صحيح أن البرازيل يحتل المركز الثاني في جدول تصفيات أميركا اللاتينية المؤهلة لمونديال 2010 بجنود إفريقيا بواقع سبع نقاط خلف منتخب الباراجواي المتصدر، لكن يبدو مشوارها مثيرا للقلق حتى الآن ولم تفشل البرازيل فقط في إحراز أي هدف في آخر ثلاث مباريات جرت على أرضها، بل قدم لاعبوها أداءً متواضعاً لا يليق ببطل العالم ولا سمعته.

وفي أمسية الأربعاء الماضي أمام كولومبيا حقق البرازيل تعادله السلبي الثالث على التوالي وقدم أداءً مثيراً للشفقة، ومع ذلك أكد المدرب دونغا أنه لن يترجل عن منصبه رغم الهجمة النقدية العارمة ضده. وخلال تلك المباراة قدم البرازيل واحدة من أسوأ مبارياته خلال التصفيات من دفاع مهزوز ووسط افتقر إلى الخيال في أدائه، بينما لم يهدد هجومه مرمى الخصم إلا في مناسبات نادرة ـ فعل ذلك رغم أن تشكيلته تعتبر الأفضل من حيث النجوم ومع ذلك عجز دونغا عن تكوين التوليفة المناسبة وعجز فريقه عن إحداث الفرق المطلوب. والحقيقة أنه كانت هناك بعض الاستفتاءات ومنها خلال مباراة الأحد عندما أحرز المنتخب البرازيلي أربعة أهداف في مرمى المنتخب الفنزويلي على ملعب سان كريستوبال ـ وكذلك الشهر المنصرم سحق فريق «السيلساو» شيلي بثلاثية نظيفة على ملعب سانتياجو.

هذه نوعية من النتائج التي يطلبها جمهور السامبا المتعطش دوماً إلى الفوز. ورغم أن تصفيات جنوب إفريقيا أثبتت صعوبتها حتى بالنسبة لمنتخبات في مقام البرازيل والأرجنتين. وخلال مؤتمر صحافي ساخن بعد لقاء كولومبيا قال دونغا «سوف أتحمل كل الانتقادات والهجمات إلى أن يتأهل منتخب البرازيل للمونديال المقبل ـ صحيح اننا لم نقدم كرة جميلة، لكن يجب على كل فريق أن يحقق التوازن المطلوب ـ ونحن حالياً في المركز الثاني بجدول الترتيب، ومع ذلك يتصايح الجميع كأننا نعاني من أزمة خانقة أو أننا في ذيل الجدول». ويؤكد دونغا أنه لطالما واجهت البرازيل الانتقادات حول عدم تمكنها من الفوز خارج أرضها، مضيفاً أن جميع الخصوم «يغلقون أنفسهم تماماً عند اللعب معنا».

وعندما أجرى أحد مواقع الكرة استفتاءً لقرائه لاختيار التشكيلة الأمثل للمنتخب البرازيلي جاءت معظمها شبيهة بتشكيلة دونغا الحالية مع تعديل بسيط أقصى فيه لاعبين أمثال جيسوي، كليبر وجيلبرتو سيلفا ليحل مكانهم لاعبون أكثر ديناميكية واتضح أن هجوم البرازيل كان مثار اهتمام عدد كبير ممن شاركوا في الاستفتاء.

ومن الواضح أن البرازيل تفتقر إلى ا لمهاجم الصريح القادر على الوصول إلى شباك الخصم وبانتظام ولذلك السبب قال عدد من المشاركين إنه حان الأوان لعودة رونالدو إلى التشكيلة حالما يستعيد كامل عافيته ولياقته.

لكن هل يعود السبب في العروض المتواضعة التي يقدمها المنتخب البرازيلي للتشكيلة التي يقدمها دونغا أم بسبب التكيتكات الدفاعية السلبية التي ينتهجها دونغا؟ بعد التعادل مع كولومبيا كان النجم كاكا أحد الذين اعترفوا بالإخفاق، مؤكداً أن البرازيل لعبت ببطء شديد.

