أمتعتنا قناة دبي الرياضية بنقل مباريات الدوري الألماني القوية وأتاحت لعشاق فرق البوندسليغة فرصة متابعة نجوم اللعبة الكبار في نقل حي على الهواء، لكن السؤال الذي يدور في دهاليز عشاق الدوري الألماني هو ما الذي يحدث لبايرن ميونخ الفريق العملاق صاحب التاريخ الناصع والريادة في كرة القدم الألمانية من حيث الإنجازات والمكانة الرفيعة محلياً وأوروبياً.

وماذا يدور خلف كواليس النادي الذي يشرف على إدارته مجموعة من عمالقة الكرة السابقين وعلى رأسهم القيصر بيكنباور، ويدير شؤونه الفنية جهاز تدريبي على أعلى مستوى ويقوم حالياً النجم الألماني اللامع سابقاً يورغن كلينسمان بتدريبه وبعد مضي سبع مراحل منذ انطلاق الدوري الألماني يحتل البايرن حالياً المركز الحادي عشر في جدول البطولة ولم يحصد سوى 9 نقاط فقط من سبع مباريات خاضها في أول موسم له مع المدرب كلينسمان وتواصلت مأساة البايرن أمسية السبت المنصرم عندما فرّط في التقدم بهدفين أمام فريق بوخوم ليقنع في نهاية المباراة بالتعادل بثلاثة أهداف لكل، جاء هدفان منهما لفريق بوخوم خلال آخر سبع دقائق من عمر المباراة.

هذا التعادل سبقته هزيمتان متتاليتان لم يخفف من وقعهما على كلينسمان سوى تعرض الفرق المنافسة والمتقدمة، فسقط فيردر بريمن بالأربعة أمام شتوتغارت، بينما خسر بايرن ليفركوزن على أرضه بهدف أمام هيرتا برلين المدهش أن فريق هوفنهايم هو البطل الجديد بواقع 13 نقطة حصد آخر ثلاث منها بفوز على اينتراخت فرانكفورت ويشاركه شتوتغارت في الصدارة لكن بفارق الأهداف وينافسهما بقوة هامبورج الذي جير لحسابه 13 نقطة أيضاً وبناقص مباراة في اليد رغم هذا السيناريو المتواضع لا تلوح في الأفق بادرة تدل على أن كلينسمان في سبيله لفقدان منصبه مبكراً، لكنه بالتأكيد بحاجة إلى الفوز إذا أراد مواصلة المشوار وهو يقول هنا بعد التعادل المخيب مع بوخوم: «مباراة أصابتني بالإحباط والقلق وكانت أمامنا فرصة أن نجعل النتيجة خمسة أو ستة لمصلحتنا لكننا فشلنا تماماً في مباراة كانت في متناولنا بالتأكيد».

التعادل مع ليون أفرح مجلس الإدارة

وبلغ الإحباط بالإدارة العليا للنادي البافاري العتيق أن البسمة علت وجوههم جميعاً عندما نجح كلينسمان في العودة بالتعادل بهدف أمام ليون الفرنسي ضمن دوري أبطال أوروبا، وهي نقطة كانت السبب في تقليص درجة الضغط الرهيب الذي كان يعاني منه كلينسمان.

وعن التعادل قال أولي هونيس مدير الكرة بالنادي إنه «بمثابة الفوز» بينما همهم الرئيس رومينيجه النجم السابق: «التعادل أعاد إلينا الأمل في المستقبل». لكن هل ساهمت هذه النتيجة الهزيلة بالنسبة إلى جماهير الفريق في مسح معاناة الهزيمة المرة 5 ـ 2 الشهر الماضي أمام الفريق اللدود فيردر بريمن؟

ومع ذلك يقول كلينسمان «مازال فريقنا يبحث عن شكله الحقيقي وهو ما نعمل عليه باجتهاد وهو شيء طبيعي بعد أن خسرنا خدمات الكابتن أوليفر كان الذي اعتزل في مايو الماضي». والأدهش من ذلك أن كلينسمان قام بتعيين مارك فان بوميل بديلا لكان في منصب الكابتن .

