من كان يظن إن ذلك الفتى يحتفظ بمكان ثابت في التشكيلة الأولى لمنتخب بلاده وبغض النظر عن لياقته ومستواه الفني. والجميع يعلم أنه لا يفعل شيئاً نصف زمن المباراة ثم يتحول فجأة إلى قاتل لا يضمن له أحد جانباً بعد دقيقة وهو الفارس المتألق بفانيلة الكتيبة الوطنية وقرد كسول بألوان فريقه المحلي.
إذا كانت الإجابة أنه ستيفن جيرار لاعب ليفربول والمنتخب الإنجليزي فهي خاطئة، واللاعب محور الحديث هنا هو صاحب النيافة «بولي الأول» الأمير المهرج في جيرمانيا والمعروف لدى العامة بلوكاس بودولسكي وفي أمسية السبت الماضي أحرز المهاجم ذو الثلاثة والعشرين، هدفاً هائلاً افتتح به مسلسل أهداف المنتخب الألماني في مرمى المنتخب الروسي في مباراة درامية تألق خلالها المان شافت محققاً الفوز بهدفين لهدف على الدب الروسي ورفع بذلك معدله الشخصي من الأهداف الدولية إلى 31 من 52 مباراة، وهو معدل جيد إذا قورن بما فعله مع فريق البايرن أمام أندية ضعيفة منها سان مارينو ولخنشتاين.
ومع ذلك اعتمد وصيف بطل أوروبا على بودولسكي ليقوده إلى محطة متقدمة ضمن تصفيات مونديال 2010 في جنوب إفريقيا ولم يخيب الظن، وشاهد العالم «بولي» وهو يلعب بشهية مفتوحة في مباراة معروفة بأنها شديدة التنافسية بين الروس والألمان، سبقتها العديد من الأحداث منها الخلاف الحاد بين أوليفر بيرهوف ومايكل بالاك حول ما هي أبعاد وسلطات كابتن المنتخب من ناحية والإصابة التي تعرض لها الحارس روبرت إنكه والمنتخب الألماني معروف بصلابة خط دفاعه وعدوانية خط وسطه وذكاء وإبداع خطه الهجومي ويلعب بأسلوب 4/ 4/ 2 التقليدي هذه التشكيلة لعبت في مواجهة الدب الروسي ونجمه المهاجم الشاب أندريه ارشافين الذي تحول بأكمله إلى شبح هزيل داخل الملعب بسبب خطة المدرب الذي أشرك المدافع الأيسر رينات يانباييف قليل الخبرة وأهدر مقدرات لاعبه ايقور دينيسوف عندما أشركه كلاعب مساك.
لكن يجدر القول إنه أحسن صنعاً عندما عمد إلى تغيير هذا السيناريو خلال الشوط الثاني فأشرك الشاب الان زاغوييف (18 سنة) من فريق سيسكا موسكو في خط الوسط، فأصابت المنتخب الألماني حالة من الخمود والإحباط تسلل خلالها مهاجم روسيا ارشافين ليحرز هدف المباراة الأول وتبع ذلك سيل هجومي جارف من عناصر الدب الروسي لم يصمد أمامه إلا الحارس رينيه ادلر ومع ذلك أصاب زاغوييف قائم المرمى الألماني مما جعل الكابتن بالاك يعترف بعد المباراة: «كنا سنقنع بالتعادل» لكن بدلاً من أن تنتهي المباراة بالنتيجة المنطقية (1/ 1) ظهر الأمير بودولسكي خارجاً من حالة البيات الصيفي التي أصابته ليطعن المرمى الروسي في مقتل وينهي المباراة بثلاث نقاط أضافها لخزينة المان شافت، وكانت أهمية الهدف أنه تسبب في تحول المنتخب إلى فريق ذي مستقبل مشرق مرة أخرى وجعل القائد بالاك يشير بعلامة السكوت لمنتقديه.
