بداية أتوجه بالشكر الجزيل إلى القراء الأعزاء الذين سألوا عن هذه الزاوية المتخصصة خلال الفترة المقبلة وهذه ثقة أعتز بها وتحمِّلني مزيداً من المسؤولية لمتابعة منافسات دوري المحترفين والوقوف أمام المستوى الفني للفرق المشاركة وإبراز أهم النقاط سواء كانت إيجابية أو سلبية من أجل أن نتعرف عن قرب عن واقعنا الكروي الذي بدأ يخطو أولى خطوات العمل الصحيح ونأمل أن يكون له مردود إيجابي على مسيرة منتخباتنا الوطنية بكافة مسابقاتها لأنه يبقى الهدف من إقامة هذه المسابقات هو استفادة منتخباتنا من خلال اللاعبين الموهوبين والمتحمسين للانضمام إلى المنتخبات بروح عالية وعزيمة لتقديم أفضل وأحسن جهد يحقق لنا نتائج إيجابية تعزز من مسيرتنا في مختلف البطولات التي نشارك فيها.
يتحدثون عن وجود العديد من المفاجآت في نتائج الجولة الرابعة من الدوري مثلما حدث بين الشعب مع الوحدة، الشارقة مع عجمان والظفرة مع النصر ولكني أقول كما يقول المتنبي «على قدر أهل العزم تأتي العزائم» فمن أحسن العدة وجهز نفسه فنياً وبدنياً ومعنوياً نال ما تمنى ومن لم يلتزم بالتعليمات وتراخى لاعبوه واستهتروا بالمنافس فقد نالوا بقدر عطائهم.
وقد شاهدنا أن النصر التزم لاعبوه وظهروا بمستوى أفضل مما سبق فعادوا من الظفرة بأغلى 3 نقاط، الشعب التزم لاعبوه فنياً وتكتيكياً ونجح مهاجمه أترام في اقتناص الفرص فسجل وحقق لفريقه أغلى 3 نقاط، عجمان تولدت لدى لاعبيه الرغبة في تحقيق الفوز ولم يرهبهم حماس منافسهم فعاد بفوز ثمين لأن الكرة أيضاً أهداف وليست مستوى فقط. لذلك دعونا نطلق على الجولة الرابعة لدوري المحترفين أنها جولة «تكتيكية» استحق الفوز فيها من التزم بتنفيذ تعليمات جهازه الفني بشكل جيد.
أما كلمة «مفاجآت» فهي نتاج قاموس إخواني الصحافيين «ربنا يجعل كلامي خفيف على قلوبهم» ولا توجد مفاجآت في كرة القدم التي لا تعترف إلا بالجد والالتزام وتنفيذ التعليمات واستغلال الفرص وهذا هو الفارق بين فريق وآخر.
ومن الصعب أن أتابع كل المباريات ولذلك اخترت من بين 6 جولات أبرزها، والتي جمعت بين الزعيم والجوارح، الفرسان مع العنكبوت لنقدم رؤية فنية متواضعة عن مستوياتها.
ضغط مقارن
حينما ننظر لمباراة القمة بين العين والشباب نجد أن هناك تبايناً في كلمة «الضغط» فالعين طبق ضغطاً مكثفاً من بداية المباراة أسفر عمّا يسعى المدرب شايفر إلى تنفيذه، من خلال الهجوم السريع وساعد على نجاح هذا الضغط المرونة والانتشار في الملعب والتطبيق الجيد لبعض الجمل المركبة التكتيكية تفاهم اللاعبين.
فيما كان الضغط الأسفل لفريق الشباب يعاني من الحلول الهجومية مثل الهجمات المرتدة لعدم وجود المساندة الهجومية واللاعب الذي يجيد اللعب أمام الدائرة. وساهمت المباغتة لفريق العين لمنافسه الشباب في بداية المباراة في عدم التركيز الذهني والإداري وسوء التحرك والمساعدة لتسهيل الاستلام والتمرير ما أدى إلى سوء التنظيم. ويُحسب لفريق العين أنه طبق فكر المدرب بواقعية فكان محصلة ذلك هدفا مبكرا للبنفسجي نتيجة لعدم التركيز الذهني للاعبي الشباب.
مقارنة
ولو تحدثنا عن دفاع العين نجد أنه يشكل القوة في الأداء العيناوي وبخاصة خلال يقظة وتركيز أفراده وتأمين المنطقة بإبعاد الكرات إلى الأمام ومن على الجوانب، وفي المقابل نجد أن المباغتة الهجومية من فريق العين أدت إلى خلخلة خط دفاع الشباب ولكن أداء لاعبي هذا الخط تحسن خلال الشوط الثاني خاصة في التحضير الهجومي.
