنتخب عليه تقديم رسالة اعتذار مكتوبة.. فهل تعتقد أنه لو قدمها احد اللاعبين كانوا سيتقبلونها حتى لو كانت ظروفه مقنعة؟.. لا اعتقد ذلك فكل الناس سيقولون أنها خيانة.. وسينتقدوننا بشدة؟

حتى «ميتسو» انتقدكم فعل ذلك قبل وبعد استقالته وقام بشن هجوم عليكم؟

بصراحة فوجئت من ردة فعله.. ولأن كل شيء يجب أن يسقط على رؤوسنا نحن اللاعبين قام ميتسو بنفس «الحركة» التي يقوم بها الجميع حين يريدون تبرئة أنفسهم من الأخطاء.. ولأن ميتسو يعلم أن اللاعبين لن يقوموا بالرد على تصريحاته وسيصدق الناس ما يقوله قام بانتقادنا.

وهل تعتقد أن الاعتزال الدولي يجب أن يكون اختياريا أم بقرار إداري؟

يجب أن يكون قرارا شخصيا.. فهذا هو الاحتراف الذي يتغنى به البعض.. ولكن إذا فكرت بالاعتزال فسيقولون أن هلال سعيد هرب من مسؤولياته وسينسون ما قدمته ويذكرون كل سلبياتي فقط.

البعض اتهمكم بانخفاض مستوى طموحكم وولائكم مع المنتخب من بعد الفوز بكأس الخليج؟

أسهل شيء لدى البعض هو اتهامنا بعدم الولاء.. ولكني أرى أننا نلعب بولاء أكثر من غيرنا ونمثل المنتخب ونجتهد ونضحي بأوقاتنا مع عائلاتنا أكثر من موظفي الجيش والشرطة.. وأنا مستاء من أن البعض أصبح يتفنن في نشر غسيلنا خارج الدولة وكأنه يرتاح حين تعرض مشاكلنا خارج حدود الوطن.

تغيير العقليات الإدارية

اشعر انك تحمل الكثير من العتب في قلبك؟

أنا أتحدث عن الواقع فحين خسرنا من عمان في المباراة الافتتاحية بكأس الخليج وقف الجميع معنا وأزاحوا عنا كل الضغوطات ولكن انظر كيف كانت ردة الفعل بعد خسارتنا من كوريا الشمالية والذي استغربته أكثر هو ردة فعل بعض اللاعبين السابقين فكيف يرمون بالاتهامات هكذا علينا جزافا وهم يعلمون حالتنا أكثر من غيرنا.

ودعني ألقي الضوء على حادثة تكررت كثيرا في الفترة السابقة وهي أن المنتخب خسر كل المباريات التي نلعبها على أرضنا ونفوز غالبا حين نلعب في الخارج.. فاللاعبون يشعرون أنهم يلعبون ضد الجميع وليس المنتخب المنافس فحسب.. فالمطلوب منا أن نكون كالآلات نركل الكرة ونسكت.

هل مهمة المنتخب في التصفيات باتت مستحيلة في مثل هذه الظروف؟

كنت أتمنى لو كانت كل مباريات التصفيات خارج ملعبنا كي نرتاح من الضغوط التي نعانيها داخليا.. وأنا نفسيا محبط من بعض العقليات الإدارية التي أتمنى أن تتغير.

هناك اتهامات لا تملكون طموح التأهل إلى كأس العالم بعد «شبعكم» من مكرمات الفوز بكاس الخليج؟

هذا هراء بالطبع.. من لا يتمنى الصعود إلى كأس العالم.. وحتى على الصعيد المادي بالنسبة للبعض الذي يتهمنا بالمادية فهل من المعقول أن نفرط بالمكافآت التي سنحصل عليها في حال تأهلنا للمونديال.

بصراحة.. هل قام بعض لاعبي المنتخب بالاشتباك في ما بينهم أثناء المعسكر الخارجي الذي أقيم في فرنسا؟

أنا سمعت هذه الإشاعة وهذا غير صحيح.. وهؤلاء اللاعبون أفضل مجموعة لعبت مع بعض وكلهم أصدقاء.

انتقالي باتفاق

انتقالي من العين كان باتفاق بين الطرفين (الجزيرة والعين) وليس برغبة مني.. وطلب مني التوقيع مع الجزيرة ولم أتردد في تلبية هذا الطلب على الرغم من أن طموحي كان الاحتراف في الدوري القطري ولكن الظروف لم تأت كما كنت أريد.. لم انتقل «غصبا» عني.. فالجزيرة فريق قوي وكل لاعب يتمنى الانتقال إليه والعين له فضل كبير علي ولن ارفض لهم طلبا مثل هذا.

أصعب المواقف

بصراحة لا أتمنى أن العب ضد العين.. ليس خوفا من شيء بل بسبب «الحب» فهذه المباراة ستكون من أصعب المواقف التي تمر علي.. وأتشرف حين تتصل بعض الجماهير العيناوية وتقول لي أنها ستشجع الجزيرة من بعد العين وهذه باردة تثلج الصدر.

حوار ـ عمران محمد