يكون من المدهش أن يستبدل لاعب عظمة وتاريخ الأهرامات المصرية بالتورتة التي اشتهر بها فريق ويغان الانجليزي. ورغم قصر المدة نجح في التأقلم على الكرة الانجليزية الشرسة، والحديث هنا عن النجم المصري عمرو زكي الذي أقر رغم تصدره قائمة هدافي الدوري الانجليزي أنه ما زال يجاهد لإيجاد نفسه والتعود على نمط المعيشة في منطقة شمال غرب انجلترا وما زال في انتظاره كذلك التعود على قيادة السيارة في الجانب الأيسر من الطريق وهو يستعين كذلك بمترجم للتواصل مع الآخرين.
واعترف عمرو أنه يعاني من برودة الطقس ورغم ذلك وباعتباره كبير هدافي الدوري الانجليزي حتى الآن يعتقد أن الأمور في متناول يده كيف لا وهو يتفوق في معدل أهدافه على لاعبين أوروبيين أمثال الأسباني فرنادو توريس مع ليفربول والإفريقي إيمانويل أديبايور وهو مازال في الخامسة والعشرين ومعروف وسط جمهور الكرة المصرية بلقب البلدوزر. هذه الأحجبة لا تحتاج إلى الكثير من التفكير، ومع بنيته الجثمانية القوية استطاع أن يثبت لبقية فرق الدوري الانجليزي أنه بالفعل بلدوزر يكتسح أمامه كل شيء خصوصاً دفاع فريق ليفربول الذي تذوق مرماه ما أطلق عليه هدف الموسم أحرزه زكي بضربة مقصية بارعة. وكان هدف زكي السابع في ثماني مباريات في البريميرليغ ذات السبب الذي جعل أندية مان سيتي وليفربول تضع في حسبانها ملاحقة اللاعب الذي وصفه ستيف بروس مدرب فريق ويغان بأنه «لقطة الموسم». ويجيب زكي أنه سبق له إحراز أهدافا مماثلة في الماضي والفارق الوحيد هنا هو نوعية ومستوى الخصوم ولذلك يعتبر أن أهدافه التي أحرزها بالملاعب الانجليزية أقيم من الناحية الفنية من سابقتها معلقاً إحراز هدف في مرمى ليفربول اعتبره أحد أهم انجازاتي الكروية.
أكثر من علامة على طريق زكي... عندما قرر نادي ويغان الاستعانة بخدمات زكي عن سبيل الإعارة وليس الشراء الدائم، دفع مبلغ 25,7 ملايين جنيه استرليني التي طلبها ناديه المصري الزمالك قصد بذلك فتح باب الاحتمالات أمام الانتقال مقابل مبلغ ضخم إلى أحد أندية البريميرليغ الكبرى مع نهاية الموسم، كذلك زكي مرشح لنيل جائزة أفضل لاعب في إفريقيا عام 2008، وهي جائزة يتوقع زكي أن ينالها متفوقاً على كل من مايكل ايسين وديديه دروغبا. وما يحدث لزكي حالياً يختلف تماماً عن تلك الأيام التي كانت جائزة كل هدف تأتي من جيب والديه، وعن ذلك يقول: «ترعرعت وسط عائلة قوية وسعيدة، ووالدي كان يعمل في متجر لبيع قطع غيار السيارات، إلا أنه تعرض لحادث أقعده عن العمل واضطر لملازمة المنزل، ومع ذلك كان الأطفال يأتون في المقام الأول من الأهمية لذلك أجمل ذكريات جميلة عن حياتي العائلية، وكان شقيقي هو الذي قدمني لكرة القدم وشجعني على ممارستها رغم أنني لم أكن أجيدها بالمدرسة، لكنني هربت كثيراً من الدراسة لممارستها».
ويواصل عمرو ذكرياته قائلاً: «أنا من النوع الذي يكرس كامل اهتمامه لموضوع يعجبه، ثم أواصل الاهتمام به حتى النهاية، وتعرضت فعلاً للمشاكل بالمدرسة لذلك السبب، لكنني أحذر الآخرين أن يعتبروا ذلك شيئاً جيداً ويحاولون تقليده، عموماً أحست أسرتي بعشقي للكرة، وأن النجاح فيها بمثابة الحلم، لذلك كان الوالد يمنحني نقوداً في كل مرة أحرز فيها هدفاً، ولطالما حلمت أن أكون مهاجماً ناجحاً وكلما لعبت ازداد عندي الإحساس بحلاوة وإحراز هدف وهو إحساس لم يفارقني أبداً.
