ــ كان متوقعا أن تشهد قضية حقوق النقل الحصرية لخليجي 19 تطورا مضطردا فيما بين القنوات الرياضية الخليجية والجهة صاحبة الحقوق.

وجاءت مراسم قرعة كأس الخليج التي أقيمت الأربعاء الماضي كمناسبة مثالية للتحول لأجواء كأس الخليج وفرضت قضية الحقوق الحصرية لنقل مباريات الدورة التي فازت بها قناة الجزيرة نفسها على الأجواء العامة في مراسم القرعة التي تابعتها القنوات الرياضية الخليجية على استحياء كبير بحكم أنها ما زالت خارج حسابات الدورة القادمة التي ما زالت بعيدة المنال عنها.

خاصة بعد إعلان المسؤولين في قناة الجزيرة تمسكهم بحقهم الحصري في الانفراد بنقل مباريات خليجي 19 طالما أنها نجحت في إرساء المناقصة لمصلحتها مما جعل من الرغبة لدى قناة الجزيرة في احتكار الدورة وتشفيرها حقا مشروعا ومستحقا طالما أنها نجحت فيما فشل فيه الآخرون.

ــ القنوات الرياضية الخليجية استشعرت بخطورة الموقف وتحركت سريعا عندما دعت لاجتماع تنسيقي لجميع القنوات الخليجية من أجل الوصول لصيغة موحدة تمكنهم من الحصول على حقوق نقل مباريات الدورة من القناة صاحبة الحقوق، ووسط تلك التحركات فإذا بناصر الخليفي مدير قناة الجزيرة الرياضية يعلنها وبصوت عال بأن الحقوق الحصرية ملك للجزيرة وعلى من يريد الحصول عليها التفاوض معها بشكل مباشر، في إشارة واضحة على أن الشروط لن تكون سهلة أمام القناة التي سترغب في الحصول على حقوق النقل التلفزيوني..

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه وسط هذه التداعيات لمسألة حقوق النقل التلفزيوني لكأس الخليج القادمة.. ماذا سيكون وضع القنوات الخليجية في حال فشلت القنوات الرياضية الخليجية الحصول على مباريات دورة كأس الخليج القادمة..؟

ــ إذا حدث ذلك فستكون سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الدورة التي ستحتفل بعامها التاسع والثلاثين في دورة مسقط القادمة..

وان حدث ذلك بالفعل فسيحال أمر قنواتنا الرياضية جميعها بدون استثناء إلى التقاعد القسري في فترة إقامة الدورة التي ستتحول فيها القنوات الرياضية والعاملين فيها إلى متفرجين على مقاعد استاد بوشر بمسقط لمتابعة أحداث الدورة على أرض الواقع وليس على الهواء مباشرة كما اعتادت وجرت العادة..

وإن حدث ذلك فسيكون حدثا خطيرا بالفعل من شأنه أن تنعكس توابعه وآثاره على المفاهيم السامية التي قامت عليها دورات كأس الخليج التي صمدت أمام كل التيارات لتبقى شامخة قوية بقوة اتحادنا الخليجي الراسخ والذي لم تؤثر عليه وعلى مسيرته كل المتغيرات الداخلية والخارجية في منطقتنا الخليجية.

وبالتالي فإن واقعة مثل تلك من شأنها أن تقلب الموازين والمفاهيم في دول المنطقة ليس على الصعيد الرياضي فقط، بل على الصعيد السياسي أيضا لأن دورة كأس الخليج ليست دورة كروية فقط، بل هي أكبر من ذلك بكثير وأكبر من أن يحتكرها أحد أو أن تحجب مبارياتها عن أعين أهل الخليج.

كلمة أخيرة

ــ ما قامت به الجزيرة حق مكتسب طالما أننا نتحدث عن التميز والاحتكار الرياضي الذي أصبح هاجس جميع القنوات الرياضية في سباقها نحو استقطاب أكبر عدد ممكن من المشاهدين..

ولكن المفاهيم تلك ليس لها مكان عندما يكون الحديث موجه لدورة بمكانة وأهمية دورة كأس الخليج التي لا تخضع لتلك المقاييس لأن لها مقاييسها الخاصة.

mjasim@albayan.ae