أما المدرب لوف فكان الهدف بمثابة علامة التحرر من حذره التقليدي فعمل على تشجيع نوع جديد من التنافسية فأخرج تورستان فرينجز وأشرك مكانه توماس هيتز يلبيرغر وأبقى على كريستوفر ميتسلدر لاعب ريال مدريد على البدلاء مثلما يحدث له مع الريال الملكي عادة.
ولاعب واحد غاب عن هذه الدراما هو كيفين كوراني المهاجم الخامس مع المنتخب الألماني الذي أبقاه المدرب مع البدلاء لهذه المباراة والطريف أنه استأذن المدرب لوف للذهاب للقاء أحد الأصدقاء بالمدرجات خلال فترة الراحة وبدلاً من ذلك توجه نحو سيارته وقادها مباشرة نحو منزله تم اتصل بوكيل أعماله هاتفياً وأخبره أنه لن يلعب مجدداً للمنتخب الألماني.
وبذلك أصبح اللاعب الذي تعرض للشتائم من جماهير فريق شالكه بالبوندسليجه أصبح أول لاعب يحزم حقائبه هارباً خلال مباراة كرة قدم، ثم هرب من الفندق المخصص لإقامة المنتخب دون حمل متاعه الذي أرسل اثنين من مساعديه لاحقاً لحمله.
وهنا ثار المدرب لوف غاضباً ووصف ما فعله كوراني بأنه لجوء وهروب من الخدمة الوطنية غير مقبول على الإطلاق، ورغم اتصال كوراني به هاتفياً مساء الأحد معتذراً إلا أن ذلك لم يغير القرار الذي اتخذه بشأنه قائلاً: «لن أستدعيه للمشاركة مع المنتخب مرة أخرى.
لكن يبدو أن كوراني فقد كل شيء بفعلته هذه حيث علق عليه الكثيرون بأن الجمهور الألماني لم يكترث كثيراً لطرد كوراني من المنتخب بل رحب به. ومعروف أن باتريك هيلز الذي يلعب بديلاً لكوراني هو لاعب أفضل منه بكثير وسيشارك في مباراة ويلز على ملعب مونشنجلادباخ مساء الأربعاء، وإذا كان البعض سوف يفتقد كوراني فليس لبراعته كلاعب ومهاجم بل اهتمامه بأناقته وتسريحة شعره المميزة.
أما القضية التي لا تزال تحير مدرب فريق بايرن ميونخ فتتعلق بالسر الخفي وراء تألق بودولسكي مع المنتخب وإخفاقه في تقديم أداء مماثل مع الفريق البافاري، وهو المطلوب لتنشيط خلايا الأمير المهرج لإعادته إلى سكة الأهداف التي يحتاجها فريقه بشدة خلال مشوار المنافسة على بطولة البوندسليجه ودوري أبطال أوروبا. وهنا علق أحد الخبثاء أن يقوم بايرن ميونخ بتغيير لون فانيلته إلى اللون الأبيض تشبهاً بشعار المنتخب عسى ولعل هذا يعيد الروح لبودولسكي.
لوف سعيد بأداء بودولسكي
بعد لقاء روسيا أجرت الصحافة الألمانية تقييماً لنجوم المنتخب وكانت النتيجة التي أحرزها بودولسكي هي 5. 7 درجات من مقياس ذي 10 درجات، وجاء في التعليق حول مبررات هذه الدرجة «ربما يعاني بودولسكي جاهداً للمشاركة مع ناديه بايرن ميونخ إلا أنه تحول إلى نجم من مستوى عالمي أمام المنتخب الروسي.
وأحرز هدفه رقم 31 من 58 مباراة شارك بها ورغم عودة روسيا إلى أجواء المباراة إلا أن بودولسكي واصل تألقه، هذا التقييم وافق عليه المدرب لوف تماماً معلقاً: «كل ما جاء في تقييم الصحف عنه صحيح، وأنا سعيد بما قدمه من مستوى رفيع رغم عدم إشراكه.



