يوسف الزواوي هو أحد الأسماء البارزة في عالم التدريب في الوطن العربي، بشكل عام والملاعب الإماراتية بشكل خاص، خاصة انه دخل عامه الثاني والعشرون في التدريب بالإمارات بعد أن حضر للمرة الأولى عام 86 لتولي تدريب فريق الإمارات.
والآن الزواوي في تجربة جديدة بدورينا من خلال الشارقة التي عشقها الزواوي وعشقته، وأصبحت هناك كيمياء من نوع خاص بين هذا الرجل وجمهور النادي وإدارته، الزواوي يحمل آمال إمارة بأكملها لاعتلاء فريقها منصات التتويج بعد غياب دام سنوات.. »البيان الرياضي« التقى الزواوي ليكشف عن بعض ما يحضره للشارقة وجماهيره فكان هذا الحوار.
من خسارة بأربعة إلى فوز بأربعة.. أليست غريبة؟! الإعداد الخاص بالفريق والفشل المبكر منذ فترة الإعداد الخارجي، كان لنا هدف واضح للفريق، وكانت لدينا قناعة بأن البداية ستكون صعبة، وركزنا على عملنا، وبالنسبة لخسارتنا أمام العين فأنا اعتبرها قاسية، وان كنت راضياً كل الرضا عن الأداء التكتيكي لفريقي وقلت لهم ذلك بعد المباراة، والخسارة كانت لها أسبابها التي تنال من أي فريق. وأهمها غياب أهم ثلاثة في الفريق خليفة المنصوري ونواف مبارك وسعيد الكاس، ومعهم البرازيلي جان لأسباب عدم وصول بطاقته الدولية. هذا بالطبع أثر على الأداء والنتيجة، ولكن انطلقنا من نفس النقطة بحيث نتحدى أنفسنا ونصل إلى الأفضل. وكان لابد من تخطي عقبة المباراة التالية بالرغم من صعوبتها أمام بطل الموسم الماضي، وتحدثت مع فريقي وقلت لهم.. لقد وضعنا أنفسنا تحت ضغط، ويجب أن نتخلص منه بأنفسنا.. وكان اللاعبون عند الوعد وعلى قدر المسؤولية، هذه ببساطة قصة خسارة ثم فوز رائع.
كابتن يوسف.. ماذا تريد أن تفعل مع الشارقة بعد أن عدت له من جديد؟ أولاً، أحب أن أوضح أن عودتي للشارقة كانت بسبب العلاقات البينية المميزة مع مسؤولي النادي، إضافة إلى راحتي النفسية في النادي فلم أسترح في أي ناد مثلما ارتحت في الشارقة، وأنا معتاد على النادي وجماهيره هم أيضاً، أما عما أريد أن أفعل مع الفريق، فهذا شيء يطول شرحه. وهو: أنا لا أبحث عن مجرد لقب أو بطولة مع الفريق أو أداء مشرف أو ما شابه كل ذلك، أنا أريد أن أصل بعقلية اللاعبين إلى ما هو أبعد من ذلك، أريد أن أجعل منهم لاعبين للمستقبل، وان تكون لديهم ثقافة الانتصارات في كل مكان وزمان. وان تكون هي سياسة الفريق على طول الخط، ونتخطى الفكر القائم على الأداء في الأدوار التمهيدية والأولى فقط، فلابد أن يكون الشارقة كبيراً بلاعبيه وفكرهم، وان يكون الأداء والنتائج الجيدة مستمرة وليس على فترات، هذا ما أريد أن أصنعه للشارقة، فكر للمستقبل وتخطي مرحلة الهواية.
نعم ولكن الشارقة فريق البطولات بلا أي ألقاب منذ فترة، فهل هذا ضغط عليك؟
هذه النقطة تحديداً أريد أن أضيف لها أن أي فريق له طموحاته المشروعة، وليس الهدف الآن أن نحقق الفوز في مباراة أو أخرى، ولكن الفوز بلقب، وبطولة كبرى، ولابد أن نتساءل.. هل نحن مؤهلون للفوز والمنافسة.
وللإجابة عن هذا السؤال يجب أن نضع أمام أعيننا حقائق وهي: مقومات الفريق والاحتياطي القوي والإمكانات المتوفرة والطموحات والأهداف الموضوعة للفريق، لو أجبنا عن تلك التساؤلات وعلمنا قدر فريقنا سوف نستطيع أن نحدد قوتنا ومؤهلاتنا للفوز بلقب.
