في خطوة ترمز إلى مزيد من التقارب بين العراقيين، خاض فريقان من جنوب العراق مباريات كرة قدم طوال ثلاثة أيام في مدينة سامراء الواقعة شمال بغداد، للمرة الأولى منذ خمسة أعوام. وقرر ناديان من فرق الدوري العراقي في ميسان والناصرية المشاركة في منافسات كروية مصغرة أراد لها المسؤولون في نادي سامراء أن تكون عنوانا للتسامح والمحبة في مختلف مناطق البلاد.

وشاركت في البطولة التي اختتمت السبت أربعة فرق تشارك في الدوري العراقي لكرة القدم هي صلاح الدين وسامراء، صاحب الضيافة، والناصرية وميسان، وفاز فيها الأول. ورأى رئيس نادي ميسان على جبار ان «المشاركة في هذه البطولة تأتي خارج التوقعات التي تفيد بأن الأوضاع صعبة في سامراء ومن غير المناسب القيام بزيارة إلى المدينة والبقاء فيها ثلاثة أيام في حين اعتبر آخرون ذلك ضربا من المجازفة».

وغابت مباريات كرة القدم عن ملعب سامراء، وهو من أندية الدوري الممتاز لكرة القدم، منذ خمسة أعوام نتيجة الأوضاع الأمنية وعدم رغبة الفرق الأخرى خوض مبارياتها في هذا الملعب الذي تحول بعد عام 2003 إلى ثكنة عسكرية للقوات الأميركية قبل أن يعود إلى فريق كرة القدم للتدريب.

وكان فريق سامراء يضطر لخوض مبارياته في الدوري خلال الأعوام الخمسة الماضية خارج ملعبه وأرضه ويختار ملعب كركوك نتيجة عدم رغبة الفرق الأخرى سواء من جنوب أو وسطها وشمالها وحتى العاصمة المجيء إلى أرضه نظرا للأحداث وخوفا من احتمال التعرض لأعمال عنف أو خطف.

من جهته، ذكر رئيس نادي سامراء محمد صاحب أن «البطولة المصغرة التي أطلق عليها (الإخوة العراقية) كانت فعلا مؤشرا مشجعا على رغبة الفرق للقدوم مجددا لخوض المباريات على ملعب المدينة وأعتقد أنها كانت فعلا عنوانا للإخوة والتسامح وستعود سامراء بل عادت لكل العراقيين».

يذكر ان القوة العسكرية المكلفة امن المدينة أخذت على عاتقها تأمين حماية الفرق والملعب الذي شهد إقبالاً غير متوقع من محبي كرة القدم ومشجعي نادي سامراء. ولم يتردد لاعب فريق الناصرية محسن عبد النبي من إبداء مشاعره قائلا «كنا متخوفين من هذه البطولة.

سمعنا من بعض الإعلام خطورة الأوضاع في سامراء وعدم استطاعة أي فريق اللعب فيها، لكننا أصرّينا على المشاركة في هذا التجمع الكروي وتحدي كل شيء». وأضاف عبد النبي (25 عاماً) «عندما دخلنا سامراء وجدنا أن الأمور تختلف عما سمعناه سابقا لقد كان الحديث عن هذه المدينة باطلا لا صحة له فقد وجدنا الأمن والاستقرار وندعو الفرق الأخرى لزيارتها وخوض مبارياتها في الموسم الجديد على ملعبها».

أما مدرب فريق الناصرية فلاح عودة، فقد قال إن «الزيارة إلى سامراء فرصة طيبة للوقوف على حقيقة الأوضاع المستقرة. ليس هناك ما يبعث على القلق فقد استقبلنا الأهالي بأهازيج الإخوة ورأينا كل أشكال الكرم». وأضاف «كنا نذهب إلى التسوق من المحلات التجارية يوميا بشكل طبيعي».

واعتبر صاحب، وهو حكم دولي سابق، أن «البطولة ستساهم في تشجيع الفرق الأخرى للعب في سامراء وأعتقد أن البطولة كانت رسالة واضحة للفرق العراقية تؤكد أن المدينة أصبحت مستقرة وآمنة من جديد». يشار إلى أن نادي سامراء بلغ منذ مطلع التسعينيات مرتبة الدوري الممتاز.

بدوره، يقول اصغر لاعب في البطولة وهو حسن ناجي طالب من فريق الناصرية ومنتخب العراق للناشئين «كنت مترقبا زيارة سامراء لكن أهلي منعوني لكنني أصريّت على المشاركة وتفاجأت بأن كل شيء يختلف عما سمعناه فقد أشعرنا الجميع بأننا وسط أهلنا».

ويضيف طالب «لقد ذهبت إلى المحلات التجارية وتجولت في الأسواق بكل حرية». مدرب فريق ميسان سلمان عبد الحسن، أكد لوكالة فرانس برس «كنا نسمع بأن الإرهاب يسيطر على المدينة لكننا فوجئنا بخلاف ذلك فأهل المدينة طيبون تجولنا بعيداً عن الحمايات التي طلبنا منها أن لا ترافقنا في تجوالنا لأننا نشعر بأن مثل هذا الأمر غير منطقي فنحن بين إخواننا».