شاء القدر أن يتزامن وصول منتخبنا للناشئين إلى أرض الوطن بعد إنجاز التأهل إلى نهائيات كأس العالم «نيجيريا 2009»، مع ذلك الإخفاق الذي سجله منتخبنا الوطني للرجال في الجولة الثالثة على التوالي من تصفيات آسيا المؤهلة لنهائيات كاس العالم «جنوب إفريقيا 2010»..

ليجدد هؤلاء الصغار الذين كبروا بإنجازهم الجديد الذي تسجله الكرة الإماراتية، ليتكرر حلم ناشئي الكرة الإماراتية بالوصول إلى كأس العالم بعد غياب 18 عاما، ليتجدد مع هذا الوصول الأمل في الشارع الكروي الإماراتي يزامنه يقين بأن كرة الإمارات بخير طالما أنها ولادة لمثل هؤلاء الأبطال. وكانت بعثة منتخبنا للناشئين وصلت مساء أول من أمس قادمة من أوزبكستان بعد انتهاء مشوار الأبيض الصغير في البطولة الآسيوية التي استضافتها أوزبكستان والتي تختتم منافساتها اليوم، بعد أن خرج منتخبنا من دور نصف النهائي عقب الخسارة أمام إيران صفر/3، إلا أن هذه النتيجة جاءت بعد ضمان منتخبنا مقعده في مونديال نيجيريا على حساب المنتخب الأسترالي.

وكان في استقبال البعثة سعيد عبدالغفار نائب رئيس اتحاد كرة القدم وعبدالوهاب الأحمد رئيس لجنة التسويق وناصر اليماحي رئيس اللجنة الإعلامية والعلاقات العامة ويوسف عبدالله أمين عام الاتحاد، فيما تقدم بعثة منتخبنا للناشئين الدكتور سليم الشامسي رئيس البعثة يتبعه الجهازان الإداري والفني واللاعبون ومعهم الجهاز الطبي المرافق. وزينت أكاليل الورود أعضاء منتخبنا للناشئين الذين قدموا التهنئة بالانجاز إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإلى أصحاب السمو الحكام وأولياء العهود وإلى شعب الإمارات.

تكريم يليق بالإنجاز

من جانبه أكد نائب رئيس اتحاد الكرة في حديثه للاعبين أن هناك تكريما ينتظرهم يوازي انجازهم الكبير. وأضاف قائلا: مبروك عليكم التأهل لنهائيات كأس العالم، وتستاهلون الناموس، كما أبلغكم تحيات وتهنئة رئيس الاتحاد وأعضاء مجلس الإدارة، وسيكون هناك تكريم ينتظركم يوازي هذا الوصول، وسيشمل التكريم الجميع من لاعبين وإداريين وأعضاء جهاز فني وطبي، ونرجو من الله أن يوفقكم، وبإذن الله سيكون القادم أحلى وأجمل، وبالمثابرة والإخلاص سترفعون علم الإمارات، كما أن تمثيل الدولة في المحافل الدولية شرف لكم. وتابع: نريدكم دائما أن تكونوا عند حسن ظن المسؤولين والجماهير.

من جانبه هنأ الدكتور سليم الشامسي رئيس بعثة منتخبنا إلى البطولة الآسيوية الإمارات قيادة وحكومة وشعبا على إنجاز الوصول إلى نهائيات كأس العالم للناشئين، مضيفا: هذا التأهل لم يأت بالصدفة، بل هو نتيجة خطة التحضيرات التي قام بها الفريق للبطولة، وفي المقابل علينا الإشارة إلى وجود فرق كاليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية وإيران تتفوق علينا.

ويسرد الشامسي تفاصيل «الدراما الآسيوية» التي تسبب بها الاتحاد الآسيوي في كيفية إعادة «الحق» لأصحابه عقب قراراه باعتماد اليمن متأهلاً للدور الثاني في البطولة على الرغم من ثبوت حالة التزوير في عمر أحد لاعبيه، فقال: بعد قرار لجنة الانضباط في الاتحاد الآسيوي باعتبار منتخبنا خاسرا للقائه أمام اليمن، طلبنا من الاتحاد الآسيوي الفحص على 8 لاعبين في الفريق اليمني حيث تدور الشكوك حول عمرهم القانوني.

ويستطرد: لكن البعثة اليمنية احتجت على هذا الطلب، وطلبت أن يشمل الفحص جميع المنتخبات، وبدورنا كنا أول الموافقين على هذا الطلب، وكان الاحتجاج اليمني أن هؤلاء اللاعبين شاركوا في بطولة البراعم للاتحاد الآسيوي.

ويتابع: جاءت النتيجة إيجابية على اللاعب وسام الورافي أحد اللاعبين الثمانية الذين طلبنا فحصهم، ولكن القرار رغم ذلك كان لصالح الفريق اليمني مما دفع اليابان والسعودية وأستراليا للرغبة بالتقدم باستئناف القرار، إلا أن اليابان والسعودية انسحبا من الموضوع وبقينا نحن والاتحاد الأسترالي.