ومع ذلك يجتهد ملازما لدكة الاحتياط وهنا يعلق قائلا «عليه أن يتعلم ويفهم أسلوبنا ولديه مشكلة في تنفيذ اللعبة بأسلوب بايرن ميونخ». وينتظر جمهور البايرن ماذا يفعل كلينسمان عند لقاء فيورنتينا الإيطالي محطته التالية في دوري الأبطال ضمن المجموعة السادسة على ملعب اليانز أرينا بتاريخ 21 أكتوبر.

إحباط مبرر

بلغ من تدهور مستوى البايرن أن قائمة فريق الأسبوع بالبوندسيلغة خلت تماما من أي لاعب من لاعبي بايرن ميونخ باستثناء لاعبه البرازيلي ذي روببيرتو وقال التقرير التالي الذي يتم بموجبه وضع القائمة النهائية لفريق الأسبوع «استبدله المدرب كلينسمان في الدقيقة 78 أمام بوخوم وأشرك بدلاً منه تيم بوروسكي رغم أنه أحرز هدفين وضع بهما فريقه في المقدمة.

وفي وضع مريح للفوز بالمباراة ـ لكن بعد ذلك وفي غيابه وقع البايرن ضحية تعادل غريب جاهد خلاله للحفاظ على النقطة الوحيدة بينما كان في متناوله الفوز بالنقاط الثلاث ـ وهو دليل على أهمية ذي روبرتو بالنسبة للتشكيلة ومدى ديناميكيته لذلك يستحق ذكر اسمه بفريق الأسبوع.

وأكد فرانز بيكنباور رئيس نادي بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم أمس الاثنين أن فريقه فقد صورته الأسطورية كفريق لا يقهر بالكرة الألمانية بعد بدايته المتعثرة بمسابقة دوري الدرجة الأولى لهذا الموسم.

وأوضح بيكنباور في عموده بصحيفة «بيلد» الألمانية أمس أن الفرق الصغيرة بدأت تفقد احترامها الآن لحامل اللقب الذي يحتل المركز 11 حالياً بترتيب الدوري المحلي بعدما حقق فوزين فقط في مبارياته السبع الأول بالموسم. وقال بيكنباور «إن الصورة الأسطورية بأن بايرن دائما (تقريباً) ما يفوز في النهاية أصبحت في إجازة الآن.. لقد بدأ الدوري الألماني يستشعر بأن بايرن فريق معرض للهزيمة».

وكان بايرن قد ألحق هزيمتيه المتتاليتين بالدوري الألماني بتعادل بنتيجة 3/ 3 على ملعبه مساء السبت أمام فريق بوخوم الذي سجل هدفين متأخرين قبل نهاية المباراة ليخرج منها بنقطة ثمينة. وأطلقت جماهير بايرن ميونيخ صفارات الاستهجان على فريقها. بينما أكد مدرب بايرن يورجن كلينسمان، الذي سيكمل يومه المئة كمدرب للفريق اليوم الثلاثاء، أن أداء الفريق لم يكن مقبولاً.

وأوضح بيكنباور أن فريقه أصبح يفقد الكرة في أي التحامات وأنه منح بوخوم يوم السبت مساحة كبيرة ليلعب فيها. كما أعرب عن أمله في أن يبدأ مايكل رينسينج حارس مرمى بايرن الحالي سريعا في أن يشع الثقة فيما بين خشبات المرمى الثلاث كما كان يفعل حارس بايرن السابق والمعتزل حاليا أوليفر كان.

وقال بيكنباور «سيتمكن بايرن ميونيخ من استعادة صورته السابقة عن طريق العمل الشاق وحسب.. إنني أدعو ليورجن كلينسمان. فهو يغضب الكثير من الجماهير بسبب تغييراته الجذرية المستمرة. وسيكون عليه أن يحتمل النقد الموجه إليه من مدرجات الجماهير ووسائل الإعلام».

ولكن بيكنباور أكد أن مجلس إدارة بايرن يجب أن يحتفظ بهدوئه مشيرا إلى أن العلاقة بين كلينسمان ولاعبيه «لم تمس». وقال بيكنباور «ولكن الوضع لم يكن هكذا مثلا في النهاية مع فيليز ماجات (الذي أقيل في بداية عام 2007 قبل تولي أوتمار هيتزفيلد تدريب بايرن).

