احتفل لاعبو وأنصار »رائد القبة« الجزائري بعد فوزهم القانوني على اتحاد الكرة واسترجاع حقهم في الصعود إلى دوري الدرجة الأولى. وخرج مئات من الأنصار في طوابير بالسيارات عبر شوارع العاصمة فرحين بقرار المحكمة الرياضية الدولية بلوزان (سويسرا) الذي يلزم اتحاد الكرة بإدراج الفريق ضمن دوري الدرجة الأولى.

وقال رئيس فرع كرة القدم في النادي كمال أوغليس في تصريح ل»البيان الرياضي« بأن »المحكمة الرياضة الدولية أنصفت فريقه وإن القرار يشكل انتصارا ليس لرائد القبة فحسب ولكن للعدل والشفافية في رياضة كرة القدم« وأوضح أن فريقه ما كان ليلجأ إلى المحكمة الدولية لو أدى اتحاد الكرة مهامه بحسب القانون.

وأشار إلى أن الاستنجاد بالمحكمة كان لرد اعتداء صارخ على القانون وعلى نادي القبة الذي قدم لمنتخب الجزائر في سنوات خلت لاعبين لامعين في مقدمتهم صالح عصاد أحسن هداف للمنتخب في مشاركته بكأس العالم. أما رئيس النادي رجل الأعمال عمر ربراب فأكد أن اتحاد الكرة تصرف بذهنية غير رياضية فنال جزاءه من المحكمة الرياضية الدولية.

وقال إن تطبيق القرار إجباري، وعلى الاتحاد أن يعترف بأنه استخف بالقانون الجزائري، فجاءه الأمر من الخارج وهو أمر جيد لتطوير كرة القدم واحترام القانون. وتعود بداية هذه القضية إلى مايو الماضي حين لعب رائد القبة مباراة محلية قوية ومصيرية ضد اتحاد الحراش وتعادل فيها بلا أهداف، وكان الفريقان يتنافسان على الفوز بالمركز الثالث من دوري الدرجة الثانية لمرافقة العلمة وباتنة إلى الدرجة الأولى.

لكن إدارة فريق الحراش قدم احترازات على اللاعب رابح خليدي من القبة على اعتبار أن إجازته الرياضية مسجلة باسم شقيقه سمير خليدي، واعتبرت ذلك تزويرا للوثائق. وفصل اتحاد الكرة في القضية لصالح الحراش ومنحه نقاط اللقاء كاملة كما عاقب الرائد بخصم ست نقاط أخرى من رصيده.

وطعن القبة في الحكم، وأمام إصرار اتحاد الكرة على حكمه، توجه للمحكمة الجزائرية لانصافه ولم تحل المشكلة فاستنجد بالمحكمة الرياضية الدولية بلوزان التي أعادت له حقه.

وأمرت اتحاد الكرة بإعادة ترتيب دوري الدرجة الثانية على أساس حكمها كما حكمت بغرامة مالية على الاتحاد بخمسة آلاف فرنك سويسري وتحمل كل أعباء القضاء في هذه القضية وإدماج رائد القبة فورا في دوري الدرجة الأولى. ويعرض القرار اتحاد الكرة الجزائري لهزة غير مسبوقة لأن تطبيقه تترتب عنه مضاعفات لا أحد يعلم عواقبها وقد تدفع على مواجهات في الشارع.

فإعادة ترتيب فرق الدرجة الأولى حسب قرار المحكمة يفترض سحب نقطتين من اتحاد الحراش وهو ما يجله يحتل الصف الخامس في الترتيب العام بآخر الموسم. ويفترض إعادته إلى الدرجة الثانية بعدما لعب سبع جولات في الدرجة الأولى.

ولا يمكن إبقاؤه في الدرجة الأولى وإدماج القبة لأن عدد الصاعدين سيصبح أربعة والقانون يسمح لثلاثة فقط. ثم إن هناك عقبة أخرى هي شباب باتنة الذي احتل المركز الرابع في آخر الموسم بحسب الترتيب الجديد. وهو قرر اللجوء إلى المحكمة الدولية للمطالبة بالصعود لأنه أحق باللعب في الدرجة الأولى من الحراش كونه احتل الصف الرابع والحراش احتل الخامس.

لكن إعادة الحراش للدرجة الثانية سيفرز بالتأكيد وضعا أمنيا خطيرا فقد استعد الأنصار مبكرا للنزول إلى الشارع وممارسة الضغط اللازم على اتحاد الكرة والسلطات للاحتفاظ بفريقهم في الدرجة الأولى رغم خسارة القضية قضائيا.

وقال رئيس النادي »إن الحكم الذي أصدرته المحكمة لا يعنينا، والفريق في الدرجة الأولى والقضية كانت بين القبة واتحاد الكرة«. أما رئيس شباب باتنة فقال »في حال أدمج القبة في دوري الأولى لن نسكت عن بقاء الحراش به وإن بقي فيجب أن نكون نحن أيضا في الدرجة الأولى لأن ترتيبنا أحسن منه«.

وسيعقد اتحاد الكرة في الخامس من أكتوبر اجتماعا عاديا لدراسة الموقف وتفاصيل ما سيترتب على جميع الاحتمالات الممكنة لحل الإشكال. ومع أن »ثقافة الاستقالة في حال الفشل« غريبة عن المسؤولين الجزائريين في مختلف القطاعات إلا أن ما حدث هذه المرة يتجه نحو الإخلال بالأمن العام وقد تدفع التطورات إلى »استقالة تحت الطلب« للهيئة التنفيذية لاتحاد الكرة أو رئيسها حميد هداج على الأقل لفسح المجال أمام إيجاد تسوية.

الجزائر ـ »البيان الرياضي«