وأضاف «هذا لا علاقة له باللاعبين المشهورين بسرعتهم الشديدة في الأداء بل للأسلوب الذي يلعب به دونغا ـ لقد تولى دونغا كابتنية المنتخب الذي رفع كأس العالم عام 1994، ومعروف أن ذلك الفريق كان يميل أكثر إلى الدفاع ومع ذلك أثبت أنه فريق قادر على تقديم كرة مختلفة وإيجابية والدليل هو فوزه بكأس العالم ذلك العام بعد فوزه بركلات الترجيح أمام إيطاليا».

والآن تتطاول التوقعات كثيراً من المنتخب البرازيلي، وثلاثة تعادلات متتالية على ملعبهم محصلة ليست مقبولة على الإطلاق وإذا لم يتطور أداء البرازيل بشكل ملحوظ وتحقيق الفوز، فيما تبقى لهم من مباريات في مرحلة التصفيات التي تبدأ مجدداً خلال مارس المقبل لن يجد دونغا أمامه سوى التنحي عن منصبه لمن هو أجدر منه بقيادة السامبا.

ويبقى السؤال المحيّر الذي يتردد في أذهان عشاق البرازيل، هل تمنح دونغا الفرصة حتى مارس المقبل أم أن زمنه قد انتهى فعلاً وفوراً، وكذلك من هو المدرب القادر على قيادة السيلساو بأسلوب أفضل وأجدر؟ ـ هنا تتردد مجموعة من الأسماء الشهيرة منها واندرلي لوكسمبورغو، زيكو، سيلسو، روف، كارلوس البيرتو بيريرا، موريس رامالهو وأبيل براغا.

وبينما تصاعدت أصوات عدد من البرازيليين مطالبين بعودة لويز فيليب سكولاري الذي قاد البرازيل للفوز بكأس العالم 2002، يبدو أنه من المستحيل تقريباً أن يترك فريق تشلسي اللندني حالياً. وأخيراً هل تعود البرازيل للتألق مع مدرب أجنبي من هولندا أو ألمانيا ربما؟ وهل يوافق الشعب البرازيلي المهووس بمدربيه تماماً مثل هوسه بلاعبيه ونجومه أن يضع إرث الكرة البرازيلية بين يدي مدرب أجنبي؟

دونغا: لن أرحل الآن

رغم التعادل السلبي أمام كولومبيا الذي أثار حفيظة وغضب عشاق السامبا وهتافاتهم برحيل المدرب دونغا، إلا أنه أكد علناً عن عدم نيته الرحيل وتركه وظيفته لمن هو أجدر، معلناً «سأتحمل كل ما يقال عني وعن إدارة المنتخب البرازيلي وأنا من نفس البلاد ولست واحداً من المريخ ـ ولا ينسى هؤلاء أنني أحد الذين جلبوا كأس العالم 1994 إلى البلاد عندما كنت لاعباً بالفريق.

فهل يعقل أنني تغيرت الآن بعد أن أصبحت مدرباً وأنني لا أرغب في تكرار نفس الإنجاز من مقعد المدربين وهل تناسوا أن تحقيق ذلك يجب أن يسبقه تأهلنا للنهائيات؟ نحن ما زلنا في المركز الثاني بالتصفيات ويصعد أربعة منتخبات إلى جنوب إفريقيا، بينما ينال الخامس فرصة التأهل بعد البلاي أوف».

وللمقارنة نورد هنا التشكيلة التي اتفق عليها غالبية من شاركوا في الاستفتاء حول بقاء دونغا، حيث شملت كلا من خوليو سيزار ودوني لحراسة المرمى، لوسيو، اليكس، خوان، تياغو سيلفا، ميكون، دانيال الا فيس، خوان وكليبر للدفاع.

في الوسط افناروا جيلبرتو سيلفا، خيسو، مانسيني، لوكاس، كاكا، بابتيستا، ايلانو وأندرسون.

وفي الهجوم وقع الاختيار على كل من روبينيو، جو، اليكساندر، بافو، لويس فابيانو وأدريانو ـ وفي مقابل ذلك هذه التشكيلة التي سحقت فنزويلا برباعية نظيفة، وهم: خوليو سيزار، ميكوف خوان، تياغو سيلفا، لوسيو، كليبر، جيلبرتو سيلفا، إيلانو كاكا، روبينيو وأدريانو.

