* قبل أيام قليلة حضرت ندوة تتحدث عن مستقبل كرة القدم في الإمارات في نادي الصحافة، وتناولت هذه الندوة محاور عده، فتشعبت المحاور وتفرقت وذهبت بعيدة نوعا ما عن موضوع الندوة، ولكن ما أردنا أن نتطرق إليه هو إلى أين نحن ماضون في كرة القدم وما هو مستقبل كرة القدم في الإمارات؟ وهل كرة القدم في الإمارات تعيش حالة من اللا استقرار؟
من وجهة نظري نعم وهناك مجموعة من الأسباب التي تتصدر القائمة وهي التي أشار إليها الكابتن أحمد عيسى عندما تطرق في حديثه عن السياسة الكروية التي ينتهجها الاتحاد وكيفية التعامل مع كرة القدم بأسلوب حضاري مع وجود خطة واضحة المعالم والأهداف في ظل وجود جدول زمني لهده الخطة، ثم تطرق الكابتن محمد مطر غراب إلى أن الموضوع ليس كرة قدم فحسب .
وإنما المسألة أكبر من ذلك بكثير، فالعملية مرتبطة بسياسات وقطاعات أخرى يجب أن تعمل في منظومة واحدة كالقطاع التعليمي والصحي إضافة إلى القطاع الرياضي، إذن هي سلسلة مرتبطة مع بعضها البعض، إن فقدت حلقة واحدة من هذه السلسلة اختل العمل، فلاعب الكرة يجب أن يكون جاهزاً علميا وصحيا ورياضيا، وهذا الشيء قد نفتقده هنا في الإمارات، فهنالك بعض اللاعبين يفتقدون إلى بعض هذه الجوانب وعلى رأسها الجانب التعليمي.
* كانت مداخلتي على ضوء ما أشار إليه محمد مطر غراب وفي رأي أنه وضع يده على النقاط الرئيسية في هذه الندوة، وهو لابد من خطة واستراتيجية طويلة الأمد لاتحاد الكرة على غرار اتحادات الدول المتطورة في كرة القدم، فسياسة الاتحاد لا تتغير بتغير أشخاص الاتحاد، وإنما (زيد) يبدأ من حيث ما انتهى منه (ربيع) وليس كلٌ يعمل على طريقته ومنهاجه، فالموضوع متعلق بطموحات شعب بأكمله.
* المطالبة بلاعبين محترفين بمعنى الكلمة مرتبطة تماما بوجود إدارة محترفة في المقابل، فلا يُعقل مدرس في المدرسة يدرس طلاب جامعين، فالتناسب في هذه العملية مطلب حيوي ومنطقي، فأغلب القيادات الرياضية سواء على مستوى الأندية أو في اتحاد الكرة غير مفرغين للعمل الرياضي وإنما متطوعون، وهذا لا يأتي بنتائج ايجابية بل من شأنه أن يخلق الازدواجية في العمل والتشتت الذهني لهذا الإداري.
* وبقيت نقطة، أليس من المنطق ان يكون هناك تعاون قوي بين مدرب المنتخب ومدربي الأندية من حيث وضع التكتيكات وخطط اللعب والعديد من الأمور الفنية الأخرى التي من شأنه أن يمنع اللاعب من التشتت الذي يعيشه بين النادي والمنتخب، فبعض اللاعبين يلعب في ناديه في مركز ومع المنتخب في مركز آخر.
فلو كان هناك تعاون وتواصل بين مدرب المنتخب ومدربي الأندية لما ظهر هذا الاختلاف في مستوى اللاعب مابين النادي والمنتخب، فالموضوع غير مرتبط (بالولاء) فلا نشك ولو ذرة واحدة في أبناء الإمارات وفي ولائهم عندما تكون المهمة وطنية، وإنما القضية لها أسباب أخرى تؤدي إلى هذا التباين في مستوى اللاعب بين النادي والمنتخب.
* هل الإعلام يقوم بعمله على أتم وجه أم لا؟ الإجابة كانت في الندوة كانت متباينة ومختلفة مابين مؤيد ومعارض، وإن كنت أرى أن الإعلام الإماراتي متطور بدرجات على الرياضة الإماراتية ولا خلاف على ذلك، بدليل أننا نملك قاعدة إعلامية من صحافة مقروءة وإعلام مرئي تتمثل في أكثر من ثلاث قنوات رياضية على مساحة جغرافية صغيرة مثل دولة الإمارات، ولكن ما يؤخذ على الإعلام الإماراتي «المبالغة» أحيانا عند تحقيق البطولات والفوز سواءً للاعب أو حتى للفريق.
* وبعيداً عن ضرب الأمثلة بأسماء بعينها، أين ذهب بعض اللاعبين الذين بالغنا في التغني بأسمائهم ووضعنا صورهم في صفحات الجرائد واستخدمنا صورهم كخلفيات في أغلب استديوهات التحليل في قنواتنا الرياضية أين هم؟ منهم من سقط بطريقته الخاصة وخرج من الباب الخلفي ومنهم يتمختر في الملعب كالطاوس وكأنه حقق كل ما أراد في كرة القدم لا يستطيع أن يحرك قدميه. أليس ذلك من نتائج المبالغة الإعلامية الزائدة عن الحد هذا بالإضافة إلى ما تطرقنا إليه بضرورة توافر العنصر التعليمي في اللاعب، فالعلم والثقافة والمعرفة تغير كثيرا في سلوك الإنسان وتفكيره.
* ليس الإعلام هو من يتحمل هذا الدلع! وإنما هناك أطراف أخرى تلعب هذا الدور وعليكم البحث عنها؟