عندما يتردد اسمه في الساحة الرياضية وخاصة كرة اليد يلفت الانتباه مواقفه مبدئية وصارمة ومثيرة تجد صدى عند البعض ولكن آخرين لا تعجبهم. سنوات طويلة عمل خلالها في الوسط الرياضي امتدت لأكثر من ربع قرن كلاعب محرك للمشاعر والأحداث في يد القلعة الصفراء التي تدرج فيها منذ نعومة أظفاره حتى أصبح من نجوم اللعبة.

وانتقل وهو بعز شبابه وطاقاته لسلك التحكيم «مهنة المتاعب» بعد أن حرص على الانخراط فيها لثقته بنفسه ومقدرته مع قناعته على مواصلة العطاء لمعشوقته وتدرج بلمح البصر ليصل لأعلى درجات التفوق بسرعة واقتدار وخاصة أنه قد هضم مكونات اللعبة لعبا وإدارة وقيادة وتحكيماً أجمع الكثيرون على انه ينفذ ما يقوله ويوصل آراءه بسلاسة وإقناع، انه «محسن سالم» الحكم الدولي الذي كان يعتبر أصغر ثاني حكم دولي في منطقتنا الخليجية، ليفجر مفاجأة من العيار الثقيل بإعلانه الاعتزال.

وترك مهنة التحكيم في وقت نحن والساحة اليدوية في أمس الحاجة إلى جهوده ووجوده وخاصة أنه ما زال لديه الكثير من العطاء المتدفق بالحيوية داخل وخارج مستطيل لعبة الأقوياء وتقديرا للدور الكبير الذي قام به الدولي السابق «محسن سالم» كان ل(البيان الرياضي) لقاء معه لإلقاء الضوء على مسيرته التحكيمية وتجاربه السابقة ليستفيد منها الجيل الحالي والصاعد من الحكام بالإضافة لنظرته المستقبلية لقضاة الملاعب بروشيته (وصفة) بوصاياه الهادفة.

بداية المشوار

في البداية أشار محسن سالم أن بدايته مع التحكيم بدأت منذ عام 1984 وتعلم أصول المهنة على يد وليد فقير الحكم الدولي والسكرتير الفني لأول اتحاد بالدولة ومن خلال التحاقه بالدورات التحكيمية تحت إشراف خميس سالمين ومحمد علي حسين والمرحوم عبيد الذهبي واستمر مشواره التدريجي بسلم التحكيم حتى حصل على الشارة الدولية عام 1995.

مواقفي الصارمة وصراحتي أزعجت الكثيرين

وعن سبب ابتعاده واعتزاله التحكيم وهو في سن مبكرة قال محسن بصراحة إنني فضلت الابتعاد بعد أن وجدت أن مواقفي وصراحتي المعهودة قد أزعجت القائمين على اللعبة وفضلت الانسحاب بهدوء وسط قناعتي بجيل جيد من زملائي قضاة الملاعب يكملون المشوار رغم انزعاجي من القرار المفاجئ بأن لم يطلب مني احد من القائمين على اللعبة العودة لساحات الملاعب رغم مشواري في هذا السلك التحكيمي الذي امتد لأكثر من 18 عاما.

قديما كنا أسرة واحدة

وعن المقارنة بين قضاة الملاعب القدامى والحاليين قال أبو سالم هناك فرق كبير في العلاقة والتعامل ففي السابق كنا نشكل أسرة واحدة يجمعهم الود والألفة والاحترام المتبادل ونكمل بعضنا البعض بينما نجد قضاة الملاعب اليوم «كل يغني على ليلاه» والمهم «أنا وعلى غيري الطوفان» بعد ثقتهم المفرطة بأنفسهم حيث يعتبر كل واحد منهم نفسه هو الأجدر والأفضل والخبير ولا يتقبل النصيحة والنقد وحتى المشورة ممن سبقوه وتمرغوا بساحات اللعبة بحلوها ومرها.

الرهان على الشباب

أكد محسن سالم أن الرهان المستقبلي لحكامنا على الشباب وليس على أصحاب الخبرات حيث إن الخبرة تكتسب مع مرور الوقت مادامت البداية صحيحة وأردف قائلا في البداية لابد من وجود بعض الخبرات لفترة بسيطة تساندهم وتدعمهم مبديا واستعداد تلك الخبرات التام لتقديم خبراتهم لإخوانهم الصغار والتي تعكس عشقهم لهذه اللعبة وقضاتها والتي لم ينقطعوا عنها حتى لو كانوا من المشاهدين والجماهير.

البناء من القاعدة

وأوضح أبو شما أهمية أن يكون الحكم قد مارس اللعبة ومن أبنائها ومن صغار السن علماً بأن هذه المقولة لن تكون صائبة في جميع الأحوال وليس من الضروري أن يكون كل لاعب حكما ناجحا ومميزا والعكس كذلك ليس كل حكم ناجح يعني انه كان لاعبا ناجحا، عموما يبقى اللاعبون الأفضل للانخراط بهذا السلك مقارنة بالإداري أو المشرف للعبة إذا أراد الدخول في هذه المهن.

انطلق الموسم بدون دورة صقل للحكام

وعن دور لجنة الحكام وما هو مطلوب منها قال إن الحُكم على اللجنة سابق لأوانه وهي في بداية مرحلة جديدة ولا بد من عمل جاد ومتواصل وتغيير جذري بأسلوب التعامل وخاصة بتغيير وتحديد لائحة تصنف الحكام مع التركيز على نظام الأطقم التحكيمية المتجانسة.

