تأهل منتخبنا الوطني للناشئين إلى نهائيات كأس العالم بعد فوزه في دور الثمانية ضمن منافسات كأس آسيا للناشئين المستمرة في أوزبكستان لغاية 18 أكتوبر الجاري، عقب فوزه على أستراليا ظهر أمس بثلاثة أهداف مقابل هدفين بعد أحداث درامية سبقت اللقاء سنتناول تفاصيلها في سياق الموضوع. سجل لمنتخبنا فهد حديد في الدقيقة (7) من زمن الشوط الأول الذي انتهى بتقدم منتخبنا به.
وتعادلت أستراليا عبر كانتروفيسكي في الدقيقة (49)، ثم تقدم المنافس في الدقيقة (57) عبر لوكاس. بيد أن عزيمة لاعبي الأبيض قلبت النتيجة بتعادل عبر المتألق فهد حديد في الدقيقة (62)، ثم حقق منتخبنا الفوز بواسطة عبدالله عيسى في الدقيقة (90)، ليتأهل منتخبنا إلى الدور نصف النهائي في البطولة وإلى نهائيات كأس العالم التي تستضيفها نيجيريا عام 2009.
وتأخر انطلاق المباراة 15 دقيقة عن الموعد المقرر نتيجة قرار الاتحاد الآسيوي لكرة القدم باستبعاد منتخب اليمن بسبب إشراك لاعب يتجاوز السن القانونية، فتأهل منتخبنا الوطني بديلاً من اليمن.
وعن الانجاز الذي رسمه منتخبنا وقاده للتواجد في المونديال بعد 17 عاما على غياب الكرة الإماراتية عن مونديال الناشئين، علق علي إبراهيم المدرب الوطني للأبيض الصغير، فقال: استفدنا من الفرصة التي أتيحت لنا اليوم (أمس)، و أخبرت اللاعبين أن أمامنا فرصة وهي الأخيرة من أجل بلوغ بطولة العالم، وأننا يجب أن نستفيد منها.
وأضاف: يمكن القول أننا كنا محظوظين اليوم لأننا صنعنا العديد من الفرص وسجلنا ثلاثة أهداف.. لم نستعد للمباراة يوم أمس لأننا علمنا صباح اليوم (أمس) فقط بأننا سنلعب.
وأضاف: وضعت خطة المباراة قبل 10 دقائق فقط من انطلاقها، ولهذا النتيجة تعتبر مفاجأة، وأعتقد أن اللاعبين الأستراليين ظنوا أننا غير مستعدين، وأنا من جهتي طلبت من اللاعبين أن يحاولوا التسجيل مبكراً وقد نجحوا في ذلك ثم حافظوا على التزامهم طوال المباراة.
بدوره اعترف مارتن كروك مدرب أستراليا أن فريقه دفع ثمن المبالغة في الثقة خلال الشوط الأول، حيث أهدر اللاعبون عدة فرص من أجل حسم المباراة.
وقال كروك: نحن محبطون بسبب خسارتنا اليوم (أمس) سنحت لنا عدة فرص في الشوط الأول وكان علينا التسجيل منها وقد عوقبنا على ذلك.
وأضاف: بعدما تقدمنا 2-1 سنحت أمامنا فرصة لإضافة الهدف الثالث من انفراد ولكن لم نستفد منها، وعاد المنتخب الإماراتي ليسجل هدف التعادل. وحول أداء المنتخب الإماراتي قال مدرب أستراليا: لعب المنتخب الإماراتي بشكل جيد رغم أنه مر بظروف صعبة خلال اليومين الماضيين، لاعبوهم أظهروا روحاً قتالية عالية، وكانوا ممتازين في الهجمات المرتدة. وأوضح: عانينا كثيراً في الكرات العرضية التي كلفتنا المباراة، ولاعبو الإمارات استفادوا من هذه الأخطاء.
دراما الاتحاد الآسيوي
من الحق الأدبي لمدير منتخبنا الوطني جمال بوهندي أن نشير إلى دوره الكبير إلى جانب المدرب علي إبراهيم ومعهما الجهاز الطبي وإدارة بعثتنا إلى البطولة الآسيوية للجهد الكبير الذي بذلوه من أجل جلب الحق القانوني للأبيض الصغير الذي نال عقوبة الخسارة أمام اليمن رغم التعادل (1/1) لإشراكه هداف عبدالله (الموقوف) في التصفيات فكانت العقوبة حاضرة.
هنا .. لم يلتفت القائمون على منتخبنا إلى الضغوط التي نجمت عن الخطأ الناجم عن إشراك اللاعب هداف، وكان الانترنت وسيلة لجمال بوهندي إداري المنتخب للتمحيص والتفتيش عن اللاعب وسام الورافي المشكوك في عمره، وبالفعل وصلت بعثتنا إلى قناعة بأن حالة التزوير في المنتخب اليمني حاضرة وأكيدة، وهنا عملت إدارة البعثة المستحيل من أجل إقناع الاتحاد الآسيوي من خلال اللجنة الطبية بإجراء الفحص بالرنين المغناطيسي على المنتخب اليمني وكافة المنتخبات للتأكد من عدم التجاوز في أعمار اللاعبين.
