لماذا تتدهور نتائجنا في مختلف الرياضات على الصعيد القاري والدولي؟.. سؤال تردد بقوة خلال الفترة الماضية بعد أن أخفقنا في تحقيق نتائج طيبة في دورة بكين الأولمبية وبعد أن أهدر منتخبنا الوطني حلم التأهل إلى مونديال جنوب إفريقيا.. البعض شرح بإسهاب لماذا لا نحقق أي بطولات قارية.
مشيرا إلى نقص الإمكانات المادية والعناصر البشرية، والبعض الآخر راح لأبعد من ذلك وقال لأننا نفتقد الاستراتيجية، والبعض يقول هذه هي إمكاناتنا لماذا الغضب؟.. وما بين هذا وذاك نقول إن منظومتنا الرياضية أصبحت تسير الآن في طريق الاحتراف من عدة سنوات بالاحتراف الفني بين عدد من الرياضيين خاصة كرة القدم وخلال الموسم الحالي بدأنا طريق الاحتراف الإداري من خلال مديرين تنفيذيين يقومون بجزء كبير من العمل الإداري بالأندية.
ويستمر السؤال الذي لا نجد له إجابة وهو أين الخلل الذي يهوي بنا في كل البطولات الدولية والقارية التي نشارك فيها. للتعرف إلى إجابة منطقية لهذا السؤال الصعب حاورنا اليوم واحدا من المسؤولين عن كرة القدم بالدولة واحد الإداريين أصحاب الكفاءة الإدارية بحكم خبرته الرياضية الطويلة انه سعيد عبد الغفار نائب رئيس اتحاد كرة القدم وعضو مجلس إدارة مجلس دبي الرياضي وأمين السر الأسبق لنادي الشباب والذي بادرنا بسؤال يقول فيه انتم تتحدثون عن منظومة احتراف وكأنها الحل السحري لتفوقنا الرياضي مع أننا لا نزال نحبو في دنيا الاحتراف سواء الفني أو الإداري مقارنة بتجارب سنوات طويلة لعدد من الدول سواء العربية أو الأجنبية وبالتالي يصبح من الصعب أن نربط تقدمنا الرياضي بعملية احترافية لا تزال في المهد.
احتراف بلا ثقافة
ويضيف سعيد عبد الغفار قائلاً: إن الاحتراف يحتم علينا أن تكون خطوته الفنية الأولى أن تكون لدينا ثقافة التعاقد مع اللاعبين الأجانب وللأسف معظم أنديتنا تفتقد هذه الثقافة سواء من خلال التعاقد من لاعبين ومن ثم تقوم بالاستغناء عنهم بعد اقل من ثلاثة اشهر وأحيانا من الشهر الأول في الوقت الذي لم يختبر فيه اللاعب لإبراز قدراته وإمكاناته.
كما إننا نفتقد ثقافة التعاقد الطويل مع اللاعبين لأكثر من موسم حتى يبرز اللاعب كل إمكاناته ومهاراته وقدراته إضافة إلى افتقاد ثقافة التعاقد مع لاعبين صغار من اجل الاستثمار وليس مجرد لاعب يلعب لعدة أسابيع في دورينا، وبالتالي لا نستفيد من معظم اللاعبين الذين يأتون إلى دورينا لأن معظمهم لا يستمر تعاقده مع النادي لأكثر من موسم.
وثقافة التعاقد مع اللاعبين تشمل نوعية اللاعب ومدى حاجة النادي إلى جهده ودرجة تأقلمه مع زملائه اللاعبين ومدى فهم زملائه لطبيعة اللاعب فقد نتعاقد مع لاعب كبير جداً ولكن إمكانات زملائه اللاعبين لا تساهم في إبراز قدرات هذا اللاعب، وبالتالي تفشل الصفقة المكلفة ماديا دون أن تستفيد الأندية من جهده.
