بعد توقف دام لثلاثة أشهر كاملة لأقوى ملحمة بحرية يستعد شباب الإمارات لخوض مهمة صعبة خلال اليومين المقبلين من خلال مشاركة فريق أبوظبي للفورمولا1 في المرحلة الخامسة لبطولة العالم لزوارق الفورمولا1 والتي تستضيفها مدينة ليوزهو والتي تقع في قلب مقاطعة شيانجي في جمهورية الصين الشعبية.
ويعلم الفريق تماما أهمية المرحلة المقبلة من عمر البطولة وأهمية إحراز مراكز متقدمة وحصد نقاط تؤهل الفريق للاستمرار في المنافسة على لقب 2008 وعودته إلى أرض الإمارات، حيث فاز فريق أبوظبي بلقب آخر مرة في موسم 2006 ثم انتزع اللقب في الموسم الماضي الفنلندي سامي سيليو للمرة الأولى في تاريخه.
وبلغة الأرقام يمتلك عضو الفريق أحمد الهاملي حظوظا أكبر من زميله ثاني القمزي في المنافسة على اللقب والمراكز الأولى لامتلاكه 28 نقطة وضعته في المركز الثالث في الترتيب العام حاليا، أما القمزي فقد خرج خالي الوفاض وبدون أي نقاط في الجولات الأربع الماضية بالرغم من المستوى المميز والكبير الذي قدمه في أكثر مشاركاته، وبالرغم من أنه كان دائما من أوائل المنطلقين وفي المقدمة في جميع الجولات الماضية.
وقد وصل الفريق مساء أمس إلى مدينة ليوزهو في سبيل استعداده للمشاركة في هذه الجولة ويبدأ اليوم أولى مراحل السباق من خلال مراسم التسجيل والفحص الفني للزوارق، وسيكون موعدنا غدا مع سباق السرعة، وبعد غد مع السباق الرئيسي للجولة الخامسة.
سكوت جيلمان المدير الفني للفريق وناصر الظاهري المشرف الفني كانا قد سبقا الفريق بفترة من أجل الإشراف على إعداد معسكر وخيمة الفريق بالإضافة إلى استعداد وتجهيز الزوارق من أجل المشاركة، وقد أكد ناصر الظاهري استعداد زوارق فريق أبوظبي وجاهزيتها الكاملة من أجل خوض سباق السرعة غدا، وقال الظاهري: استفدنا كثيرا من التدريبات التي أجراها الفريق في إيطاليا قبل شهر من أجل الاحتفاظ باللياقة من جهة.
ومن أجل الاستعداد التام لهذا السباق من جهة أخرى، بالإضافة إلى خيار المشاركة بأكثر من زورق والذي كان مطروحا أمام القمزي والذي فضل قيادة زورقه القديم بعد المفاضلة ما بين الزورقين، الفريق جاهز من الناحية الفنية وقد اكتمل عقد الطاقم الفني قبل يومين من الآن مع حضور جميع الفنيين والميكانيكيين في الفريق لوضع اللمسات النهائية على الزوارق قبل أن تخضع للفحص الفني اليوم في أولى مراحل هذا السباق.
أحداث بسيطة نشهدها اليوم
لن نشهد اليوم أحداثا مكثفة أو مؤثرة كثيرا في تفاصيل السباق أو نتائجه، حيث سيكون موعد فريق أبوظبي اليوم مع الفحص الفني والشامل لجميع الزوارق المشاركة، والذي سيمتد لثماني ساعات تبدأ من العاشرة صباحا ، كذلك سيقوم الفريق اليوم بالتسجيل الرسمي في السباق حيث تبدأ مراسم التسجيل في الثانية عشرة والنصف ظهرا.
والجدير بالذكر أن الفحص الفني تشارك من خلاله عدة لجان من الاتحاد الدولي للرياضات البحرية، ومن المشرفين الدوليين على البطولة أيضا.
أحمد بن حسين وإشادة بتميز فريق أبوظبي
جاءت رعاية وشراكة هيئة أبوظبي للسياحة لفريق أبوظبي للفورمولا1في هذا الموسم لتشكل علامة فارقة في تاريخ مشاركات الفريق، حيث بدأ التعاون الجاد والمثمر ما بين الطرفين من الجولة الأولى لهذا الموسم من أجل تحقيق الترويج الأمثل لإمارة أبوظبي ورفع أسهمها عاليا، وقد أكد أحمد بن حسين نائب المدير العام للشؤون السياحية في الهيئة على أهمية النهج الذي تم اتباعه بالتعاون مع فريق أبوظبي.
حيث قال: يتمتع فريق أبوظبي للفورمولا1 بعدد من المزايا والإيجابيات من خلال ترويجه للإمارة، وقد يكون أهمها هو وصوله إلى مدن وأقاليم بعيدة في العالم من خلال جولات البطولة المختلفة، وهي إحدى رسائخ هذه البطولة أيضا من ناحية الاهتمام بالمدن والأماكن البعيدة عن العواصم الشهيرة، من خلال تواجد فريق أبوظبي وتواجدنا في هذه الأماكن فإننا نخلق اسما وترويجا للإمارة في أماكن من الصعب الوصول إليها في المعتاد، كذلك فإن الرياضة هي من خير وسائل نشر الأفكار والترويج لهدف ما.