التألق بدأ مع الزمالك
بدأ عمرو زكي رحلة التفوق والنجاح منذ أن كان لاعباً في صفوف فريقه المصري الزمالك الذي حقق معه معدلاً من الأهداف أثارت إعجاب الفيفا تحديداً، أما بالنسبة لمشاركاته الدولية فقد أحرز 29 هدفاً خلال 48 مباراة مع المنتخب المصري وجلب بها المجد لمصر قبل أن يواصل طريقه وسط الملاعب نحو الدوري الإنجليزي بل لم ينتابه الخوف من رهبة الموقف فتعامل معه كأنما يمارس كرة القدم في ساحات حواري القاهرة.
يقول زكي سعيداً: «الشعب المصري فخور بي»، ومع ذلك لم تسر الأمور بنفس السلاسة بالنسبة للزمالك في الماضي حيث انتقل إلى روسيا موسم 2005 وجاهد كثيراً للتأقلم هناك إلا أنه لم يشارك في أي مباراة مع فريق لوكوموتيف موسكو.
هذه التجربة لم تغب عن ذهبنالمسؤولين بنادي ويغان لذلك يمكن أن يغفر له النقاد حرصه بشأن تسجيل زكي بصفة دائمة واختار الحصول على توقيعه على سبيل الإعارة ثم تحول إلى أهم لاعب بالفريق بعد مضي ثلاثة أشهر فقط، ويعلق على هذا النجاح بتواضع قائلاً: «أدين لجمهور النادي بالكثير للدعم الذي قدمه لي». أما عشاق النادي فيطالبون بتوقيعه لمدة أطول وبصفة دائمة بدلاً من الإعارة.
ستيف بروس سعيد تماماً بأداء زكي
رغم قصر المدة التي أمضاها عمرو زكي مع فريق ويغان تحت إدارة المدرب ستيف بروس إلا أن بروس أبدى شديد إعجابه وانبهاره بما يقدمه الفرعون المصري من أداء مميز مع التشكيلة وأكد ذلك من خلال تصريحاته للصحافة الإنجليزية عندما قال انه رائع رائع مضيفاً: يمنحنا زكي أداء مميزاً جداً وإذا واصل نفس هذا الأداء الرفيع فأنا واثق من أن مستقبلاً باهراً في انتظاره بالدوري الإنجليزي، وكذلك بنيته الجسمانية قوية جداً ويملك قوة جبارة مع السرعة.
أضف إلى ذلك الرغبة في إحراز المزيد من الأهداف وهو الأهم ومعروف أن بروس قام بزيارة القاهرة مرتين هذا الصيف لإكمال صفقة انتقال زكي من الزمالك الذي أطلق كافة أنواع التهديدات للحفاظ عليه بل وقاوم ممدوح عباس عرض ويغان وزيارة مدربه بروس مستعيناً بعدد من الحراس الشخصيين ثم وافق مجبراً على إعارته.
كأس الأمم الإفريقية
شارك زكي مع المنتخب المصري في كأس الأمم الإفريقية 2006 وأحرز هدف الفوز لمصر في لقاء نصف النهائي أمام المنتخب السنغالي الرهيب قبل نهاية الشوط الثاني وذلك من أول لمسة له بعد دخوله الملعب بديلاً لزميله ميدو الذي تعرض لعقوبة الإيقاف لمدة ستة أشهر إثر خلاف حاد بينه وبين المدرب حسن شحاتة، ومضى المنتخب المصري قدماً في البطولة إلى أن أحرز كأسها للمرة الخامسة في تاريخه.
المستقبل مضمون مع ويغان أو غيره من الأندية
هذا هو الفرعون المصري عمرو زكي الذي نجح في تأكيد جدارة اللاعب المصري في المحافل الأوروبية ومن أول ثلاثة أشهر مع ويغان بالدوري المصري واستطاع محو الصورة القاتمة التي أحاطت به مع فريق لوكوموتيف موسكو.
