نعم نحن الحلقة الأضعف في مجموعتنا الثانية في التصفيات الآسيوية الحاسمة للتأهل إلى مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، علينا أن نعترف بهذه الحقيقة المرة من خلال لغة الأرقام التي لا تكذب ولا تتجمل فقد لعبنا 270 دقيقة من عمر تلك التصفيات الأخيرة ولم نحقق أي فوز سواء على ملعبنا أو خارجه وبالتالي لم نحصد أية نقطة ولم نسجل سوى ثلاثة أهداف فيما دخل مرمانا 8 أهداف وهي الأعلى بين كل منتخبات المجموعات الخمس، وقد لعبنا 450 دقيقة أمام إيران وسوريا في الدور الثالث بملعبنا وأمام كوريا الشمالية والسعودية وكوريا الجنوبية ولم نحقق أي فوز فلماذا الحزن إذاً على تبخر حلم الصعود إلى مونديال جنوب أفريقيا فهذه نتيجة طبيعية في ظل تردي النتائج والهبوط المتواصل في الأداء.

الموضوع لم يكن مجرد هزيمة ثقيلة من كوريا الجنوبية أمس الأول بنتيجة 1/4 بل هو نتيجة طبيعية لفارق المستوى والإمكانات وحتى التنظيم الإداري، بين عمل عشوائي يخضع للعاطفة وحسابات الوقت والتوجهات وبين عمل علمي مدروس طويل المدى، بين لاعب دولي يصل إلى صفوف منتخب بلاده ولا يعرف كيف يمرر تمريره صحيحة واحدة أو يتمركز بشكل سليم وآخر مبرمج مثل الآلة بشكل مميز لسن هنا بصدد المقارنة لأنها بكل تأكيد ليست في صالحنا ولكن نقول أننا نعمل بلا إستراتيجية ولا رؤية تحدد هوية الطريق الذي نسير عليه ولذلك لا نصل إلى خط النهاية السعيدة ومن يقول أنت مخطئ فقد وصلنا لخط النهاية في منافسات خليجي 19 أقول له لقد حققنا الفوز باللقب الغالي بالدعم الإداري الكبير من قادتنا وكبار مسؤولينا والمساندة الجماهيرية ولولا ذلك لتبخر الحلم من الدور قبل النهائي للبطولة والكل يعلم ماذا دار قبل هذا الدور الحاسم.

5 هزائم متتالية

5 مباريات متتالية في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم كشفت المستور من خلال دفاع فتح الإشارة الخضراء للمنافسين لاختراق مرمانا من خلال أخطاء بدائية لا يقع فيها ناشئ في أي منتخب مثل اليابان أو كوريا أخطاء دفع الفريق ثمنها غاليا أمام سوريا ثم إيران ومن بعدهما أمام كوريا الشمالية والسعودية ليتسرب الإحباط إلى جمهورنا الذي يتحمل الكثير للركض خلف الفريق سواء داخل أو خارج الوطن.

وكم أشفقت على الجماهير الذي أصرت على السفر إلى كوريا لدعم الفريق على الرغم من مشقة السفر، وعودتم محبطين من النتيجة الرباعية التي أوقعنا فيها المدرب التلميذ »دومنيك« الذي سار على درب أستاذه ميتسو العائد للدوحة بنفس »الرباعية« الغاضبة.

منتخبنا لم يدفع ثمن أخطاء الدفاع فقط بل لا يزال يدفع فاتورة استعانة الأندية بالمحترفين من خلال عدم وجود صانع العاب مميز وماهر ويقوم بدور القائد داخل الملعب ولذلك يكثر البكاء على غياب عبد الرحيم جمعة »المصاب« في حالة غيابه عن صفوف الفريق، إضافة إلى ندرة اللاعبين المهاجمين بعدما أصبحت الأندية تعتمد على اللاعبين الأجانب في الهجوم ومنحت لاعبيها عقد جلوس طويل على دكه الاحتياط ليفقد اللاعبون حساسية الكرة وميزة التهديف من جراء الجلسة الطويلة على تلك الدكة التي حبست مواهب واعدة عديدة.

