* تحت وهم الاحتراف تسابقت مجالس إدارات أنديتنا وفعلت المستحيل من أجل استقطاب أفضل اللاعبين الأجانب وركزت جميع أنديتنا بلا استثناء على استيراد اللاعبين المهاجمين ودفعت لهم الملايين، رغم عدم حاجة بعض الأندية لمهاجمين أجانب في ظل وجود لاعبين مواطنين جيدين.

ولكن ولأن الاتجاه السائد بين الأندية هو التعاقد مع لاعبين أجانب في مركز الهجوم، فقد ساد ذلك الاعتقاد الجميع دون استثناء وكان من الطبيعي أن يحكم على المهاجمين المواطنين بالبقاء على مقاعد البدلاء وتجميدهم بقرار من تلك الإدارات التي تعتقد أن الاحتراف متمثل في إيجاد اللاعبين الأجانب والتعاقد معهم.

* المسألة لم تتوقف عند هذا الحد بل تعدت الحدود المنطقية بعدما وصل الأمر لدى بعض الأندية إلى تجاهل اللاعبين المواطنين وتهميشهم بعد أن وجدت تلك الإدارات ضالتها في الأجانب وأصبح مصير العديد من المواهب الحرمان أو الموت البطيء الذي نال الكثيرين .

وفي الطريق كي يقضي على البقية المتبقية من مواهبنا التي بدأت في الاندثار بسبب ذلك الوهم الجديد الذي اقتحم وسطنا وبدلا من أن نستفيد منه فإذا بنا نخسر كل ما بنيناه طوال السنوات الماضية بسبب رجعية بعض الإدارات ممن انشغلت بالحواشي والأمور الجانبية والمؤقتة وتناست الأساس والمتمثل في أبن البلد.. وما يحصل للمنتخب في الآونة الأخيرة هي ضريبة الاحتراف الذي تمارسه بعض أنديتنا بمفهومها الخاص والبعيد عن الاحتراف الحقيقي.

* الأرقام الفلكية التي وصل إليها بعض اللاعبين الأجانب والتي تخطت الأرقام التي يتم تداولها في الدوريات الأوروبية العريقة يكشف عن حجم الاهتمام الذي تبديه تلك الأندية في التعاقد مع المهاجمين الأجانب، ولأن المهاجم الهداف أصبح عملة نادرة في وقتنا الحالي فلا ترى بعض الأندية أي مانع في دفع أي مبلغ في سبيل التعاقد معه، دون أي مراعاة أو مراجعة بحقيقة المردود الذي سيقدمه اللاعب للفريق وكم هي حجم مساهمته في تحقيق الطموحات.

ولأن غالبية أنديتنا لا تنظر ولا تعير لذلك أي أهمية عند تفكيرها في التعاقد مع الأجانب الذي يتم توفير كل الموازنات المطلوبة لهم في الوقت الذي تبخل فيه تلك الإدارات وتقصر تجاه أبناء النادي المواطنين، فليس من الغريب أن تكون مصير غالبية الصفقات فاشلة ومضروبة مما كلف خزائن الأندية أموالا طائلة جميعها ذهبت في الاتجاه الخطأ وفي النهاية طارت في الهواء.

* الموضوع ليس له علاقة بالمادة بقدر ارتباطه بالفكر الإداري الذي تدار به أنديتنا دون أن تكون هناك رؤية أو هدف واضح.. نعم الإمكانات المادية تعتبر من الأمور الضرورية والملحة في عالم الرياضة ولكنها ليست كل شيء، الإدارة الناجحة هي التي تعرف كيف تستثمر إمكاناتها المالية بدلا من إضاعتها في الصفقات الفاشلة.

كلمة أخيرة

* قرار عودة الأجانب لملاعبنا اشترط مشاركة أثنين منهم فقط.. كان ذلك في البداية وبالتحديد قبل عشرة مواسم.. ومن الموسم الماضي أصبح عددهم ثلاثة.. وهذا الموسم أصبح عددهم أربعة في بعض المسابقات.. وفي القريب العاجل سيصل لخمسة ولن يكون هناك مكان للاعبينا المواطنين.. فلماذا إذن نبكي على المنتخب.. طالما إننا لا نفكر إلا في الأجانب..!.

mjasim@albayan.ae