وعن طموح الفريق في المنافسة على اللقب لهذا الموسم، أشاد أحمد بالمستوى الذي ظهر به كل من الهاملي والقمزي في الجولات الماضية مؤكدا على حظوظ الهاملي القوية للمنافسة على صدارة البطولة، وأضاف: من الممتع أن نشاهد أن فريقنا لا يشارك من أجل المشاركة فقط، وإنما هو أحد المنافسين على المراكز الأولى في كل سباق نشارك من خلاله، وصاحب مستوى متميز يشهد به الجميع، نحن فخورون بوجود هذه الشريحة المميزة من الشباب المواطن، والذين نثق بأن لديهم الأفضل لتقديمه على صعيد هذه الرياضة.
والجدير بالذكر أن زوارق الفريق ستظهر للجولة الثالثة على التوالي في هذا الموسم بالحلة المميزة واللون الجديد للزوارق في سبيل تعزيز شراكة الطرفين إلى الأفضل وتحقيق الأهداف المرجوة.
ما انتهى من الموسم ومفاجآت بلا حدود
قد يكون أفضل مصطلح نطلقه على المنافسة على المراكز الأولى خلال الجولات الماضية هي لعبة الكراسي الموسيقية، إذ ان التغيير كان مستمرا في هوية الأبطال الذين يتقدمون إلى الأمام ثم يتراجعون أمام تفوق غيرهم في الجولة التي تليها، ولعل من أهم ملامح البطولة خلال هذا الموسم هي المنافسة الشرسة من أجل التفوق ما بين أربعة وعشرين متسابقا من أفضل من أنجبتهم بحار الدنيا في هذه الرياضة.
ففي الجولة الأولى والتي أقيمت في الدوحة كان التفوق من نصيب السويدي جوناس آندرسون مع إحرازه للمركز الأول وتربعه على الصدارة، ولكن سرعان مع انتزع صدارته الأميركي جي برايس ممثل الفريق القطري في ثاني الجولات عندما أحرز المركز الأول في البرتغال.
واستفاد من مركزه الثاني في الدوحة أيضا ليجلس على الصدارة، وعزز صدارته في الجولة التي تليها في فنلندا عندما أحرز المركز الثاني ووصل إلى النقطة رقم خمسين في صدارة البطولة بالرغم من خروجه من الجولة الماضية في روسيا بدون أي رصيد من النقاط.
وعلى الصعيد الآخر كان الهاملي ممثل فريق أبوظبي قد قفز إلى المركز الثالث في الترتيب العام للصدارة مع إحرازه للمركز الثاني في البرتغال، ثم الثالث في فنلندا، ولولا سوء الحظ لكان له شأن آخر لولا تراجعه إلى الخلف في جولة روسيا بالرغم من حلوله ثالثا في سباق السرعة، ليتجمد رصيده عند 28 نقطة، كذلك الجولة الماضية شهدت عودة جوناس آندرسون إلى مثلث الصدارة بانتزاعه للقب الجولة ورفع رصيده إلى المركز الثاني في الترتيب العام بأربعين نقطة.
ملامح المنافسة تشير إلى أن مثلث الصدارة قد يتغير في أية لحظة، خاصة وأن أصحاب المراكز الباقية ليسوا ببعيدين من ناحية النقاط، حيث يمتلك الإيطالي جيدو كابليني سبعة وعشرين نقطة في المركز الرابع ويشاركه بنفس الرصيد من النقاط الفنلندي سامي سيليو حامل لقب البطولة في الموسم الماضي، ويأتي سادسا السويدي بيري لوندن برصيد اثنين وعشرين نقطة.
إذا المستويات كما لاحظنا متقاربة وبشدة ما بين الأبطال، ونحن على بقين بأننا سنكون على موعد يوم غد وبعد غد مع منافسة قوية وشرسة ما بين نجوم هذه الرياضية في سبيل الاستمرار في المنافسة على اللقب العام للبطولة، وبقي أن نعلم أنه حتى لحظات ما قبل التسجيل الرسمي في البطولة فإن جميع من سبق ذكرهم سيشاركون في خامس جولات البطولة مع احتمال ضئيل لانضمام لرؤية أسماء جديدة في هذه الجولة.
ليوزهو: تاريخ عريق
تنفرد هذه المدينة الجميلة والتي تبلغ مساحتها خمسة آلاف كيلو متر مربع عن بقية مدن الصين في أنها تحمل اسم مدينة التنين نظرا للقدم الكبير الذي تتمتع به من جهة، حيث يعود تاريخها إلى العام مئة وأحد عشر قبل الميلاد.
وللأساطير القديمة التي ارتبطت بها بظهور التنانين قديما فيها، يبلغ تعداد سكان ليوزهو مليونا وأربعمائة ألف وهي تطل على ضفة نهر ليو الذي يعد عصب الحياة في هذه المدينة ، ولا تفتقر المدينة إلى الآثار العريقة والتي تجتذب السياح من مختلف أصقاع الدنيا، بقي أن نقول انها تقع ضمن إقليم جيانغشي أحد أهم الأقاليم الداخلية في الصين، وهي ثاني أهم مدينة صناعية في هذا الإقليم.
خالد السعدي