علي مدى 4 جولات من عمر أول مسابقة لدوري المحترفين لكرة القدم تلاحظ للجميع عدم الإقبال الجماهيري على المدرجات بما يتواكب مع أهمية المسابقة ووجود العديد من اللاعبين المرموقين سواء من المواطنين في أول حركة تنقلات لهم خلال مسيرة الدوري والعديد من اللاعبين الأجانب ذات الأسماء اللامعة من أمثال سوبيس صاحب اغلى صفقة مالية بالدوري وفالديفيا والترام وأندرسون وحسني عبد ربه والعديد من اللاعبين الكبار الذين نعتز بوجودهم بيننا في أول دوري للمحترفين.
خلال الجولات الأربع السابقة لدوري المحترفين وجولتي بطولة كأس اتصالات ظهرت المدرجات شبه خاوية من روادها على الرغم من أن مواعيد المباريات مناسبة إلى حد كبير لمختلف الشرائح وابدى اللاعبون حزنهم من هذا الإقبال الضعيف الذي يفتر حماسهم خلال المباريات فيما عبرت رابطة دوري المحترفين عن قلقهم من هذه الظاهرة التي تبرز بشكل واضح للعيان لدرجة أن وفد لجنة الاحتراف الأسيوي أثار هذه الظاهرة خلال زيارته الأخيرة إلى الدولة وطالب بضرورة دراسة القضية ووضع حلول عاجلة من أجل تداركها.
للجماهير وجهة نظر ... في بداية فتح «البيان الرياضي» لهذا الملف طرحنا سؤالا على الجماهير يقول: لماذا هذا الإقبال الضعيف على المباريات على الرغم من توافر كل الإمكانات.. بما أن الجماهير هي المعنية في الأمر في المقام الأول وجاءت الإجابات متنوعة والأسباب متعددة، يقول خالد عبد الكريم أن السبب من وجهة نظري يرجع إلى المبالغة في أسعار التذاكر بشكل كبير فخلال السنوات الماضية كانت الأسعار 10 دراهم للدرجة الثانية و20 درهما للدرجة الأولى وتغير الوضع تماما خلال الموسم الحالى فقد أصبحت قيمة اقل تذكرة 30 درهما ووصل سعر تذكرة الدرجة الأولى 50 درهما والمقصورة 80 درهما ومثل هذه الأسعار تفوق قدرة شريحة كبيرة من مرتادي الملاعب خاصة من فئة الشباب ولهذا عطفت تلك الشريحة على الحضور خاصة في ظل عدم وجود تذاكر مجانية من قبل إدارات الأندية.
أما محمد صالح فيقول أن مواعيد المباريات غير مناسبة فنحن نخرج من الدوام في الثالثة مساء أو ما يقارب على ذلك ونحتاج إلى ساعة للوصول إلى المنزل بسبب الازدحام ومثلهم لتناول الغذاء ونحتاج إلى ساعة للذهاب إلى الإستاد وهنا أصبحت الساعة السادسة وبالتالي يكون من الصعب علينا مشاهدة المباراة الأولى هذا في حال لو كان الشخص ليس لدية أية ارتباطات أخرى، كما أن المكوث في المدرجات خلال هذا التوقيت عملية شاقة جدا لارتفاع الحرارة ونسبة الرطوبة ولذلك نجد أن الإقبال الجماهيري أفضل إلى حد ما خلال المباريات الليلية.
وتطرق محمود الحوسني قائلا أن المنافسات لا تزال دون المستوى وذلك نفضل المشاهدة التلفزيونية من المنزل في ظل جودة الصورة حاليا والاحترافية في النقل ولكن مع مرور الوقت سوف تزداد المنافسة سخونة وبالتالى يكون الإقبال الجماهيري أفضل من الآن، وأريد التنبيه على إدارات الأندية بضرورة الاهتمام بنظافة كراسي المدرجات لأنها أصبحت طاردة للجماهير إلى حد كبير.
أراء الأندية
الأندية لها رأي في ظاهرة عدم الإقبال الجماهيري على المدرجات خلال المباريات خاصة وأنها وضعت في دائرة الاتهام في العديد من الأمور التي تخصها ولذلك استطلعنا رأي عدد من المديرين التنفيذيين سواء في تشخيص الحالة أو كيفية تقديم العلاج المناسب لجذبهم إلى المدرجات..