فمع كلينسمان لا أرى أي تصدع. كل ما يحتاجه هو الوقت لتبدأ أفكاره تؤتى ثمارها». وأضاف «يجب أن نتحلى بالصبر وأن نتوصل خلال العطلة الشتوية إلى الحل المطلوب لعلاج هذا الوضع». وكان كلينسمان قد أكد الأحد أنه عاقد العزم على تصحيح الأخطاء وقيادة بايرن للتقدم في جدول ترتيب الدوري الألماني.

وقال كلينسمان لقناة بايرن ميونيخ التليفزيونية على الانترنت «إننا نتفهم استياء الجماهير وخيبة أملها. وهم لديهم كل الحق في التعبير عن سخطهم». وأضاف «بعد خوض سبع مباريات هذا الموسم في مسابقة الدوري الألماني، فما حققه بايرن حتى الآن غير مقبول بالنسبة لهم. وأنا نفسي لا أقبله».

ومع ذلك فقد أبدى كلينسمان تفاؤله بالنسبة لهذا الموسم قائلا «مازال بوسعنا تحقيق كل أهدافنا. فنحن نمضي قدما في بطولة كأس ألمانيا، ونتربع حاليا على قمة ترتيب مجموعتنا ببطولة دوري أبطال أوروبا.

أما بالنسبة للدوري المحلي، فمن حسن حظنا أن المشوار مازال طويلا أمامنا بهذا الموسم لنعيد الأمور إلى نصابها الصحيح تدريجيا برغم أننا نحتاج بشكل واضح للمزيد من العزم والإصرار ويجب أن يبدأ اللاعبون في اللعب بالمستوى المنتظر منهم. أمامنا الكثير من العمل الذي يجب إنجازه».

مونشنغلادباخ يتخلى عن مدربه

تخلى بوروسيا مونشنغلادباخ الصاعد مجددا إلى دوري الأضواء في ألمانيا، عن خدمات مدربه الهولندي يوس لوهوكاي بعد 7 مراحل فقط على انطلاق الدوري المحلي وذلك بسبب النتائج المخيبة التي يحققها الفريق.

ويقبع بوروسيا مونشنغلادباخ الذي تسيد دوري بلاده في فترة السبعينات حيث توج باللقب حينها في 5 مناسبات، في المركز الأخير وهو لم يذق طعم الفوز إلا في مناسبة واحدة، مقابل 6 هزائم ما دفع إدارته للتخلي عن المدرب. وشكر رئيس الفريق رولف كونيغز المدرب قائلا «نحن نقدره تماما من الناحية الشخصية والاحترافية، لكن الوضع الرياضي الحالي دفعنا للانفصال عنه».

وسيستلم المدير الرياضي في الفريق الدولي السابق كريستيان تسيغه مهام المدرب مؤقتا بانتظار اختيار البديل. وكانت المباراة التي خاضها مونشنغلادباخ امس الاول السبت مع كولن، رفيق دربه في الدرجة الثانية الموسم الماضي، الفرصة الأخيرة للوهوكاي لكن فريقه خسر 1 ـ 2 ما عجل في رحيله.

أتفهم إحباط الجمهور

أعترف كلينسمان بأنه لا يمكن أن يدعى أنه مستمتع بما يحدث مع البايرن هذا الموسم خصوصا خسارته نقطتين بمنتهى السهولة أمام بوخوم رغم أنه كان متقدما 3 ـ 1 وكذلك بعد أن حقق نقطة واحدة فقط خلال آخر ثلاث مباريات وأضاف مدرب المنتخب الألماني السابق أنها أسوأ بداية للبايرن منذ 34 عاماً لذلك لا يستغرب أهازيج الغضب التي يرددها جمهور الفريق البافاري مطالبا برحيله فوراً.

يقول كلينسمان «الوضع لا يسر بالنسبة لي ولا الجمهور ولم تكن نتائج الفريق كما نرجو ونشتهي لذلك أتفهم تماما إحباط وغضب الجمهور وهو محق في هذا الغضب بعد أن فقدنا عددا من النقاط كانت شبه مضمونة للبايرن مثلما حدث في مباراة بوخوم وبعد أن تقدمنا بثلاثة أهداف وكان اللاعبون يبحثون عن الرابع خرجنا بالتعادل فكيف لا يغضب الجميع وأنا أولهم لكن أطالبهم بالصبر قليلاً.

محمد سيف النصر