منذ أن بدأت عجلة تصفيات نهائيات كأس العالم في الدوران بمشاركة منتخبنا الوطني، إذ بالانتقادات غير الهادفة تنهال على لاعبينا لتنال منهم بل ولتثبط من همتهم، حرب نفسية تشن من كل حدب وصوب لا داعي لها، لم يسلم من لهيبها أحد، مدربين أو لاعبين، إلى حد وصل فيه الأمر أن ترمى قوارير المياه على اللاعبين، بل تنوعت أساليب الاستهجان غير الأخلاقية لنسمع شتماً وتصفيراً وأحياناً قذفاً.

وذكر أسماء لاعبين بعينهم بصورة ترفضها أخلاقنا ومبادئنا الإسلامية والاجتماعية. جمهورنا يريد النصر.. ودائماً.. إذا حدث غير ذلك تجده ينهار ويضعف كأنه يجهل أو يتجاهل بأن كرة القدم فوز وهزيمة، فمن أراد النصر لابد أن يتقبل الهزيمة ولكن يبدو أن هذه المعطيات لم يكن لها نصيب في ثقافتنا الكروية التي تحتاج إلى (دروس تقوية).

البطولات العالمية لم تكن يوماً حكراً على فريق دون الآخر، فها هي البرازيل، سيدة الكرة، وإيطاليا وألمانيا وغيرها من الدول الأكثر تقدماً كروياً تتقدم وتتراجع تهزم فرقها فتقبل الهزيمة، يدونون أخطاءهم ليتداركوها فيصلوا إلى النصر أما جمهورهم، فتراهم يؤازرون ويشجعون عند النصر والهزيمة، سمعناً وقرأنا أن يوفنتوس هبط إلى الدرجة الثانية فظل جمهوره مسانداً ومشجعاً له.

وها هو المنتخب الانجليزي خرج من التصفيات الأوروبية ولم يتركه مشجعوه. فإذا أردنا منتخباً قوياً يجب أن نشجعه ونقف معه في قوته وضعفه، نعم نريد النصر وهدفنا واحد هو رفع علم بلادنا (الإمارات) عالياً في كافة المحافل، الرياضية وغيرها، ولا نرضى غير الأول مركزاً فهذا مبدأنا .

ولكن هذا لن يتأتى إلا بالوقوف عند الأخطاء لمعالجتها والنظر إلى الإيجابيات لنعززها ونجعلها دافعاً لنا للتقدم والنصر. ننتقد ولكن نقداً هادفاً من غير تجريح، نطالب فريقنا بالبطولات ولكن بالنظر إلى معطياتنا والتي عليها نبني مطالبنا، فنحن مقبلون على دوري محترفين وهي مرحلة تحتاج احترافاً في اللعب والتشجيع.

اللاعبون يحتاجون منا لوقفة صلبة والتشجيع بقوة، والحضور إلى المباريات بهمة، ولا ننسى أنهم أبطال كأس الخليج وأوصلوا فريقنا إلى أفضل عشرة منتخبات قارياً، وهو فريقنا الذي وصل إلى نهائيات كأس العالم 1990 فتلك إيجابيات تحسب لهم ويجب ألا ننساها.

فأوقفوا الحرب النفسية والنقد (اللاداعي له) لكي نسير إلى الأمام.

د. عامر سعد الدين - أخصائي الطب النفسي