وأضاف سعيد عبد الغفار قائلا إننا نفتقد ثقافة الاحتراف التي لم تصل إلى الأندية بمعناها الحقيقي إلى الآن وهناك مثال آخر متمثل في استغناء عدد من الأندية عن مدربيها ونحن لم نبدأ الجولة الرابعة إلى الآن ومع انتصاف الدوري سوف يزداد العدد بدون شك ومع نهاية الموسم.
سيكون لدينا عدد كبير من المدربين المقالين مع أن أولى مبادئ الاحتراف أن يكون لدينا ثقافة منح الفرصة كاملة للمدربين للعمل والارتقاء بمستوى الفريق ولو نظرنا إلى أندية عالمية مثل ليفربول واي.سي ميلان وغيرهما من الأندية العالمية الكبرى سنجد أن مدربيهم يستمرون في عملهم لسنوات طويلة.
وأكد نائب رئيس اتحاد الكرة انه عند إخفاق فريق قد لا يكون الإخفاق بسبب المدرب وإنما يمكن أن يكون هناك سبب إداري أو سبب من اللاعبين أنفسهم ولكن للأسف يتم إسناد المسؤولية إلى الحلقة الأضعف وهو مدرب الفريق، وبالتالي تتم إقالته.. فهل هذا احتراف إداري؟.. وبالتالي فإن المردود للعملية الاحترافية بطيء جداً.
الاحتراف الإداري
قلت لسعيد عبد الغفار لقد قطعنا خطوة مهمة في مشوار الاحتراف الإداري من خلال تفرغ بعض الإداريين فهل يمكن أن تنجح فكرة الاحتراف الإداري بالكامل في الأندية فقال: منذ عام 1990 وأنا أنادي بالاحتراف الإداري بالكامل في الأندية وفي وجود ثقافة الاحتراف بمعناها الكامل سوف تنجح فكرة الاحتراف الإداري.
ونحن نقول نقطة مهمة إن الاحتراف الإداري ليس في كرة قدم أو السلة أو اليد أو غيرها، بل احتراف إداري رياضي عام لأنه لو توجد لدينا إدارة محترفة ستكون لدينا رياضة محترفة تستطيع أن تسير على الطريق الصحيح ولو سارت على الطريق العلمي الصحيح أكيد سوف تحقق نتائج جيدة سواء على الصعيد الدولي أو القاري أو حتى المحلي، لأنه سيصبح لدينا تخطيط علمي سليم وتنفيذ دقيق ومتابعة حثيثة من رجال تعمل بتفرغ، وبالتالي العمل سيكون ناجحا بكل المقاييس حتى ولو كانت درجة النجاح متفاوتة.
الإدارة المؤسسية
وبسؤال سعيد عبدالغفار عن الفكر الاحترافي المقبل بتحويل الأندية الى النظام الإداري المؤسسي وهل سيساهم هذا النظام الإداري الجديد في تحقيق نقلة إدارية محترفة تساهم في تعزيز الارتقاء بالعمل الرياضي يقول نائب رئيس اتحاد كرة القدم إن الإدارة المؤسسية قادرة على نقل الأندية نقلة سريعة ناجحة ولكن بشرط أن تتواجد ثقافة الاحتراف..
وقلت له: ومن المسؤول عن غرس ثقافة الاحتراف هذه؟ فقال إن الجميع يجب أن يتحمل المسؤولية سواء مجالس رياضية أو اتحادات رياضية أو الأندية ورابطة المحترفين وحتى المدارس التعليمية وعلى الجميع أن يقوم بغرس هذه الثقافة لدى لاعبينا منذ الصغر من خلال برمجة حياة اللاعب منذ الصغر بما يتواكب مع متطلبات الاحتراف سواء من عادات نوم أو أكل أو ممارسة رياضة وغير ذلك من أمور عديدة.
