عندما أعلنت الكرة الإماراتية الانضمام إلى نادي المحترفين استبشر عشاق اللعبة خيراً وشمّرت الأندية عن ساعد الجد استعداداً لأولى محطات الاحتراف، فاستجلبت مشاهير المدربين والأجهزة الفنية وحشدت خيرة النجوم من ذوي الموهبة من المواطنين والمحترفين الأجانب. وحذا نادي العين حذو بقية الأندية وإن كان قرار الاحتراف قد وجد هوى خاصاً لدى إدارة العين التي لم تبخل على مرحلة الاحتراف بشيء فتعاقدت مع صفوة نجوم اللعبة من المواطنين وطعَّمتهم بنخبة من المحترفين الأجانب عندما تعاقدت مع البارع دياز وكذلك شاهدنا العلودي القصير المكير.
لكن الفاكهة التي زيَّنت أعلى الكيكة بلا جدال هو الشيلي فالديفيا الذي أثبتت صفقة التعاقد معه مدى بُعد نظر إدارة العين وتفهمها الواقعي لفكر الاحتراف عندما تعاقدت معه مقابل 91 مليون درهم في صفقة هي الأولى والأغلى من نوعها في الكرة الإماراتية ودليل دامغ على جهوزية نادي العين للدخول إلى عالم الاحتراف واستعداده للعودة مجدداً إلى منصة الانتصارات المحلية والقارية ومن ثم العالمية منافساً على كأس العالم للأندية. ولإكمال اللوحة العيناوية المتجددة تعاقد مع المدرب وينفريد شايفر ليلعب دور المايسترو الذي يقود مجموعة العازفين لتقديم سيمفونية من نوع خاص يطرب لها الجمهور الإماراتي بل وتتعداه لإطراب بقية دول المنطقة.
والآن من هو خورخي فالديفيا الذي كلّف خزينة نادي العين 91 مليون درهم بالتمام والكمال، وهل ينجح في العودة بالعين إلى سابق عهده بعد حقبة بيات شتوي امتدت عامين وليحقق مقولة إن «العين غير» هذا الموسم.
من تابع مباراة العين والشباب لا يجرؤ أن يدّعي أن تشكيلة المدرب سيريزو عجزت عن تقديم الأداء الذي عُرفت به، لكن لاعباً بعينه استطاع حسم نتيجة المباراة منذ الشوط الأول بإحراز هدفين أولهما دليل دامغ على مقدرته الفذة في تنفيذ الضربات الثابتة مثلما يفعل لاعبو القارة اللاتينية، أما الهدف الثاني فكان عبارة عن موهبة خالصة ومهارة أطربت كل من شاهده بعد أن ضرب ثلاثة مدافعين من خيرة خط الشباب الخلفي الشهير بصلابته وأنه أحد عوامل فوز الفريق بدوري الإمارات بنسخته الأخيرة في عالم الهواة. فأثبت فالديفيا ما قاله عنه المدرب المحنك شايفر إنه إضافة قوية للفريق وإنه سيكون أفضل لاعب عيناوي.
وبعد المباراة أدلى فالديفيا للتلفزيون بحديث أكد خلاله أنه سعيد مع العين الذي وصفه بأنه نادٍ ذو خصوصية وبريق وأنه عازم على التألق معه وأن يحرز جائزة أفضل لاعب بالدوري الإماراتي ولم تغب عنه الدبلوماسية في مثل هذه الظروف فاعترف أن الهدفين اللذين أحرزهما لم يكن ليوفق فيهما لولا الجهد الذي بذله زملاؤه والمساندة التي قدموها له.
وبسؤاله عن انخفاض مستواه في الشوط الثاني من لقاء الشباب مقارنة بالشوط الأول أجاب بأنه لم يلعب مع العين مباراة بمثل هذه القوة، لذلك بذل جهداً خارقاً خلال الشوط الأول. وبالفعل أنهى اللقاء من الشوط الأول بهدفين فيهما الكثير من الفكر الكروي والبراعة اللاتينية.
يُعرف فالديفيا في الأوساط الكروية باسم «إلماغو» وتعني الساحر لديهم وصنع لنفسه اسماً مع فريق بالميراس وحاز إعجاب الجمهور لبراعته وموهبته إلى درجة أن الإدارة اعتبرته أهم لاعب بالفريق وأحد أفضل نجوم الدوري البرازيلي الممتاز وبالفعل قدم عطاءً متفرداً خلال بطولة مقاطعة ساو باولو عام 2008 وكان أحد مفاتيح الفوز مع بالميراس وتم اختياره لجائزة أكثر النجوم قيمة لهذه البطولة.
ومن المفارقات أن إبداعه لفت إليه أنظار فريق هيرتا برلين لتشابه أدائه باللاعب توماس روسيكي بل وقال النقاد إن براعته في المراوغة يمكن مقارنتها بسهولة بالأرجنتيني البارع ليونيل ميسي.وعندما غاب عن صفوف المنتخب التشيلي خسر بنتيجة قاسية بلغت 6 أهداف لهدف.
وفي السابع عشر من أغسطس الماضي وضع فالديفيا القلم على الورق ووقع في كشوفات نادي العين الإماراتي مقابل 17 مليون يورو في عقد يبقيه معه حتى العام 2012 ليتحول إلى أغلى لاعب محترف بمنطقة الخليج.
فالديفيا وشايفر
لم يُعرف عن الألماني وينفريد شايفر أنه صاحب مزاج ناري مثلما اشتهر به السير اليكس فيرجسون مدرب فريق مانشستر يونايتد، وبالتالي يمكن أن نعتبر أن فالديفيا في مأمن من غضبة الألماني.
ومع ذلك لم يكن شايفر ذو الحديث الناعم سعيداً بتأخر وصول لاعبه الشيلي الدولي بعد أن شارك مع منتخب بلاده في تصفيات كأس العالم الذي حقق فوزاً مذهلاً على منتخب الأرجنتين بهدف نظيف، ثم وصل إلى العين مساء السبت الذي شهد تعادل الفريق وهو بعشرة لاعبين مع الأهلي بهدف لكل وبعد اللقاء قال شايفر: «لست سعيداً بغياب فالديفيا عن ذلك اللقاء لذلك علينا أن نتحدث سوياً».ومع ذلك أبدع فالديفيا في ثاني مباراة له بألوان العين وتوج الإبداع بهدفي الفوز.
سيرة
الاسم بالكامل: جورج لويس فالديفيا تورو
الميلاد: 19/10/1983 (25 سنة)
مكان الميلاد: ماراكايبو ـ فنزويلا
الطول: 175 سم
المركز: لاعب وسط مهاجم
اسم العائلة: فالديفيا والاسم الثاني تورو
النادي: العين الإماراتي
أندية الشباب: نادي كولوكولو ـ 32 مباراة ـ 13 هدفاً
2003 ـ فريق يودو كونسيبشن (معاراً) 46 مباراة ـ 7 أهداف
2004 ـ رايو فاليكانو (معاراً) ـ 5 مباريات
2004 ـ 2005 ـ فريق سيرفيت ـ معاراً 9 مباريات ـ هدفين
2006 ـ 2008 ـ فريق بالميراس ـ 90 مباراة ـ 21 هدفاً
2008 ـ فريق العين الإماراتي
المنتخب القومي
2004 ـ تشيلي ـ 26 مباراة ـ هدف واحد.
محمد سيف النصر