واستغرب عدم إقامة دورة صقل لقضاة الملاعب قبل انطلاق الموسم ودخول الحكام في نفق مظلم بعد أن يشتد وطيس المباريات مشيرا إلى أن جميع الاتحادات تقيم مثل هذه الدورات وحتى الاتحاد القديم رغم سلبياته لم يغفل هذا الجانب المهم وأضاف أن الاجتماعات الأسبوعية لا تغني عن مثل هذه الدورات ولم يخف بعض الجهود التي تقوم فيها لجنة الحكام من خلال المتابعة والتقييم والتي لا تجد حلولا جذرية على أرض الواقع.

ارفض الاستعانة بالأجانب ولكن!

قال محسن سالم أنا ضد استقدام حكام أجانب لدورينا رغم قوة وحساسية المنافسات ورفض التوجه خلال الفترة الحالية وأوضح محسن أن بعض الحكام قد تجاوزوا السن القانونية وبدأوا في خط الانحدار وخاصة الناحية الجسمانية ولابد من الاستفادة منهم بمواقع جديدة خارج حدود الملعب كمراقبين فنيين ومتابعين لقضاة الملاعب الجدد للاستفادة من خبراتهم .

وخاصة بعد ابتعاد بعضهم لفترة طويلة خلال الموسم الماضي مشدداً أن لايكون المطلب المادي هدفاً على حساب اللعبة ومستقبلها مجدداً ثقته بقضاة ملاعبنا وخاصة الشباب منهم واستطرد قائلاً إذا كان لابد من الاستعانة فتكون حسب المتطلبات المستقبلية ووضع المسابقات علماً بأن الحكام الجدد ليسوا بأفضل حال من حكامنا ولم يقدموا الجديد وإنما لتجاوز بعض الحساسيات والضغوط على حكامنا عندما يشتد الوطيس.

النقد البناء للتصحيح وليس للتجريح

أكد الدولي السابق أن النقد وارد وضروري بعالم اللعبة وخاصة إذا كان للمصلحة والتصحيح وليس التجريح وان يكون من طرف محايد ونزيه وبناء على أساس علمي ومنطقي وللأسف مرفوض حاليا من قضاة ملاعبنا لأن الغالبية يعتبرون أنفسهم خبراء ووصلوا إلى درجة الكمال ونسوا أن الكمال لله وحده.

من الكم نحصل على الكيف

قلنا لمحسن أن الحكام العاملين باتحاد اللعبة هذا الموسم وصل لأكثر من 85 حكما فقال من الكم نحصل على النوع المطلوب في البداية الكم مطلوب حتى تتم عملية «الغربلة» ونحن على الدوام كنا قادرين ومازلنا نطالب بالنوع وتجاوزنا مرحلة الكم وكان الله في عون الفرق حتى الوصول للنوع المطلوب ونفتخر بوجود نخبة من الحكام قادرين على تحمل المسؤولية والوصول بالمسابقات لبر الأمان وبدون أن تضع الأندية خسائرها على شماعة التحكيم.

تواجد نون النسوة ضروري

أكد محسن سالم ثقته بنون النسوة وخاصة بنت الإمارات وهي قادرة على التفوق وأثبتت جدارتها بساحتنا الرياضية وأبدى تفاؤلا كبيرا بنجاحهن وراهن على تفوقهن على الجنس الخشن بشرط أن يتم تأسيسهن بشكل سليم وإخضاعهن لدورات مؤهله وتوفير الدعم المطلوب وخاصة أنهن اثبتن جدارة في بقية الألعاب الفردية والجماعية ووجود العنصر النسائي باتحاد اللعبة يعد حافزا لدخول نون النسوة بين الأقوياء.

اعتماد الحكام حسب اللائحة والقانون على الجميع

واستغرب باندهاش مفاجئ عملية اعتماد بعض الحكام العاملين القادمين من الخارج بشهاداتهم قبل التأكد ووضعهم تحت الاختبار لمدة ثلاثة أشهر على أقل تقدير تحت التجربة مع المتابعة وأكد أن تجاربنا السابقة أكدت وكشفت عن زيف البعض وشكلوا عبئاً على الإتحاد واللعبة واستذكر حادثة بعينها عندما اعتمدت لجنة الحكام أحد الوافدين بالدرجة الثالثة وهو حاصل على الدرجة الأولى مؤكداً أن لائحة الحكام واضحة ويجب أن يعامل الجميع سواسية.

وعن وجود اللاعبين المحترفين بساحات اللعبة وتأثيرهم على الحكام قال إن وجودهم في مصلحة اللعبة واللاعبين والحكام كذلك ويجب من حكامنا الاستفادة من هذا التواجد وخاصة أنهم يهضمون قواعد وأصول اللعبة ويشكلون عاملا مساعدا لقضاتنا وليس عبئا عليهم وبنفس الوقت هم قدوة لقواعد اللعبة بالدولة وفوائدهم أكثر من مضارهم.

السيرة الذاتية

الاسم: محسن سالم حسن.

المدينة: دبي.

الحالة الاجتماعية: متزوج وله ثلاث بنات.

العمر: 41 عاما.

العمل: رجل أعمال.

الهواية: كتابة الشعر والقراءة.

عدد المباريات: أكثر من 180 مباراة منها 75 دولية و80 عربيا و35 خليجيا بالإضافة للمباريات المحلية وإدارته للعديد من نهائيات البطولات الخارجية للجنسين والتي وصلت إلى 20 مباراة.

فائز بجبوج