وقع البرازيلي أبل براغا مدرب الجزيرة في تناقض مع نفسه خلال مباراة فريقه مع الأهلي التي جرت السبت الماضي ضمن منافسات الأسبوع الرابع من دوري المحترفين وانتهت بفوز الفرسان بهدف نظيف؟
الجواب على هذا السؤال يستلزم مراجعة متأنية لتصريحات المدرب التي سبقت المباراة، والمنهجية التي لعب بها مباراته الأخيرة، فبراغا كان مصرّا قبل اللقاء على مواصلة نهجه الهجومي سعيا وراء الفوز والحفاظ بالتالي على صدارة ترتيب الدوري، وهو نهج له ما يبرره نظرا لما يمتلكه المدرب من قائمة لاعبين تحسده كل فرق الدوري على امتلاكها لها.
ويكفي أن لاعبين في المنتخب الوطني يجلسون على دكة الاحتياط في فريق الجزيرة، وهذا يعكس الثراء العالي في عدد وقيمة النجوم المنتظمين في الفريق. لكن ما حصل في مباراة الأهلي كان مختلفا بدرجة أو بأخرى عما صرح به المدرب قبل المباراة، فالجزيرة.
حيث لعب بتحفظ واضح على امتداد الشوطين، وافتقر أداؤه إلى الفعالية الهجومية في معظم مراحل اللقاء، وفي حالة الهجمات على مرمى الأهلي ـ وما أقلّها ـ كانت منطقة جزاء الخصم تفتقد إلى العدد الكافي من لاعبي الجزيرة، كما أن سوبيس كان وعلى امتداد المباراة يضطر إلى العودة إلى منتصف الملعب للمشاركة في بناء الهجمة.
واستلام وتسليم الكرة وهو ما يعني بقاء بيانو وحيدا في منطقة الهجوم غالبا، في حين واجه دياكيه رقابة صارمة من قبل لاعبي الأهلي فعجز عن القيام بدور المساندة الهجومية اللازمة لبيانو، وفوق كل هذا وذاك فقد افتقد الفريق إلى الحلول الإبداعية في ظل الإغلاق المحكم الذي مارسه لاعبو الأهلي على منطقة خط الوسط، وبدا خط وسط الجزيرة عاجزا عن إيجاد المنفذ وتمويل المهاجمين بالكرات، وكان واضحا أن الفريق بحاجة إلى «ضخ الأدرينالين» في عروقه بإجراء تغييرات ضرورية.
خاصة في منطقة خط الوسط، لكن اللافت أن المدرب جلس متفرجا على تراجع أداء فريقه ولم تمتد يده إلى ورقة التبديل إلا في الرمق الأخير من المباراة وذلك بعد أن سجل الأهلي هدف التقدم. حينها فقط استيقظ براغا على الحقيقة المرة وأجرى ثلاثة تبديلات دفعة واحدة، ومع هذه التبديلات تخلى الجزيرة عن تحفظه وانطلق في عملية الهجوم وسنحت له أكثر من فرصة لكن الرعونة وعدم التركيز كان حاضرا داخل منطقة الجزاء.
في مباراة الجزيرة والأهلي كان واضحا أن الأخير يحسب حسابا كبيرا للضيوف لذلك لعب بحذر بالغ وتخلى عن الهجوم في معظم مراحل اللقاء ولم يقدم في المباراة ما يوحي بأنه فريق الأهلي الكبير باستثناء حالات نادرة، وكان بإمكان الجزيرة أن يستلم زمام السيطرة على المواجهة لو أن المدرب أجرى التبديلات اللازمة في مرحلة مبكرة من عمر المباراة، بدليل أن شكل الفريق تغير بعد أن أشرك أحمد دادا وعبداالله قاسم في الرمق الأخير من اللقاء.
وبذلك اقتنص الأهلي ثلاث نقاط ثمينة جاءت بسبب الحذر والتحفظ المبالغ فيه الذي لعب به أبل براغا، وبذلك لم يستطع المدرب البرازيلي أن يحقق الانسجام والمواءمة بين تصريحاته وبين ممارسته في مباراة الجزيرة مع الأهلي التي افتقد فيها براغا إلى الجرأة الهجومية بشكل واضح.