عجيب هو أمر كرة القدم في كبرى أندية أوروبا والعالم وغريب هو أمر الاحتراف الذي أصبح سمة الكرة الحديثة وما يفترض أن يوفره من انضباط حتى العلاقة بين اللاعب وناديه، لكن يبدو أن حرارة الدم الأسباني تتفوق على مقاييس ومعايير كرة القدم المحترفة.
وما أن نفض نادي ريال مدريد أحد أعظم أندية الكرة في العالم يده من قضية الدولي البرتغالي كريستيانو وما صحب تلك القضية من شد وجذب إلا ودخل في معركة أخرى مع لاعب نجم في تشكيلته وهو البرازيلي روبينسيو الذي انتهى به الأمر أن يصبح طرفاً في واحدة من أكبر صفقات كرة القدم بانتقاله إلى فريق مانشستر سيتي الانجليزي في حلته الجديدة بكندورة الشركة الظبيانية العملاقة.
وقبل ذلك تابع العالم قصة ديفيد بيكهام وانتقاله الأسطوري إلى لوس أنجلوس جالاكس مقابل ربع مليار دولار بالتمام والكمال، وغيرها من قصص الخرافة الكروية الشيقة. أما أحدث قضايا النادي الملكي مع لاعبيه فتدور وقائعها مع المدافع والمهاجم الشاب معاً هو سيرجيو راموس، والمتابع لمشوار هذا اللاعب أنه يقدم نكهة كروية تشبه كثيراً ما يقدمه شاب برازيلي آخر هو روبينيو.
فهو مدافع كامل قادر على شغل كافة مراكز الدفاع علاوة على مغامراته الهجومية الناجحة من خانة الجناح. هذا اللاعب النشيط ارتكب غلطة بحسن نية عندما انتقد تكتيكات المدرب الألماني شوستر واتهمه بأنهم يتعمد «حرقه» حياً بتكليفه بما لا طاقة له داخل الملعب من مهام دفاعية علاوة على مهامه الأساسية في الدفاع، هذه التصريحات خلقت جواً من الشحن والغضب الشديد من جانب إدارة النادي الملكي باعتبار أن اللاعب الشاب تفاول على مدربه بما لا يليق.
ومن جانبه أعلن المدرب شوستر أن راموس لن يشارك في مباراة أتلتيكو مدريد المهمة. هنا بدأت الشائعات في التصاعد بأن ريال مدريد قد أوقف مفاوضاته مع راموس حول عقد يبقيه بين صفوفه مدى الحياة بل وادعت شائعة أن النادي وضعه على قائمة الانتقالات لمن يرغب في خدماته.
وهنا فطن المسؤولون بالنادي الملكي إلى أن ما يحدث فيه ضرر كبير لمشواره محلياً وأوروبياً فأصدر أباطرة برنابيو بياناً من خلال المدير العام للنادي ميجيل أنجيل أرويو معلناً أن ملف هذه القضية قد أغلق نهائياً وأن مجلس النادي لن يفتح تحقيقاً حول تصريحات راموس أو يقرر معاقبته، وقال أرويو «لا توجد قضية ضد سيرجيو راموس ولن يكون هناك المزيد من المناقشات حولها وأؤكد هنا بعدم وجود أن أجندة سيريه كما ادعت الشائعات والآن الوضع هادئ تماماً في غرفة تبديل الملابس».
ولم يلتف الحبل حول عنق الشاب راموس ذو الثانية والعشرين بل أعلن النادي «تفهمه لتظلماته وأن النادي مهتم بما أبداه من تظلم، وهنا يضيف أرويو «تحدثنا معه لتنقية الأجواء وتخفيف الضغط الذهني عنه وهو سبب ما قاله ومن المؤكد أنه لم يتوقع أن يكون لما قاله هذا الصدى القوي، وأخطرناه أن الموضوع قد انتهى ولن يتخذ النادي أي قرارات في هذا الشأن». والأمر المبهم حالياً هو هل يعود النادي الملكي لمناقشة منحه عقداً مدى الحياة في ملعب برنابيو.
ميلان على الخط
المعركة الدائرة بين راموس والريال لم تفت عن إعلان فريق ميلان المصحوبة على الدوام على كبار نجوم اللعبة حول العالم وخصوصاً الأراضي الإسبانية العامرة بالعديد منهم، وأعلن راديو ماركا أن رغبة ميلان في خدمات راموس عادت إلى السطح مجدداً، وأضافت أن الدولي الإسباني على قائمة أمنيات روزونودي لأعياد الميلاد بنهاية ديسمبر وأن قدومه قد يكون وشيكاً حسب الأخبار الواردة من أسبانيا .
