* حكاية أقرب للخيال بل هي على شاكلة حكايات ألف ليلة وليلة تلك التي وقعت أحداثها في بطولة آسيا للناشئين لكرة القدم والمقامة في ضيافة أوزبكستان، وكان بطلها الأول منتخبنا الوطني للناشئين الذي بدأ البطولة بعقوبة إدارية كلفته الخسارة في مباراته الأولى أمام اليمن بسبب مشاركة لاعب لا يحق له المشاركة (موقوف) .

وفي الوقت الذي كان يستعد فيه اللاعبون للتوجه للمطار للعودة إلى الوطن فإذا بالأحداث المتسارعة تحول مسار المنتخب من المطار إلى الملعب لمواجهة المنتخب الأسترالي في مباراة كانت الأهم في مشوار الأبيض الصغير، خاصة إذا ما أشرنا إلى أن الفوز فيها يمنح منتخبنا بطاقة التأهل لكأس العالم المقبلة..

نعم التواجد في كأس العالم للناشئين المقبلة مرتبطة بالفوز على أستراليا في مباراة لم تكن في الحسبان إنما هي إفرازات لقرار منصف اتخذه الاتحاد الآسيوي الذي أبعد المنتخب اليمني من البطولة بسبب التزوير وفتح أبواب البطولة أمام لاعبينا الذي نجحوا في تحقيق الحلم من خلال خطة الدقائق العشر ..!

* اتفاصيل الأحداث التي كانت العاصمة الأوزبكية طشقند مسرحا لها كانت مثيرة للغاية وبالإمكان متابعة تفاصيلها كاملة عبر صفحاتنا في البيان الرياضي.

حيث إننا وعلى الرغم من متابعتنا لتطورات تلك الأحداث من بعيد إلا إننا كنا قريبين لواقع ما كان يحدث، وكان الزميل عمر جمعة من خلال متابعته اليومية لتطورات الأحداث هناك منذ ذلك اليوم الذي أتخذ فيه قرار معاقبة منتخبنا واعتباره خاسرا لمباراته أمام اليمن بسبب مشاركة اللاعب هداف عبدالله الموقوف الأمر الذي أضر بموقفنا وأثر سلبا على الروح المعنوية للاعبينا.

ومرورا بالخطوات التي تلت القرار وما ترتب عليه من تحركات قام بها أعضاء بعثتنا هناك بدعم ومساندة قانونية من الأستراليين، وانتهاء بقرار بقاء المنتخب بعد كسبه القضية بحكم من الاتحاد الآسيوي، وخوضه لمباراة أستراليا التي فاز بها الأبيض الصغير بثلاثة أهداف لهدفين والتي كانت بمثابة جواز العبور بالنسبة لمنتخبنا الذي ضمن التواجد في نهائيات كأس العالم للناشئين التي ستقام في ضيافة نيجيريا في 2009.

* ا ومن واقع تلك الأحداث لكم أن تتخيلوا كيف انقلبت الأمور بين ليلة وضحاها من النقيض للنقيض، فبعد أن كان منتخبنا الصغير في طريق العودة للوطن حاملا معه مرارة الفشل فإذا بالأقدار تتدخل وتنصف لاعبينا الذين لم يكونوا يستحقون ما حدث لهم في البطولة.

وكما كان القدر رحيما بلاعبينا عندما منحهم بطاقة التأهل للنهائيات على حساب طاجيكستان بحكم من الاتحاد الآسيوي، ها هو القدر يكرر فعلته معنا ويضمن لنا البقاء في البطولة والتأهل لكأس العالم في مشهد تاريخي أعاد للأذهان مشهد تأهل ناشئينا للمونديال الايطالي لأول مرة قبل 18 عاما وبالتحديد في عام 91.

كلمة أخيرة

*ا ما أجمل أن تستيقظ من النوم بحلم التواجد في كأس العالم في الوقت الذي كانت فيه الكوابيس تسيطر على أحلام لاعبينا في الليلة التي تحولت فيها وجهة المنتخب من المطار إلى الملعب، في الوقت الذي تحولت فيه وجهة المنتخب اليمني من الملعب إلى المطار بحكم من الاتحاد الآسيوي.

mjasim@albayan.ae