يقول احمد الغيث المدير التنفيذي لنادي النصر أن الوقت لا يزال مبكرا في الحكم على الحضور الجماهيري إلى المدرجات لان المنافسات لم تصل إلى درجة الإثارة التي تساهم في جذب هذه الجماهير وبالتالى من الطبيعي أن يكون الإقبال في هذه الفترة متوسطا إلى حد ما وشخصيا أتوقع أن يزداد الحضور الجماهير إلى الملاعب مع سخونة المنافسات.
وعن أسعار تذاكر الدخول إلى المباريات يقول المدير التنفيذي لنادي النصر أن الأسعار عادية وغير مبالغ فيها لان الخدمات التي تقدم إلى الجماهير في المدرجات تفوق سعر التذكرة ونحن أسعارنا في النادي مناسبة جدا ولكن هناك نقطة مهمة متعلقة بضعف الإقبال الجماهيري وهي أن 80% من جماهيرنا تعودت على الدخول المجاني وتلقى العديد من الإغراءات للدخول إلى الملاعب وأصبحت هذه الأمور عادة ولذلك حينما تم تقليص هذه الامتيازات وفق توصية رابطة المحترفين انصرف هؤلاء عن الحضور إلى المدرجات ولذلك أقول من يحب نادية ويخلص له لابد أن يضحي من اجل الحضور والاستمتاع بالأداء.
فئة الشباب
ووضع المدير التنفيذي لنادي الشارقة إبراهيم النمر يده على العديد من النقاط المهمة فيقول أن كرة القدم تجذب الآن فئة خاصة من الجماهير وهي فئة الشباب من طلاب المدارس والجامعات بعد أن ابتعد عدد كبير من الرجال عن متابعة اللعبة من الملاعب لظروف متعددة ومن الصعب على هؤلاء الشباب الحضور في نصف الأسبوع أو المباريات التي تقام في الخامسة لوجود العديد من الارتباطات الدراسية لديهم وهذا يدفعنا إلى أهمية استحداث العديد من البرامج لجذب هؤلاء الشباب إلى المدرجات في عطلة نهاية الأسبوع لان المستوى وحده لن يجذبهم ولذلك قمنا في نادي الشارقة بتخفيض قيمة التذكرة إلى الحد الأدنى لها وهو 15 درهما للثانية و25 للأولى و20 للفريق الضيف وفق لوائح رابطة دوري المحترفين.
ويضيف إبراهيم النمر قائلا ان الأندية تصرف الملايين على اللعبة حاليا ولابد أن يكون ريع بيع التذاكر مناسبا لمواجهة المصاريف المتزايدة ولذلك علينا الآن التفكير في استحداث برامج تساهم في جذب الجماهير إلى المدرجات أولا بصرف النظر عن المستوى وبدون أن نخل بلوائح رابطة دوري المحترفين التي أصبحت تتعامل مع هذا الموضوع باحترافية ولابد أن نتعايش معها بكل جدية.
الدخول المجاني
عبد القادر حسن المدير التنفيذي لنادي الشباب يقول أن هناك سببا مهما يتعلق بضعف الحضور الجماهيري وهو أن عددا كبيرا من هذه الجماهير تعودت على الدخول إلى المدرجات بالمجان على مدى السنوات الطويلة الماضية ولذلك تحتاج هذه الشريحة الكبيرة إلى وقت للتأقلم مع النظام الجديد كما أن الأندية كانت تستأجر عددا من الجماهير لتشجيعها وأصبح كل هؤلاء مطالبين الآن بالدخول إلى المدرجات بتذاكر قد تكون الأسعار مبالغا فيها إلى حد ما والمباريات تقام معظمها في توقيت واحد وأحيانا تسبب زحمة الشوارع في عدم رغبة الجماهير في الخروج ثانية بعد الدوام أو الدراسة.
ويضيف عبد القادر حسن قائلا لابد أن تتغلب رغبة الجماهير في الحضور ومتابعة فريقها على أية صعوبات خاصة وان الأندية تصرف الكثير على واجبات الضيافة وكذلك عند تعاقدها مع لاعبين كبار وصرفت الملاين من اجل تقديم وجبة كروية دسمة مما يدفعنا للسؤال عن سبب حقيقي لهذا الضعف الجماهيري.
خاصة وان الأندية وفرت كراسي مريحة ولا يوجد شغب في المدرجات وملاعبنا صحية جدا والأجواء مناسبة ويظل العيب من وجهة نظري في الجماهير أنفسهم ولذلك علينا العمل الآن على جلب جماهير الجاليات لأنهم شريحة مهمة لابد من استقطابها.
العوضي النمر