ويضيف سعيد عبد الغفار قائلا ان لاعبينا للأسف الشديد لم يستوعبوا معنى الاحتراف إلى الآن فلا يزالون يتعاملون مع الاحتراف بعقلية الهواة ولذلك لم يحققوا الانجازات المطلوبة.. وعدت لأقول له: هل بدأتم في مجلس دبي الرياضي في وضع آلية تحول الأندية إلى نظام مؤسسي.
قال: نحن بصدد وضع تلك الآلية من خلال التحول من النظام الحكومي إلى النظام المؤسسي وأؤيد ما قاله أخي علي بوجسيم إن هذه العملية تحتاج من 3 إلى 5 سنوات من العمل الاحترافي الجاد لأن العملية ليست مرتبطة بالية تحول من نظام إلى نظام آخر، بل إلى تحويل آلية عمل مؤسسة بفكر جديد تماماً يتوافق مع الطموحات المستقبلة.
الإقبال الجماهيري
عرجنا في حديثنا مع سعيد عبد الغفار نائب رئيس اتحاد كرة القدم على قضية الساعة في دوري المحترفين وأسباب عدم الإقبال الجماهيري على المباريات حتى الآن فقال: لا توجد أسباب واضحة إلى الآن يمكن أن نقول عليها إنها وراء ضعف الإقبال الجماهيري على المباريات، وهناك من يقول إن السبب يعود إلى وجود فرض على الجميع بدخول المباريات بتذاكر والجمهور غير متعود على ذلك .
ولكن مثل هذه الأمور عادية في كل الدوريات العالمية والعربية خاصة في ظل تطبيق الاحتراف لان الأندية تكبدت مصاريف كبيرة لمواجهة متطلبات الاحتراف ومن حقها أن تفرض تذاكر على دخول المباريات لتحقيق دخل يكون عوضا عما تتكبده، وفي اعتقادي أن الضعف الجماهيري هو مسألة وقت وبمرور الأيام سوف تتعود الجماهير على أجواء الاحتراف والتعاطي مع ثقافته الجديدة.
والتحول إلى النظام المؤسسي الاحترافي ومع سخونة المنافسات وتطور المستوى خلال الأسابيع المقبلة من عمر الدوري ووجود عوامل إثارة اعتقد أنهم سيجذبون الجماهير مرة أخرى إلى المدرجات لمتابعة المباريات والتفاعل مع أحداثها، وفي رأي أن القضية هي مسألة وقت لا أكثر مع التعود على أجواء الاحتراف ومتطلباتها سنجد أن الجماهير ستعود مرة أخرى إلى مكانها الطبيعي في المدرجات لإضفاء نوع من الإثارة على المباريات.
استفادة
لجنة التحقيق الخاصة بمشكلة مشاركة لاعب موقوف في منتخب الناشئين ليس الهدف منها المعاقبة وإنما الوقوف على أسباب الخطأ وكيفية تداركه في المرات المقبلة خاصة وان المشكلة حدثت لمنتخب يمثل دولة وليس مجرد فريق لناد يشارك في مسابقة محلية ولذلك علينا تسميتها لجنة تقييم للوضع الذي حدث وتحديد آلية تمنع تكرار مثل هذه الأمور مستقبلا ولا يوجد ربط بين تلك الآلية وتحقيق انجاز التأهل إلى كأس العالم والذي سعدنا به بدون شك.
احتراف القاعدة
ألاحظ أن كل البرامج الاحترافية التي تطبق الآن موجهة إلى فئة الرجال ولم أجد أي خطوات تنفيذية لتطبيق هذه البرامج على فئة الصغار في قطاع المراحل السنية مع أن المستقبل الاحترافي لابد أن يبدأ من القاعدة لأنهم الأساس القوي الذي يتم من خلاله الصعود إلى المراحل الأعلى ولذلك أتمنى أن تقوم الأندية بتدارك الأمر والاهتمام بتطبيق برامج الاحتراف على جيل المستقبل وتعويدهم على أجواء الاحتراف من الصغر لأنهم المعنيون بتطور العملية الاحترافية خلال السنوات المقبلة.
العوضي النمر