وماذا عن الضغط الواقع عليك؟
أنا طموحي مشروع فالطريق ليس سهلاً، ولكنه ليس مستحيلاً، وطالما أن هناك عملاً وفكراً واضحاً سوف نصل إلى ما نريد، ويجب أن أقول لك إن هناك ما يردد أن الفريق أنهى الموسمين الفائتين في المركز الرابع، وهذا ليس مقياساً للنجاح، فالموسم الماضي حصل على 33 نقطة، أي نسبة 50% فقط من إجمالي النقاط، فهل هذا نجاح!، أنا شخصياً لا أضعها أبداً كمقياس أو ضغط علي.
بصراحة هل وعدت الإدارة بأي ألقاب هذا الموسم؟
أنا طول عمري متفائل خيراً في مشواري التدريبي مع أي فريق، وأنا اشتغل لهدف أن أخطو من أفضل لأفضل، لكن ليس هناك أي وعود صريحة للإدارة بالفوز بلقب، وفي ذات الوقت هذا ليس تنصلاً من الوصول للبطولات، فكما قلت أنا أعمل لأصل من أفضل لأفضل والبطولة هي أفضل ما نصل إليه، شرط أن تتوفر لدي المقومات من عقلية متفهمة لدى اللاعبين وإمكانات كما ذكرناها آنفاً.
يوسف الزواوي متهم بالعصبية.. ما ردك؟
للأسف نعم أنا عصبي جداً ولكن فقط داخل الملعب، لأن هناك عملاً يتطلب منا الدقة في التنفيذ وأي إخلال بالتنفيذ تثور ثائرتي وأتعصب بشدة، وإذا تهاونت في عملك فلن تصل إلى أهدافك، أي أن عصبيتي مسببة وليست دون حق أو سبب واضح، وأنا اعترف أنني أطلب الكثير من اللاعبين في الملعب حتى نصل إلى الأفضل، وأي شيء عكس ما أطلب تظهر عصبيتي.
ولكن لماذا العصبية وأنت فائز ومتقدم ومسيطر؟
هل تقصد مباراة الشباب؟
نعم أقصد تلك المباراة!
أعتقد أن مباراة الشباب هي التي أنصفت وجهة نظري وترجمت كلامي، فكنت متقدماً بأربعة، ولكن بعد أن حدث إخلال في التنفيذ وبعض التهاون جعل الشباب يحرز هدفين متتاليين في دقيقة واحدة، وهو ما أتحدث عنه »تهاون في التنفيذ« وأنا طوال مشواري في ملاعب الإمارات لم أفز بمباراة من بدايتها أو أخسر أيضاً من البداية.
وفي الماضي لي تجربتين أمام الوحدة والجزيرة وكنا متأخرين بأربعة أهداف وعدنا وخرجنا متعادلين، وليس معنى تقدمي على الشباب بأربعة أنني فزت. وللحق فإن فريق الشباب من الفرق صاحبة الطابع الرائع في آخر موسمين، وأصبحت له هوية بعكس الماضي.
هل فريقك مؤهل للمنافسة؟
كما قلت أنا متفائل وأتفاءل دائماً، وإذا كان هناك كفاح وصدق في العمل، أقول ذلك وأنقله للجميع، لكن مازالت هناك بعض الأمور الخارجية التي تسيطر على عادات اللاعبين وتؤثر عليهم بالسلب، ولابد أن نصل إلى مرحلة القدرة على العطاء حتى آخر أسبوع ووقتها يكون فريقي قادراً على المنافسة على أي لقب، خاصة وانه بشكل عام اللاعب الإماراتي مازال غير ثابت المستوى ويؤدي بتباين من مباراة لأخرى.
كيف تتعامل مع لاعبيك، وما العلاقة التي تربطك بهم؟
بحكم عصبيتي الكبيرة وحجم المتطلبات التي أطلبها منهم في الملعب أكون داخل المستطيل الأخضر مدرباً صارماً ولا أساوم أبداً على الأداء القوي، ولكن في نفس الوقت أنظر إلى اللاعب من الناحية الإنسانية انه إنسان وله أحاسيس وروح وشعور.
ويجب أن أشعره دائماً بقيمته، خاصة وأن الحالة النفسية الجيدة تمنح المدرب عطاءً أفضل من اللاعب، ودائماً أطلب من اللاعبين انه إذا كانت هناك أي مشكلات له خارج النادي، فيحكي لي كي أسانده وأقدم له المشورة والنصيحة كأخ أكبر، أي أنا أخ للاعبين وفي نفس الوقت مدرب طلباته كثيرة في الملعب.