ثم يقول: في الحقيقة عمدنا إلى جس نبض الاتحاد الأسترالي في البداية إذا ما كانت رغبتهم مواصلة الاستئناف أم سيكون الانسحاب من الموضوع كما حدث مع اليابان والسعودية، وقمنا بتزويد الاتحاد الأسترالي بكافة المعلومات عن اللاعب الورافي التي استخرجناها من الانترنت ومن خلال متابعتنا للموضوع، بيد ان الرد الأسترالي لم يكن جازما.

حيث قالوا لنا بأنهم سيردون علينا صباح اليوم التالي عقب أن يقوم فريق محامييه والفنيين المختصين في الاتحاد الأسترالي بدراسة الموضوع. وقبل ساعة ونصف من انتهاء مهلة الاستئناف في صباح اليوم التالي قررت كرئيس للبعثة التقدم بالاستئناف بعد أن لم يصلنا خبر من الاتحاد الأسترالي، وبالفعل اتصلت بلجنة الانضباط وأخبرتهم برغبتنا بالاستئناف، إلا أن لجنة الانضباط أخبرونا أننا سنسمع أخبارا حلوة بعد ساعة.

المادة 23: ويقول د. الشامسي: وجد الاتحاد الأسترالي في المادة 23 من لائحة الاتحاد الآسيوية أنها تشير إلى كل الدول موقعة على أن لا تقدم أي لاعب متجاوز للسن القانوني، وبالتالي فلا يحق لليمن التأهل، ليصلنا القرار قبل 4 ساعات من مباراتنا مع أستراليا بتأهل منتخبنا بدلا من اليمن.

وعتب د. الشامسي على بعض الإعلاميين الذي قالوا إن هذا المنتخب تأهل إداريا، وأنا أقول إننا خسرنا مباراة واحدة فقط في دوري المجموعات، وبالتالي لماذا هذا التقليل من مستوى المنتخب. فيما أشاد د. سليم الشامسي بالدور الذي بذله محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد لكرة مع البعثة في طشقند وتواصله بالاتصال الدائم معهم والمتابعة الدقيقة لأمور البعثة.

معاناة:

قصص الأبيض في الآسيوية لم تنته

ويبدو أن قصص الأبيض الصغير لم تنته مع هذا القرار في البطولة الآسيوية، فبعد عودة «الحق» للإمارات من خلال إعلان تأهلها للدور الثاني للبطولة، عمدت بعثتنا إلى مخاطبة الاتحاد الآسيوي إلى تأجيل المباراة بعد موافقة الأستراليين على هذه الرغبة، بيد أن الاتحاد القاري في البداية لم يوافق بسبب ارتباطاته بالبث التلفزيوني والإعلانات، بيد أن الاتحاد الآسيوي عاد وتراجع عن قراره وقرر تأجيل المباراة، بل وبحسب ما فهمناه أن الاتحاد طلب من الحكام العودة إلى الفندق، إلا أن المنتخب الأسترالي تراجع عن قراره وصمم على حقه في اللعب المباراة بموعدها.

عندما استجاب «الآسيوي» لقناعة لاعبنا محمد حسين تحقق حلمه مع زملائه

«أنا الوحيد اللي قلت إنه في أمل بالعودة للبطولة رغم قرار الاتحاد الآسيوي بتأهل اليمن، وخبرتهم بكرة بتشوفون إنه كلامي صح.. وتحقق حلمي»..

بهذه الكلمات العفوية والبريئة، استهل لاعب منتخبنا للناشئين محمد حسين خوري الذي كان أحد أبرز الوجوه التي قدمها المدرب علي إبراهيم في البطولة والآسيوية تصريحه ل«البيان الرياضي»، وأكد خوري من كلماته البسيطة التي حادث بها زملاءه اللاعبين أن قناعته كانت راسخة بأن منتخبنا سيكسب بطاقة التأهل حتى قبل ساعات من موعد المباراة على الرغم من قرار الاتحاد الآسيوي مسبقا بتأهل اليمن.

وأضاف: قبل المباراة اتفقنا كلاعبين ونحن في الطريق إلى الملعب على أن نرفع شعار الإمارات الذي نحمله على صدورنا وأن نصل إلى نهائيات كأس العالم، وتحقق ما يتمناه أي لاعب كرة قدم.

ويضيف اللاعب راشد غلوم قائلا: فرحنا كثيرا بمجرد أن سمعنا بخبر عودتنا إلى البطولة من جديد، وحقيقة لعبنا أمام المنتخب الأسترالي بروح التحدي وإثبات الذات، ولذا كان الفوز من نصيبنا، وأعتقد أننا نستحق التأهل بعد العرض القوي الذي قدمه الفريق على الرغم من الظروف الصعبة التي واجهتنا قبل المباراة.