حيث لم يمنحه المدرب ولا فرصة وحيدة للمشاركة وإثبات الجدارة، ولا شك أن هذا المدرب يعض أصابع الندم حالياً بعد أن تناقلت كبرى الصحف العالمية أخبار نجاحه وانتصاراته المدوية مع فريق ويغان الصاعد حديثاً إلى دوري الأضواء الإنجليزي. ولا شك كذلك أنه لو أراد شراءه حالياً فسيدفع أضعاف ما دفعه من قبل، ومن المؤكد أن زكي لن يغامر بالعودة إلى اللعب في الدوري الروسي البارد بروة صقيع موسكو.
رئيس ويغان معجب باللاعب
أبدى ديف ويلهان رئيس نادي ويغان إعجابه الشديد بالمستوى والأداء المميز الذي يقدمه زكي مع الفريق إلى درجة أنه ربط بينه وبين الان شيرر نجم انجلترا ونيوكاسل يوناتيد الذي يعتبر أحد أساطير الكرة الانجليزية بقوله »عندما تنظر إلى هذا الفتى ولتكوينه البدني القوي وطوله ووزنه يذكرك كل ذلك باللاعب الفذ الان شيرر ـ ولديه نفس الثقة عند استلامه الكرة كذلك يعرف تماما طريقه إلى مرمى الخصوم بدون الحاجة إلى النظر نحوه بل يعتمد في ذلك على غريزته الطبيعية ـ ومعروف أن مثل هؤلاء المهاجمين لديهم غريزة خطيرة في الوصول إلى المرمى وهو شيء لا يمكن وصفه أو إيجاد تفسير له ولا يمكن أن يحصل عليها أحد فهي موهبة من لا يملكها لا يستطيع الحصول عليها مهما تدرب أو تعب.
المنتخب
2004 ـ المنتخب المصري ـ 48 مباراة ـ 29 هدفاً
مرشح لجائزة أفضل لاعب إفريقي 2008 وذلك في 14 أكتوبر 2008 بعد بدايته المميزة بالدوري الإنجليزي ومرشح معه زميله ومواطنه محمد أبوتريكة، وسوف يعلن عن قائمة أفضل ثلاثة لاعبين النهائية قبيل حفل توزيع الجوائز الذي تستضيفه مدينة كوتونو في دولة بنين في ديسمبر 2008، وهي المرة الأولى التي يتم ترشيح زكي لنيل الجائزة الرفيعة.
ألقاب
كأس مصر 2005 مع فريق إنبي
وكذلك نفس الكأس مع الزمالك 2008
أما مع المنتخب فحقق كأس الأمم الإفريقية 2006 و2008.
توقيع
الاحتراف الدولي والتألق الحقيقي بدأ مع ويغان
بعد أن وقع عقد إعارة مع ويغان لمدة عام واحد في 22/7/2008 أحرز هدفين خلال معسكر الفريق الإعدادي ثم أحرز هدفا في الثلاثين من أغسطس، وأحرز زكي هدفين في المباراة التي فاز بها ويغان على هال سيتي الوافد الجديد بخماسية نظيفة ـ وبحلول 13 سبتمبر أحرز زكي هدفه الرابع.
وكان هدف التعادل في مرمى فريق سندرلاند وأردف ذلك بهدف في 28 سبتمبر من منطقة الجزاء في مرمى مان سيتي ثم أحر هدفين آخرين أمام ليفربول فأكد بذلك تصدره جدول هداف البريميرليغ وشهد له الخصوم قبل الأصدقاء بالمستوى الرفيع والأداء المميز وتنبأ له النقاد كذلك باحتمال الانتقال إلى فريق من فرق المقدمة نظراً لأن إمكاناته لا تتناسب مع مستوى فريق ويغان ـ وبالفعل بدأت الشائعات في الالتفاف حوله حول انتقاله إلى أندية مرموقة داخل وخارج انجلترا.
بروفايل
الاسم بالكامل: عمرو حسن زكي
الميلاد: 1/4/1983 (25 سنة)
مكان الميلاد: المنصورة ـ مصر
الطول: 185 سم
المركز: مهاجم
رقم الفانيلة 13
الأندية
أندية الشباب
2001 ـ 2003 نادي المنصورة ـ 20 مباراة و20 هدفاً
2003 ـ 2005 نادي إنبي 41 مباراة 16 هدفاً
2006 ـ نادي لوكوموتيف موسكو ولم يشارك في أي مباراة
2006 ـ عاد إلى الزمالك ـ 54 مباراة 22 هدفاً
2008 ـ ويغان أتلتيك معاراً ـ 8 مباريات 7 أهداف
محمد سيف النصر


