* من الظواهر الجديدة التي بدأت تقتحم ملاعبنا الكروية وتغزوها في الآونة الأخيرة تلك المتمثلة في الدور الذي باتت تقوم به الجماهير التي أصبحت شريكاً استراتيجياً مهماً ومؤثراً لإدارات الأندية ولسياساتها من خلال المواجهة العلنية وبصوت عال وأمام مرأى ومسمع الجميع في مظهر لم تعهده إدارات أنديتنا حتى الأمس القريب.
ولكن المتتبع لواقع أنديتنا الكروية في الآونة الأخيرة وما شهدتها إدارات الأندية من ردود أفعال من جانب الجماهير تجاه نتائج الفريق جعلتنا نستشعر بشكل واضح ذلك التحول الكبير والملحوظ الذي طرأ على الأسلوب والطريقة التي باتت تعلن من خلالها الجماهير وتعبر فيه عن مشاعرها تجاه الأندية التي تنتمي إليها.
* ما يحدث من جانب الجماهير يعتبر حقاً مكتسباً ومن حقها أن تعبر تلك الجماهير عن مشاعرها وحبها للنادي ولشعاره بالطريقة التي تجده مناسبا طالما أنها لا تتجاوز من خلاله الحدود المتعارف عليها في التعبير الذي لا يتعارض أبدا مع الأعراف ودون الوصول لمرحلة التجريح.
خاصة وأن جماهيرنا أصبح لديها من الوعي والثقافة الرياضية والكروية ما يمكنها من إبداء رأيها ومواجهة الإدارة والجهاز الفني وحتى اللاعبين في حال ما رأت ضرورة لذلك. وشخصياً أعتبر ذلك النهج صحياً جداً ويواكب النقلة التي نعيشها وتعيشها كرتنا التي بدأت بطرق أبواب الاحتراف من أوسع الأبواب.
* في الفترة الماضية لم يكن هناك صوت مسموع للجماهير التي كانت الحلقة الأضعف في المنظومة الكروية. رغم أنها أكثر من يعاني ويحزن في حال تعثر الفريق وأول من يفرح لنتائجه. ولكن الوضع اختلف تماما في وقتنا الراهن بعدما نجحت الجماهير في إيصال صوتها للإدارة وللاعبين وإبداء رأيها تجاه ما يحدث في النادي كنوع من أنواع الحقوق المكتسبة لها بحكم أن الجميع في سفينة واحدة.
وبالتالي لم يكن مستغربا أن تتجمع الجماهير وأن تتجمهر أمام بوابات الأندية للإعلان عن رفضها واعتراضها على الطريقة والأسلوب أو على نتائج الفريق طالما أن الجماهير تعتبر إحدى الركائز المهمة للأندية التي لا يمكن لها أن تقوم وأن تسير في طريق البطولات بدون جمهور الذي يمثل العمود الفقري لأي ناد مهما كان حجمه ومكانته.
* مطالب بعض الجماهير أثرت على إدارات بعض الأندية وقراراتها وهذا ما تكشف لنا في الفترة الماضية. عندما تدخلت الجماهير وبصوت عال في مواجهة العديد من القرارات التي رأت أنها غير سليمة ولم تكن في صالح النادي. وكان لذلك الموقف الجماهيري كبير الأثر في تغيير بعض المواقف من جانب إدارات الأندية التي رضخت لمطالب الجماهير، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على مسيرة الفريق، الأمر الذي يكشف صحية الظاهرة وإيجابيتها.
كلمة أخيرة
* ولكن وفي كثير من الأحيان تخضع أهواء الجماهير إلى الجانب العاطفي في عملية الأحكام الانفعالية التي تسيطر عليها في الغالب نتائج الفريق خاصة عندما تكون النتائج سلبية.. حيث تساهم تلك الأحكام العاطفية والتي غالبا ما تحكمها الانفعالات إلى جوانب سلبية تضاعف من الموقف العام تعقيدا.. وهذا ما يجب أن تحذر منه الجماهير وتواجهه إدارات الأندية بحزم.