خصوصاً بعد الإرهاصات التي أحاطت بعلاقته مع النادي الملكي وبالتالي مستقبله مع الكرة الإسبانية ومع المدرب شوستر، ورغم ما نشرته الصحف عن السلام الذي غلف العلاقة مجدداً ردت الصحف الإيطالية بنشر ما يفيد بجلوس شقيق راموس ومدير أعماله مع دهاقنة النادي الملكي لمناقشة احتمال رحيل راموس إلى النادي الأكثر رغبة في خدماته وهو هنا ميلان.
ومعروف أن راموس يرغب في عقد اتفاق جديد مع الريال لكن يبدو أن النادي الملكي ليس راغباً في تلبية رغبات اللاعب وخصوصاً المالية منها. وتقترح التقارير أن راموس أصابه الملل من ملاحقة النادي في هذا الخصوص وحول مستقبله عموماً وفي وجود ميلان على الخط مترقبا فقد يقرر حزم حقائبه والرحيل نحو مان سيرو.
ولا شك أن راموس هو اللاعب المناسب لميلان كونه مازال شاباً في الثانية والعشرين ولن يواجه ميلان مشكلة في تلبية طلباته المادية، كذلك يجد ميلان ضالته في راموس كونه البديل المناسب للمدافع الشاندرو نيستا المصاب. وكثيراً ما أبدى راموس الملقب «بالديابلو» أو الشيطان رغبته في اللعب في صفوف ميلان ومن غير المستبعد أن يشاهده العشاق بفانيلة الروزوتيري عند فتح نافذة الانتقالات في يناير المقبل.
ورغم ضمور نار الفتنة بين الريال ومانشيستر يونايتد أراد أريغو ساكي مدرب المنتخب الإيطالي السابق والمدير الرياضي لريال مدريد سابقاً ألا ينبش بعض الجمرات لإذكاء هذه النار عندما أعلن مساندته العملاق الإسباني عقب النقد الذي وجهه السيراليكس فيرجسون مدرب مان يونايتد حول سياسة وتكتيكات الريال بشأن انتقالات اللاعبين.
وكان فيرجسون قد واصل توجيه انتقاداته اللاذعة عندما قال إن ريال مدريد لم يضم المدافع جابريل إلا لتمرير صفقة كريستيانو رونالدو مستقبلاً مستفيداً من العلاقة الوثيقة بين هانيذة ورونالدو. ورغم أن الأرجنتين في معركة مع فيرجسون وهو ساكي.
وفي حديث لراديو ماركا كانت لدى المدرب المخضرم ذي الثانية والستين عدد من الملاحظات اللاذعة حول سياسة فيرجسون حول الانتقالات جاء فيها «يشتكي فيرجسون من عدم عدالة ريال مدريد في مسألة الانتقالات لكن ناديه مارس السطو الفاضح عند شراء اللاعب جوسيبي روسي مستغلاً إفلاس شركة بارمالات مالكة نادي اللاعب فاتصل سراً بالشاب الذي لم يتجاوز السادسة عشرة عندها ثم انتقل ساكي بهجومه إلى جبهة أخرى استهدف من خلالها سيرجيو راموس نفسه.
قائلاً: «في الحياة يرتكب الانسان العديد من الأخطاء والمهم أن يتوب منها ويطلب المغفرة وألا يعاود الوقوع في نفس الخطأ، وسيرجيو لاعب شاب ويملك الكثير من الخبرة لكن يجب على الشخص أن يعمل تفكيره قبل التصريح بما يقول ومع ذلك أعتقد أنه يجب مغفرة ما قاله». وختم ساكي حديثه بالإعجاب بالكرة الإسبانية خصوصاً بعد حصوله على كأس الأمم الأوروبية 2008 فقال «معجب جداً بما فعله المنتخب الأسباني في يورو 2008 وهو يستحق الكأس عن جدارة».
غمامة بين راموس وراؤول
رغم تأكيد المدير أرويو بصفاء الأجواء داخل غرفة الملابس إلا أن من المؤكد وجود غمامة وجفوة بين راؤول الكابتن سببها عاصفة راموس وبعد أن أبدى راؤول غضبه حول ملاحظات راموس عن المدرب هنا كشفت صحيفة ماركا التي تصدر من العاصمة مدريد أن كاميرا التلفزيون كشفت جفوة واضحة في سلوك الكابتن راؤول لراموس عندما توجه إلى دكة البدلاء عندما استبدله المدرب، وأوضحت الكاميرا أن راؤول صافح راموس ببرود دون أن ينظر إليه في وجهه ثم ذهب الكابتن للجلوس تاركاً مكاناً شاغراً بينه وبين المدافع الشاب.
محمد سيف النصر