إعداد عشوائي

فاتورة منتخبنا الوطني يتحملها الجميع وبشكل خاص الأندية التي أهملت قطاع المراحل السنية واستعانت بالمدرسين »نصف الوقت« لتدريب مواهب المستقبل فلم يتعلم اللاعب مبادئ وأساسيات لعب الكرة وتأهل إلى الفريق الأول بدون إعداد علمي سليم وتم ضمه إلى المنتخب وهو لا يزال يجهل التمركز الصحيح أو إتقان تمريرة لزميل مما يبرهن أن الإعداد جاء عشوائيا ولذلك يهدر جهود الارتقاء وتطوير العمل بالريق ولا انسى حينما قال ايفتش ومن قبلة لوبانوفسكي إنني أدرب لاعبين كبارا دوليين وليسوا أشبالا في مراحل سنية، إشارة إلى قيامهما بتعليم اللاعبين مبادئ أساسية في لعب الكرة وهذا لا يحدث في جميع منتخبات العالم إلا في عالمنا العربي.

الأندية عليها عامل كبير فيما يحدث لمنتخبنا بعد أن منحت اللاعبين مبالغ مالية طائلة تفوق فكر لاعب صغير ولذلك أصبح الانتماء الأول إلى النادي لأن هناك من يحاسب ويعاقب اللاعب لو قل عطاؤه وإخلاصه للنادي وبالتالي قل جهد اللاعب وتركيزه خلال فترات انضمامه للمنتخب لأن المقابل المادي قليل للغاية مقارنة بالأندية وقد مرت حالات اعتراضات عديدة على هذا المقابل من قبل عدد من اللاعبين كما أن غياب مبدأ الثواب ساهم فيما وصل إليه حال الفريق حاليا.

وإذا نظرنا إلى الدوريات في اليابان أو كوريا أو الصين سنجد أن الدوريات تفرز لاعبين جيدين ينضمون إلى صفوف المنتخب ويحترفون بالخارج في أقوى الدوريات الأوروبية لأن الدوري في هذه الدول الأسيوية قوي المستوى أما عندنا فإن مستوى دورينا ضعيف ونعتبره دوريا إعلاميا بالمقام الأول لأن الإعلام سواء المقروء أو المرئي هو ما يمنح الدوري الأهمية في ظل الغياب الجماهيري لضعف المستوى ولو قارنا بين الدوري قبل عدة سنوات أيام الهواة وبين دوري المحترفين الحالي سنجد انه لا فرق بين هذا وذاك والدليل انه لا يوجد فريق مميز حتى الآن، وقد بدأ الدوري يعتمد على اللاعبين الأجانب بدرجة كبيرة بعد ان زاد عدد اللاعبين المحترفين إلى ثلاثة بالدوري وخمسة في مسابقة كأس الاتحاد فكم تبقى للاعبينا المفترض انضمامهم إلى صفوف المنتخب الوطني.

غياب الإستراتيجية

كما أن غياب الإستراتيجية عن العمل يؤدي إلى ضبابية الرؤية وبالتالي لا نعرف ماذا نريد من أهداف فقد تولى جمعة ربيع مسؤولية تدريب منتخب الشباب وسار على طريق الإعداد والتنظيم وقطع شوطا كبيرا حتى انتهي تعاقده وجاء بن يحيي ليخطط من جديد وينتهج سياسة جديدة من شأنها أن تخلط الأوراق ولو لدينا هدف استراتيجي ورؤى واضحة لاكتمل العمل من حيث انتهى إليه الآخرون وعموما هذا هو واقع عربي عام في كافة المجالات.

ولذلك فإن تقدمنا يسير ببطء، وعلينا من الآن تحديد أهدافنا لقد تبخر حلم الوصول إلى المونديال للبطولة الرابعة على التوالي وعلينا العودة إلى التخطيط للبطولات المقبلة من تصفيات كاس آسيا وخليجي 19 ولو سار العمل بخطط طويلة المدى وإستراتيجية محددة فعلينا العمل من الآن من أجل التأهل إلى مونديال 2014 وتنظيم مسابقات المراحل السنية بما يتواكب مع هذا التخطيط فهل نحن قادرون على ذلك هذا هو التحدي الآن.

لدراسة الموقف

اجتماع عاجل لاتحاد الكرة خلال أيام

علم «البيان الرياضي» أن مجلس إدارة اتحاد الكرة سوف يعقد اجتماعا عاجلا خلال الأيام القليلة المقبلة من اجل مناقشة نتائج منتخبنا الوطني الأول خلال المرحلة الأخيرة من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كاس العالم وبحث سبل الارتقاء بالفريق خلال المنافسات المتبقية من عمر التصفيات إضافة إلى مناقشة كيفية إعداد الفريق بشكل جيد خلال مشاركته في منافسات تصفيات كاس آسيا من اجل ضمان نيل إحدى بطاقتي التأهل إلى البطولة التي ستقام في الدوحة خاصة وان مجموعتنا تضم أوزبكستان المرشح الأول للتأهل إلى جانب اندونيسيا المنافس لنا في البطاقة الأخرى ولذلك لابد أن يكون الإعداد متواكبا مع أهمية هذه التصفيات.