ويضيف زميلهما عبدالرحمن يوسف: عشنا الفرحة وكنا في غاية السعادة، وأنا شخصيا ظللت أعتقد نفسي أنني أعيش في حلم الوصول إلى كأس العالم، لكنني تأكدت أننا فعلا تأهلنا إلى كأس العالم بعد وصولنا إلى الفندق حيث استمرت الفرحة عقب العودة من المباراة.

ويقول قائد منتخبنا هداف عبدالله: نحمد الله على التأهل إلى كأس العالم، وهذا انجاز جديد يضاف للكرة الإماراتية، وحقيقة كنت حزينا للغاية بسبب قرار الاتحاد الآسيوي باعتبار منتخبنا خاسرا أمام اليمن نتيجة مشاركتي على الرغم أنني موقوف، وأنا لم أكن أدري بذلك ولا مدير المنتخب، ولكن الحمد لله تحول حزني إلى فرح.

ويقول اللاعب ماجد حسن: جهزنا أنفسنا للسفر والعودة إلى الإمارات، ولكن تفاجأنا في صباح العودة برئيس البعثة يؤكد لنا أن منتخبنا تأهل إلى دور الثمانية وسنلاقي أستراليا بعد ساعات، ويتابع: كان الإصرار لدينا حاضرا بضرورة أن نستثمر الفرصة الأخيرة، وكنا طوال الطريق ونحن في الحافلة نتجه إلى لملعب نتحدث عن نهائيات كأس العالم والوصول إلى البطولة.

أما زميله عبدالله عيسى صاحب الهدف الثالث في المرمى الاسترالي والذي أهلنا لمونديال «نيجيريا 2009»، فقال: من شدة الفرحة بكيت، لاسيما أن هذا الانجاز لم يتحقق منذ سنوات طويلة، كما أننا شعرنا بالظلم فيما لو اعتمد تأهل اليمن إلى الدور الثاني، خاصة وأن منتخبنا يستحق هذا التأهل، ويضيف: على فكرة خسرنا المباراة الثانية أمام اليابان لانهيار معنويات اللاعبين على اعتبارا أن قرارا من الاتحاد الآسيوي سيصدر باعتبار منتخبنا خاسرا أمام اليمن.

ويقول اللاعب إبراهيم المنصوري وهو سعيد بهذا الإنجاز: نأمل أن نقدم صورة أفضل في بطولة كأس العالم، والتأهل للمونديال أمر كبير بالنسبة لنا كلاعبين صغار في السن. ويضيف زميله خليفة بن لاحج: تحدينا المستحيل ونجحنا في التأهل لكأس العالم، وكنا نريد الفوز على إيران ولكن هذا قدرنا بأن لا نواصل المشوار في البطولة حتى لمباراة النهائية.

إشادة

الأحمد: الصغار أصبحوا كباراً بعد الوصول إلى كأس العالم

قال عبدالوهاب الأحمد عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة ورئيس لجنة لتسويق في الاتحاد: علينا الاستفادة من الأخطاء السابقة، وعلينا الاهتمام بهذه المجموعة من اللاعبين خلال المرحلة المقبلة، كما يوجد لدينا فرصة زمنية قبل انطلاق بطولة كأس العالم، ولذا علينا أن نضع برنامجا تحضيريا جيدا للفريق كونه أن كأس العالم تضم المنتخبات الكبيرة.

ويتابع: علينا أن نكون مهيأين للبطولة بصورة جدية، واللاعبون مطالبون بأن يكونوا أشبه بإداريين ومدربين لأنفسهم، ولذا عليهم الالتزام بالتدريبات التزاما كليا، فهم على الرغم من كونهم صغارا في العمر، إلا أنهم أصبحوا كبارا بعد انجاز الوصول إلى كأس العالم. وأنا هنا أهدي هذا الانجاز إلى قيادة الإمارات وحكومتها وشعبها، وإلى رئيس مجلس إدارة الاتحاد محمد خلفان الرميثي على الجهد الواضح مع المنتخبات الوطنية، ومتابعته لكل التفاصيل.

إصرار

رئيس البعثة: عزيمة اللاعبين كانت جسر العبور

أكد رئيس بعثة الأبيض الصغير إلى البطولة الآسيوية أن عزيمة اللاعبين كانت جسر عبور المنتخب الأسترالي الذي حاول استغلال ظروفنا غير الطبيعية قبل المباراة للفوز والتأهل لكأس العالم، إلا أن عزيمة لاعبينا كانت لها الكلمة الفصل وإعلان الإمارات كأحد الدول الأربع المتأهلة إلى مونديال الناشئين.

ويضيف: بعد أن قرر الاتحاد الآسيوي تأهل المنتخب اليمني، أعدت البعثة نفسها للعودة إلى الإمارات، بل إن بعض اللاعبين في يوم المباراة ناموا متأخرين جدا، لكني أخبرت اللاعبين بأن يبدلوا تفكيرهم من العودة إلى الإمارات بملاقاة أستراليا وأنها مباراتهم.

عمر جمعة