خبرتك الطويلة في ملاعب الإمارات، كيف ستفيد بها فريق الشارقة؟
منذ بدأت عملي في الإمارات سنة 86 مع فريق الإمارات، وحتى الآن، وعلاقتي باللاعبين علاقة محبة وأخوة وأشعر باللاعب، وأعلم كيف أتعامل معه كإنسان حتى آخذ منه ما أريد في الكرة، فالكرة كانت في الماضي القريب هواية والآن تحولت إلى احتراف.
وكان اللاعب يأتي للنادي من أجل ارتباطه فقط بالنادي وحبه له وللجمهور وأنا أسعى لأنمي هذا الشعور والارتباط للاعبي الفريق، والخلاصة التي سوف أضعها أمام لاعبي الشارقة هي خبرتي في كيفية التعامل مع اللاعبين واستخراج أفضل ما لديهم لصالح الفريق.
بعد مرور جولتين.. هل تستطيع تحديد هوية الفرق التي ستنافس؟
من المبكر جداً أن نحكم على الفرق، ففي الجولة الأولى تفوق البعض والآخر أخفق وفي الجولة الثانية صاحبها بعض التعديل، ولا ننسى أن الدوري انطلق في رمضان والدوري سيكون صعباً جداً خاصة لأن الفرق أصبحت أقوى من الماضي، وهذا هو الواضح.
ماذا عن البطولة الآسيوية التي سوف يشارك بها الفريق؟
هناك اهتمام بالبطولة والمشاركة فيها، وهي المشاركة الثانية للفريق بعد موسم 2004، لكن تلك المرة الأمور مختلفة للأفضل، ففي عام 2004 كنا نصارع من أجل البقاء وعدم الهبوط وأيضاً نشارك في آسيا وربما ظهر ذلك واضحاً في نتائجنا بالبطولة، والوضع الآن أفضل بعد أن صنع الفريق لنفسه حالة من الاستقرار والإمكانات أصبحت أفضل.
واعتقد أن فوائدنا من البطولة سيكون اكتساب أفضل خبرة ممكنة والسعي نحو تحقيق نتائج وإذا استمرت نتائجنا إيجابية سوف نتواصل، شرط تغير العقلية الخاصة باللاعبين، وإذا لم يحالفنا التوفيق، فالأهم أن يكتسب فريقي خبرة البطولات القارية.
نذهب بعيداً عن الشارقة.. بعد خسارة واحدة تمت إقالة مدرب الوصل، ما تعليقك؟
سوف أعلق بشكل عام وليس الوصل كحالة، فتغيير المدربين هو ظاهرة في العالم كله ولكن في الوطن العربي الأمر ينال حجم تداول أكبر، والغريب أن المدرب دائماً هو الضحية، ومع استقدام مدرب جديد لأي فريق يكون العمل من البداية ويفقد الوقت والجهد.
وأي مدرب لديه إمكانات ممكن تنتظر منه نتائج، والعكس إذا لم يحصد انجازات فهناك شيء خطأ، ويجب أن يتم التغيير، وبطبيعة الحال عندما يذهب المدرب، يجب أن نسأل كيف تم التعاقد مع المدرب ويجب محاسبة المسؤولين عن هذا التعاقد.
رحيل الكاس
للأسف أعلم رحيل الكاس عن الفريق في يناير المقبل، وأنا أتمنى أن يستمر الكاس في صفوف الشارقة وألا يرحل، وأنا تحدثت معه وهو مرتاح في الشارقة وحتى الإدارة تريده أن يبقى، لكن الاحتراف الذي حل على الدوري الإماراتي، جعل هناك اتفاقاً في كل شيء إلا مسألة العقود والمقابل المادي للاعبين، وهناك محاولات للإبقاء عليه بالرغم من وجود عقد بينه وبين الوصل.
مسعود شجاعي
لم أكن السبب في رحيل الإيراني مسعود شجاعي، وبالعكس أنا كنت ومازلت عند رأيي في شجاعي، فهو لاعب مهاري وكان من أفضل اللاعبين بالفريق، ولكن تعليقي الوحيد الذي قلته عنه في المؤتمر الصحافي الأول لي مع إدارة النادي، إنه لو يلعب لصالح الجماعة سوف يكون لاعباً خطيراً ومميزاً، حتى إن المباريات التي كان الشارقة فيها مميزاً الموسم الماضي كان هو أحد العناصر البارزة بالفريق، لكن الإدارة لها رأي خاص.
حاوره ـ محمد نبيل



