نادرا ما تكون الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، خارج مديات (صواريخ النقد) عندما يتم التطرق إلى قضايا رياضية ساخنة في الإمارات، راجعوا التاريخ وسترون أن المؤسسة الحكومية الأولى المسؤولة عن قطاع الرياضة والشباب في الدولة، كثيرا ما نجدها في قلب الحدث، النقد!
ولأن كرة القدم في الإمارات تعيش اليوم مرحلة انتقالية مهمة جدا تتمثل بالتحول من الهواية إلى الاحتراف، فقد صار معتادا جدا أن تحتل الهيئة مكانتها (المرموقة) من مساحة النقد مع أنها بعيدة (شوي) من دائرة كرة القدم ومستطيلاتها الخضراء ليس لأن الأمر لا يعنيها، بل بحكم التخصص، حيث نشأ لكرة القدم عالم خاص يفصله عن الجهات الحكومية سد عالي من الممنوعات التي وضعتها امبراطورية (الفيفا) أمام أي جهة حكومية تسول لها نفسها التدخل، بل مجرد التفكير بالتدخل في شؤون المستديرة، ليس في الإمارات فحسب، بل في عموم أرجاء المعمورة!
ولكن ومع كل هذا، لم تسلم جرة الهيئة من النقد، تماما كما لو أنها البيت الذي يرمى بالحجارة بمناسبة وبدونها!
ونحن هنا لسنا أبدا بصدد الدفاع عن الهيئة، بل هدفنا هو البحث في مستجدات دور الهيئة، هل استجد عليه جديد، طرأ عليه طارئ، هل أضيفت لها ادوار إلى جانب دورها القيادي لقطاع الرياضة والشباب؟!
ولأن الإجابة بحاجة لمجيب يملك الشيء الكثير من مفاتيح لعبة القيادة، فقد حاورنا أمين عام الهيئة إبراهيم عبد الملك حول تلك المستجدات وفيما إذا كان لها وجود في ضوء تحول كرة القدم الإماراتية من الهواية إلى الاحتراف!
صوت الهيئة خافت ولا أقول غير موجود، فيما يتعلق بتحول كرة القدم الإماراتية من الهواية إلى الاحتراف، هل استجد جديد في حجم الدور الذي بإمكان الهيئة أن تلعبه في مثل هذه القضايا المهمة؟!
يضحك، أبدا ليس هناك جديد، الهيئة تتحرك في إطار القانون أو بالأحرى ما رسمه القانون لها باعتبارها المسؤولة عن قطاع الرياضة والشباب في الدولة!
ومنها كرة القدم؟
نعم، ومنها كرة القدم ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن لكرة القدم خصوصية.
هل خصوصية كرة القدم تمنع الهيئة من المشاركة في قضايا كروية مهمة كالتحول من الهواية إلى الاحتراف؟
أبدا، ليس هناك ما يمنع، ولكن دور الهيئة بعيد عن الجوانب الفنية، الهيئة مسؤولة عن توفير الأطر القانونية والتنظيمية لأي نشاط رياضي سواء في كرة القدم أو غيرها.
ما حجم دور الهيئة في خصخصة الأندية وفقا لمتطلبات الاحتراف، وهل مازالت (كرة الخصخصة) في ملعبكم حيث لم يتم انجاز الموضوع بصورة حاسمة من ناحية القوانين حتى الآن رغم اقتراب الموعد المحدد من الاتحاد الآسيوي بهذا الشأن؟
حلوة (كرة الخصخصة) هذه، وهنا أود التأكيد على نقطة مهمة جدا ألا وهي أن (كرة الخصخصة) كما أسميتموها، خرجت من ملعب الهيئة العامة منذ فترة!
هل من توضيح لهذه النقطة المهمة جدا؟
باختصار شديد، الهيئة رفعت التعديلات التي اقترحتها في القانون الاتحادي رقم 12 لسنة 72، إلى الجهات العليا لإقرارها بشكل نهائي.
مازال الموضوع بحاجة إلى توضيح أكثر!
تعديلات القانون رقم 12 خرجت من الهيئة بعد أن رفعتها إلى مجلس الوزراء الموقر وقد وافق المجلس على تلك التعديلات مؤخرا وبدوره أرسلها إلى وزارة شؤون الرئاسة وهي الجهة الأخيرة المخولة باختيار القوانين حسب المعروض أمامها لإصدار المراسيم الرئاسية بشأنها.
وطبعا الهيئة لا تستطيع فعل شيء بعد رفع التعديلات إلى الجهات العليا!
بالضبط، الهيئة ليس أمامها أن تفعل شيئا آخر، الأمر معروض على الجهات العليا ونحن كما الآخرون، بانتظار صدور المرسوم حول القانون رقم 12.
هل أوصلت الهيئة تفاصيل هذه الصورة إلى رابطة المحترفين؟
نعم، حيث ان التنسيق قائم مع رابطة المحترفين منذ صدور الموافقة المبدئية لمجلس إدارة الهيئة في اجتماعه الخامس، على إشهارها وبغض النظر عن الفترة التي تستغرقها مراحل الموافقة على تعديلات القانون رقم 12، وهنا أود الكشف عن أن لدينا توجيهات عليا بتوفير المتطلبات القانونية للعملية الاحترافية وفقا لشروط الاتحاد الآسيوي وحدود مسؤولياتنا في هذا الموضوع، تتعلق بالإطارين التشريعي والتنظيمي لعملية التحول من الهواية إلى الاحتراف.
ولكن، كيف بمقدور الرابطة الانطلاق في عملها من دون وجود سند قانوني؟
السند القانوني موجود وهو الموافقة المبدئية لمجلس إدارة الهيئة على إشهارها من دون ربط ذلك بموعد الموافقة على تعديلات القانون رقم 12.
طالما كان باستطاعة الهيئة إصدار الموافقة المبدئية لإشهار الرابطة، لماذا لم تصدر قرار إشهارها رسميا منذ البداية؟
في البداية، ارتبط الموضوع بتعديلات القانون رقم 12 وبعدما وجدنا ضرورة التحرك في ضوء المواعيد المحددة من الاتحاد الآسيوي لتطبيق الاحتراف، منحنا الرابطة الموافقة المبدئية على إشهارها.
هل القانون رقم 12 بهيئته الجديدة، يشتمل على الخصخصة؟
نعم، يشتمل على الخصخصة وبعد صدور القانون ستضع الهيئة لائحتها التفسيرية لمحتويات القانون وبما فيها الخصخصة.
وماذا بعد؟
علينا الانطلاق الآن فيما يتعلق بتحول أنديتنا إلى كيانات تجارية حسب متطلبات الاتحاد الآسيوي، رغم أن العملية تتطلب فترة لا تقل عن 6 سنوات، ولكن علينا تنفيذ الخطوة الأولى ومن ثم نكمل الخطوات الأساسية الأخرى لعملية التحول.
حوار ـ علي شدهان