كما يناقش مجلس إدارة الاتحاد العديد من الأمور المتعلقة بمنتخبات المراحل السنية المقدمة على العديد من الشركات المهمة والقوية إضافة إلى تكريم منتخب الناشئين المتأهل إلى كاس العالم للناشئين في نيجيريا بما يليق بالانجاز الذي حققه، ويناقش مجلس إدارة اتحاد الكرة الهيكل الإداري الجديد للاتحاد الذي تم إعداده وفق توجهات المرحلة المقبلة.

إضافة إلى تحديد موعد من اجل دعوة الجمعية العمومية للانعقاد خلال الشهر المقبل من اجل اعتماد النظام الأساسي لاتحاد الكرة بعد إجراء العديد من التعديلات عليه بما يتواكب مع متطلبات المرحلة المقبلة.

متنوعات

ـ تغييرات ستطال عددا آخر من لاعبي المنتخب خلال المرحلة المقبلة حيث سيتم الاستغناء عن بعض اللاعبين الذي زادت أخطاؤهم خلال المباريات والاستعانة بعدد من اللاعبين الشباب أمثال ياسر سالم مدافع الوصل ومهند العنزي وعصام ضاحي وعلي عباس ووحيد إسماعيل وغيرهم من اللاعبين الذين اثبتوا وجودهم خلال الفترة الماضية بالدوري.

ـ يتردد أن خلافا قد نشب بين الجهاز الفني للمنتخب الوطني والطبيب النفسي الذي رافق الفريق خلال رحلتي كوريا واليابان بسبب تضارب الاختصاصات وعدم رضا اللاعبين عن الدور الذي يقوم به الطبيب والذي لم يتقبله اللاعبون بشكل مرضٍ ولذلك فإن هناك مراجعة لهذه الفكرة التي لم تحقق النجاح المنشود الذي كان يأمله المسؤولون عن المنتخب.

ـ منتخبنا يحتل المركز الأخير في ترتيب فرق المجموعة الثانية بعد أن خسر 3 مباريات ولم يحصد أية نقطة فيما سجل ثلاثة أهداف فقط ومنى مرمى الأبيض بثمانية أهداف هي الأكبر بين الفرق المتواجدة معنا في المجموعة وبذلك يحتل دفاع منتخبنا لقب الأسوأ بين فرق المجموعة.

وجهة نظر

عيسي جمعة: علينا الاستعداد الجيد لكأس آسيا وخليجي 19

عبر عيسي جمعة مدير الفريق الأول لكرة القدم بنادي النصر عن حزنه لخسارة منتخبنا أمام كوريا الجنوبية بأربعة أهداف مقابل هدف وقال لقد أحزنتي هذه النتيجة كثيرا بعد أن توقعنا أن يحدث تغيير معنوي لدى اللاعبين بعد تغير المدرب ولكن للأسف جاء المدرب الجديد »القديم« دومنيك ليسير على خطى سلفه ولم يقدم أي جديد للمنتخب.

ولذلك جاءت النتيجة قاسية ولا أنكر أن هناك فارقا في المستوى بيننا وكوريا ولكن الطريقة التي لعب بها المدرب منحت أفضلية للفريق الكوري استغلها في الضغط على منتخبنا على مدى 45 دقيقة كاملة وكما يقولون في الأمثال الشعبية »كتر الدق يفك اللحام« فلم يستطع لاعبونا تحمل الضغط المتواصل للمنتخب وكثرت الأخطاء ومنها سجل الفريق الكوري أهدافه ولذلك أقول نحن وضعنا أنفسنا في هذه الورطة التي أدت إلى الخروج المبكر من تصفيات كأس العالم.

وقال عيسي جمعة عموما البكاء على اللبن المسكوب لن يجدي وعلينا العمل الجاد القوي من الآن لإعداد اللاعبين بشكل جيد من أجل تصفيات كأس آسيا وخليجي 19 فهم الأمل الباقي أمامنا وعلينا عدم التفريط في تحقيق نتائج جيدة خلال منافسات هذه البطولات حتى نعيد لكرة الإمارات هيبتها مرة أخرى.

العوضي النمر