ويقول النقاد إن المشكلة الأساسية لا تكمن في التكتيكات التي يستخدمها دونغا بل في اختيار عناصر التشكيلة وفي بعض المرات وعوضاً عن اختيار مجموعة من النجوم الكبار المتألقين بالدوريات الأوروبية يفضل دونغا إشراك لاعبين محليين ممن تنقصهم خبرة المنافسة في المناسبات الدولية القوية.

الصحافة البرازيلية تنتقد بشدة أداء منتخبها

انتقدت الصحافة المحلية بشدة منتخب البرازيل لكرة القدم بعد تعادله مع نظيره الكولومبي صفرـ صفر في الجولة العاشرة من تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة إلى نهائيات مونديال 2010 في جنوب إفريقيا.

وتحت عنوان «تعادل صغير سلبي»، اعتبرت صحيفة «لانس» أن كولومبيا حققت انجازا أمام البرازيل «من خلال اتباع تكتيك جعلها تشكل خطرا كبيرا في نهاية المباراة».

وأجمعت الصحف على الصورة الباهتة والهجوم الخجول لمنتخب المدرب كارلوس دونغا الذي على الرغم من ذلك يحتل المركز الثاني في ترتيب تصفيات أميركا الجنوبية بفارق 6 نقاط أمام البارغواي المتصدرة.

وهي المرة الثالثة التي تتعادل فيها البرازيل بنتيجة صفر ـ صفر على أرضها بعد تعادلها سلبا مع الأرجنتين وبوليفيا.

وأكدت صحيفة «لانس» أن منتخب البرازيل كان في هذه المباراة غير خلاق ويفتقد إلى العرض الجيد والحلول في مواجهة منافس كان قادرا على تطبيق خططه بطريقة ممتازة.

ورأت صحيفة «دوس سبورت» أن البرازيل «حصدت نتيجة باهتة أخرى وان هجوم المدرب دونغا لم يحقق عمله المطلوب منه أمام كولومبيا».

من جانبها، كتبت صحيفة «او غلوبو» أن «ملعب ماراكانا لن يحن إلى ذكرى هذه المباراة على الإطلاق». ويبقى العزاء الوحيد للبرازيل في هذه الجولة خسارة عدوها التاريخي منتخب الأرجنتين أمام تشيلي صفر-1، وتقدمه عليه بفارق نقطة واحدة (17 مقابل 16).

بلاتيني: كرة القدم «رهينة» السياسة»

اعتبر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الفرنسي ميشال بلاتيني «ان كرة القدم هي رهينة عالم السياسة» تعليقاً على ردود الفعل على صفرات الاستهجان التي انطلقت عند عزف النشيد الوطني الفرنسي قبل المباراة الودية ضد تونس الأربعاء.

وقال بلاتيني في مقابلة تنشرها صحيفة «لوموند» اليوم السبت «مرة أخرى، كرة القدم رهينة عالم السياسة لأن قصة صفرات الاستهجان أصبحت قضية سياسية بامتياز لا علاقة لها بالرياضة».

وأضاف «قبل 30 عاماً عندما كنت ألعب مع منتخب فرنسا، كنا نسمع أحياناً هذه الصفرات عند عزف النشيد الوطني الفرنسي. في تلك الحقبة، لم يكترث السياسيون بكرة القدم ولم يحدث مثل هذا الفعل أي صدمة لدى أي منهم»، معتبراً انها «لا تشكل شتيمة لفرنسا وإنما نوع من أنواع التظاهر ضد منافس في تلك الأمسية».

وأبدى شكوكاً حول نجاعة بعض الحلول التي اقترحها السياسيون من عدم اللعب مع منتخبات المغرب والجزائر وتونس، أو قيام السياسيين خصوصاً الوزراء بترك الملعب احتجاجاً على هذه الصفرات، أو حتى إلغاء المباراة.

محمد سيف النصر