وبالفعل قام الاتحاد القاري وقبل مباراتنا أمام اليمن بعمل الفحص بالرنين المغناطيسي (MRI) لجميع المنتخبات من بينها منتخبنا (كما انفرد البيان الرياضي).
الحقيقة والصدمة
الحقيقة .. ظهرت بأن هناك حالة تزوير في عمر اللاعب اليمني وسام صالح أحمد الورافي، وبالتالي طلب الاتحاد الآسيوي من منتخبنا عدم مغادرة أوزبكستان في حالة الفوز على ماليزيا، وكان الطلب ذاته حاضرا للمنتخب الماليزي في حالة التعادل مع منتخبنا (وهي إشارة مؤكدة من الاتحاد القاري بأنهما الأحق في التأهل من المنتخب اليمني).
الصدمة .. أن الاتحاد الآسيوي اعتمد تأهل المنتخب اليمني إلى دور الثمانية في البطولة وملاقاة المنتخب الأسترالي على الرغم من قرار اللجنة الطبية التي أكدت أن اللاعب وسام الورافي عظمته من الدرجة السادسة، إلا أن لجنة الانضباط في الاتحاد الآسيوي اعتمدت مشاركته في بطولة البراعم في قطر عام 2006.
مساندة أسترالية
القرار أثار استياء بعثة منتخبنا الوطني التي تأكد أن هذا القرار ليس عادلا، لاسيما وأن منتخبنا نال عقوبته بعد إشراك هداف عبدالله أمام اليمن. في حين كان متساهلا في قرار استبعاد المنتخب اليمني على الرغم من ثبوت (التهمة) بإشراك لاعب يتجاوز السن القانوني.
الاستياء لم يخص منتخبنا الوطني، بل كان من جانب اليابان وأستراليا، فالأولى تفضل مواجهة السعودية على ملاقاة أستراليا، فيما يطمع المنتخب الأسترالي بملاقاة منتخبنا على مواجهة اليابان، وكأنه مستسهل الأبيض الصغير الذي كان لاعبوه كبارا أمام (الكنغارو).
هنا .. حرك الاتحاد الأسترالي محامييه لاستئناف القرار صباح أمس (الأحد)، وقدم عريضته للجنة الاستئناف التي قامت بمراجعة الحالة بأكملها وأصدرت قرارها باعتبار المنتخب اليمني خالف المادة 27 الفقرة السابعة، من تعليمات البطولة.
وجاء في قرار لجنة الاستئناف: إذا أخذ الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بعملية التدقيق للاعب وسام، ونتائج الفحص الطبي، فإن اللاعب لا يمتلك الأهلية القانونية للمشاركة في بطولة آسيا للناشئين تحت 16 سنة.
وأضاف التقرير: حسب المادة 27 الفقرة السابعة من التعليمات، فإن اكتشاف قيام أي اتحاد وطني بإشراك لاعب غير مؤهل للمشاركة يستوجب معاقبته بخسارة المباراة، وبحسب تقارير حكام ومراقبي مباريات فإن المنتخب اليمني قام بإشراك اللاعب وسام في جميع مبارياته في الدور الأول.
وخلص التقرير إلى القرار التالي: مشاركة لاعب غير مؤهل قانونياً في كل المباريات يعني تخسير المنتخب اليمني جميع مبارياته، وتم اعتبار المباراة الأولى مع الإمارات دون نتيجة لإشراك المنتخب الإماراتي أيضاً للاعب لا يتمتع بأهلية المشاركة، في حين أن نتيجة مباراة اليمن مع ماليزيا أصبحت 0-3 لصالح ماليزيا والمباراة مع اليابان أصبحت 0-3 لصالح اليابان.
«اصحوا .. سنلعب المباراة»
يسرد جمال بوهندي مدير المنتخب الوطني ساعات ما بعد القرار التي كانت رتيبة ومملة للأجهزة الإدارية والفنية والطبية ولاعبي منتخبنا الوطني بعد أن أصبحت العودة إلى البلاد واقعا، فيقول: كان الانتظار هو السمة المسيطرة على الفريق، وبالتالي كان اللاعبون يغطون في سبات لحين موعد التحرك من الفندق إلى المطار.
وبينما حلت الساعة التاسعة صباحا أخطرت من قبل الدكتور سليّم الشامسي رئيس البعثة بأننا سنلعب المباراة أما أستراليا، وبدوري أبلغت المدرب علي إبراهيم، ومن ثم قمنا بإخطار اللاعبين الذي كانوا نائمين في غرفهم بعد أن حزموا حقائبهم وتجهزوا للسفر، ليستيقظوا على خبر (المفاجأة).
ويتابع: في الوهلة الأولى لم نصدق ما سمعته، غمرتني الفرحة، لكن في المقابل سعينا مع رئيس البعثة لتأجيل المباراة لليوم الثاني أو تأخيرها للمساء، إلا أن الاتحاد الآسيوي لم يوافق على طلبنا بسبب الارتباط بالبث التلفزيوني والإعلانات، ولكن تأخرت المباراة ربع ساعة.
ويضيف: كان اليمنيون واثقين من لعبهم للمباراة حين تناولهم الإفطار صباح أمس، قبل وصولهم القرار النهائي بالاستبعاد من البطولة.
عمر جمعة
