انتقالات ديفيد بيكهام ظاهرة تحولت إلى مسرحيات مشوقة يتابعها عشاق اللعبة في تشوق وإعجاب، نظراً لما يتبعها من فرقعة إعلامية، أما النقاد فنجومية بيكهام تجعل من أخباره مادة دسمة يتناولونها بالبحث والتمحيص فهو رجل الملايين والصرعات المتجددة على الدوام.

وبدأت سلسلة مسرحيات بيكهام عندما وصلت العلاقة بينه والسير إليكس فيرجسون مدربه السابق في فريق مانشستر يونايتد حد الضرب بالأحذية، فانتقل إلى ريال مدريد النادي الملكي بمبلغ كبير ـ ثم عندما ساءت العلاقة بينه ومدرب الريال خطط في صمت لإنجاح أكبر صفقة انتقال من القارة العجوز إلى الولايات المتحدة الأميركية مع فريق جالاكسي الذي قدم له صفقة العمر بلغت ربع مليار دولار أميركي، على أمل أن تتحول شعبيته الجارفة إلى دولارات تدخل خزينة النادي من ناحية وأن يساهم في رفع مستوى جالاكسي في جدول الدوري الأميركي لكرة القدم »سوكر«. وبعد مواسم عجاف لم يقدم بيكهام ما هو مأمول منه سوى حفنة دولارات وصفها فريق »اليانكيز« في حسابه المصرفي من مبيعات فانيلاته والزيادة الطفيفة في عدد جماهير النادي والكرة الأميركية اللذين تقاطروا لمشاهدة فتى إنجلترا الذهبي، أما على صعيد المنافسة على بطولة الدوري فلم يحدث أي تقدم.

وبما أن فابيو كابيللو مدرب المنتخب الإنجليزي الأول قد أعلن صراحة أنه لن يستدعي أي لاعب لا يشارك مع فريقه الذي يحترف اللعبة معه، وبما أن موسم الكرة الأميركية قد توقف للعطلة الشتوية، لم يرغب بيكهام الذي استطاع بشق الأنفس إقناع كابيللو فأشركه في عدد من اللقاءات مع منتخب الأسود الثلاثة، لم يرغب في أن يتسبب توقف الدوري الأميركي في حرمانه من اللعب مع إنجلترا. وهنا تفتقت موهبته في حيلة يضمن بها الظهور على المسرح العالمي، فقرر أنه راغب في الانخراط في تدريبات فريق ميلان الإيطالي حتى يحافظ على لياقته، مثلما حصل الموسم الماضي عندما تدرب مع فريق أرسنال اللندني. هذه السانحة لم تخف على فطنة غالياني نائب رئيس ميلان الذي أعلن عن ترحيبه ببيكهام وأنه يشرفه أن يتدرب مع لاعب في أهميته ـ وبعد ذلك بدأت المسرحية الجديدة لبيكهام حيث دخل مع إدارة ميلان في مفاوضات هندسها الخبير غالياني ليعلن الطرفان أنه سينضم إلى النادي حتى نهاية الموسم الحالي على سبيل الإعارة.

وضمن بيكهام مواصلة اللعب ومن ثم الانضمام للمنتخب، وضمن كابيللو لاعباً جاهزاً فنياً وبدنياً، كما ضمن ميلان لاعباً يعتبر إضافة إلى كتيبته الخارقة من البرازيليين كاكا، بانو ورونالدينيو طوال موسم كامل. أما فريق لوس أنجلوس جالاكسي فلاحت أمامه فرصة التخلص من حرج وجود بيكهام في صفوفه وهو الذي لم يقدم شيئاً يذكر مقابل ربع مليار دولار. وما إن تم الإعلان عن انضمام بيكهام حتى بدت بوادر العافية على النادي الإيطالي وارتفعت فوراً نسبة مبيعات تذاكر مبارياته، كما غمرت الرسائل والمشاركات موقع الفريق على شبكة الإنترنت ـ أما هاتف النادي فلم يتوقف عن الرنين من المعجبين من كافة أنحاء العالم مستفسرين عن موعد انضمام بيكهام للنادي. كذلك انهالت الطلبات على فانيلة بيكهام بألوان ميلان ومتى يتم طرحها للبيع بالأسواق وعلى شبكة الإنترنت، بل وطبع عدد من سكان المدينة اسم بيكهام على قمصانهم وفانيلاتهم منذ الآن.

ومن المتوقع أن ينضم بيكهام إلى ميلان في يناير المقبل معاراً لمدة أربعة أشهر، بينما ميلان في هولندا للقاء فريق هيرينفين.

ميلان هو النادي الأنسب لي

أعرب بيكهام عن لهفته للانضمام إلى ميلان في يناير المقبل، مؤكداً أنها نقلة مناسبة بالنسبة له، وأن الكالشيو سيعيده إلى سابق عهده من التألق في ملاعب الكرة، معلقاً »أنا قادم يا ميلان كوني أود مواصلة كرة القدم وما تردد صحيح وفقط كرة القدم الأوروبية هي القادرة على إعادتي إلى المستوى الأمثل والمقدرة على المشاركة في المنافسات الدولية والقارية«.

وما قاله بيكهام يوضح مدى حرصه على المشاركة مع منتخب بلاده في تصفيات كأس العالم ورغبته في المشاركة في المونديال بجنوب إفريقيا 2010. وبذلك تضرب »بيكهام مافيا« نادي ميلان الذي يتوقع له المتابعون أن يحصد حوالي 13 مليون يورو من الشركات الراعية والمبيعات خلال إقامة بيكهام معهم.

بروس أرينا.. نقلة ميلان مفيدة لبيكهام

قال بروس أرنيا مدرب فريق لوس أنجلوس جالاكسي للإعلام إن انتقال بيكهام المؤقت لفريق ميلان مفيد جداً له وأنه لم يعترض بتاتاً هذه الخطوة، وأضاف في رأيي إن هذه الخطوة مفيدة لأي لاعب وبعض اللاعبين يرغبون في عطلة بعد الموسم وبعضهم يرغب في مواصلة اللعب وهو ما طلبه بيكهام ووافقنا عليه.

ويبدو أن المدرب ليس قلقاً من التكهنات التي أحاطت بتدريب بيكهام مع ميلان وأنها قد تتحول إلى صفقة دائمة واعتبرها مجرد حبر على ورق، فقال «بالنسبة لي هذه كلها تكهنات لا أساس لها من الواقع والصحة، ولم أتحدث مع أي مسؤول في نادي ميلان حول الموضوع والواقع أنني لم أقرأ أي قصة كروية منذ عشرة أعوام كانت صحيحة تماماً وكل ما قاله بيكهام هو أنه يرغب في تحويل جالاكسي إلى فريق أفضل وكل ما يهمني في الموضوع هو عودته بحال أفضل ولياقة بدنية كاملة».

محمد سيف النصر