ضغط لاعبي خط الوسط للعين على فريق الشباب واستخلاص الكرة ومساندة الدفاع خاصة إغلاق العمق الدفاعي، فيما لم يساند خط وسط الشباب في الدور الدفاعي خاصة على الجوانب.
وقد أحسن هجوم العين استغلال المساحات الشاغرة وشنّ هجمات سريعة أدت إلى تحقيق الفوز. فيما لم يستغل هجوم الشباب الفرص التي سنحت له إضافة إلى رعونة اللاعبين في التهديف. وقد لعب العين بهدوء وفكر تكتيكي وتكنيكي جيدين بينما عاب الشباب الاضطراب والشد العصبي وكثرة الاحتجاجات.
بسرعة
ــ الشباب بادر في بداية الشوط الثاني بالضغط الأمامي ما جعل العين يلجأ للضغط الأوسط وأحياناً مع الاعتماد على المرتدات.
وكثرت الأخطاء الفردية والتمريرات غير المتقنة خلال الشوط الثاني مع الاحتفاظ بالكرة وهل هذا يعود لأمور تكتيكية وظهر الشباب بمستوى أفضل في الشوط الثاني لكن التوفيق لم يحالف لاعبيه.
ــ التغييرات كانت هجومية للشباب ودفاعية للعين.
ــ التحكيم جيد.
ــ المهارات كانت السمة المميزة للمحترفين فالديفيا وريناتو وقد أمتعا الجماهير كثيراً.
باختصار
ــ فاز العين لأنه نجح في الضغط على المنافس من الدفاع والاعتماد على الهجمات السريعة.
ــ انهزم الشباب لأنه تفاجأ بمستوى العين في الشوط الأول ولم يمنحه المنافس فرصة للتعويض في الشوط الثاني.
تكتيك
المباراة الأفضل
ننتقل إلى مباراة الأهلي مع الجزيرة، والتي أعتبرها الأفضل تكتيكياً خلال الجولة الرابعة لدوري المحترفين، فقد شهدت المباراة اللعب السهل والاقتصاد في الحركة والجهد من قِبل لاعبي فريق الجزيرة، خاصة في الشق الهجومي وكذلك بالنسبة للاعبي الأهلي في الشق الدفاعي، خاصة وأن الأهلي من أفضل الفرق التي تلعب بأسلوب الضغط الأوسط من حيث الناحية الدفاعية والهجوم المرتد. ونقول إن الجزيرة من أفضل الفرق التي تلعب كرة سهلة ممتعة وكذلك حسن تنفيذ أسلوب الانتشار.
لعب فريق الجزيرة بأسلوب الفكر البرازيلي من خلال الاستحواذ على الكرة والتمرير حتى الوصول إلى المثلث الهجومي والكثافة العددية في المثلث الأخير إلا أن الفريق لم يستغل الفرص التي سنحت له للتسجيل.
بينما لعب الأهلي بأسلوب مباريات الكأس ونجح في تسجيل هدف الفوز ليعود بعدها لاستغلال الأمور الخاصة بالمستويات والحماس للمحافظة على الفوز ساعده على ذلك التنظيم الدفاعي الجيد والاعتماد على المرتدات.
مقارنة
ــ لعب دفاع الأهلي بطريقة المراقبة والتأمين الدفاعي، فيما لعب دفاع الجزيرة بثقة واندفاع نحو الهجوم.
ــ تبادل لاعبو خط الوسط للأهلي المراكز والمراقبة والضغط في العمق وعدم إعطاء لاعبي وسط الجزيرة فرصة التمرير إلى الأمام والانتشار والإسناد الهجومي وامتلاك منطقة المناورات والاستحواذ على الكرة.
ــ اعتمد الأهلي في هجومه على الكرات الجانبية العرضية رغم قلة الكثافة العددية في الهجوم، فيما كانت الكثافة العددية والمرونة في الهجوم للجزيرة في الشوط الأول وعن طريق الأجنحة في الثاني.
ــ أعجبني مدرب الأهلي في تعامله مع المباراة.
ــ التغييرات في الأهلي لم تساعد في التنظيم والانضباط خاصة في الناحية الهجومية فيما وُفق الجزيرة في تغييراته.
بسرعة
ــ رغم مكانة الفريقين إلا أن الحضور الجماهيري كان قليلاً.
ــ بصمة المدرسة البرازيلية واضحة على الجزيرة.
ــ الحارسان لعبا بيقظة عالية وثقة.
ــ تميزت المباراة بالأداء السهل والانضباط والتركيز الذهني.
باختصار
ــ فاز الأهلي لأن المدرب اعتمد على اللعب بأسلوب الكأس فخطف الفوز.
ـ انهزم الجزيرة رغم أنه لعب بشكل جيد ولكنه لم يحسن استغلال الفرص وفك التكتل الدفاعي للأهلي.
بقلم: جمعة ربيع
