الحوار مع محمد خميس لاعب منتخبنا الوطني لرفع الأثقال لذوي الاحتياجات الخاصة، له مذاق خاص، حيث انك تواجه نوعا خاصا من البشر يملك من العزيمة والإصرار، ما يؤهل منتخبات بأكملها لحصد البطولات والميداليات، وخلال هذا الحوار كشف محمد خميس عن خططه المستقبلية، واهم مشاكله التي يعانيها وبسببها خسر ذهبية أثينا!
الكل مدين لك بانجازات الأولمبية خلال السنوات الماضية.. لكن ماذا فعلت لتتوج في دورتين متتاليتين؟ لن اقول لك انني صنعت معجزة أو حصلت على ما لم يستطع غيري ان يحصل عليه، ولكن ما فعلته هو التدريب العادي، ولكن بجد وبإصرار من اجل الوصول إلى منصات التتويج وبالرغم من المعاناة الشديدة التي تعرضت لها ألا انني كنت دائماً اضع اسم الإمارات أمام عيني... * ماذا تقصد بالمعاناة؟ ... ــ لا تتخيل حجم المعاناة التي كنت اعانيها خلال فترة اعدادي لاوليمبياد بكين، فللأسف انا حتى الآن لاعب محترف « غير متفرغ «واداوم بجانب التدريب، وهذه هي اكبر مشكلة لي أمام انجازاتي والوصول اليها، فالعالم كله يستعد للبطولات الاولمبية بالسنين والمعسكرات الطويلة وانا اتدرب بعد دوامي، وان كانت جهة عملي مشكورة لم تقصر معي ووقفت بجانبي وكانت تمنحني الاجازات، لكن هذا لا يكفي فلابد من التفرغ الكامل.
* تعني ان التفرغ هو مشكلتك الوحيدة؟ ... ــ ليست الوحيدة ولكنها الأكبر والاهم لدي، فكيف اطالب بتحقيق انجازات وبطولات وميداليات وانا لم احصل على التدريب المناسب والوقت الكافي للاعداد، وهناك مشكلة اخرى وهي قلة الامكانات فلابد من ميزانية خاصة للتحضير للاولمبياد ومعسكرات سواء خارجية أو داخلية من اجل تدريب واعداد قوي.... * ومن أين تأتي بالدعم اذن؟... ــ سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية هو الداعم الأساسي لنا كأصحاب احتياجات خاصة، ويوقن بالصرف على الفريق بعد ان يتم عرض ميزانية خاصة عليه، ولابد من تضافر كل الجهود من اجل وضع ميزانية مناسبة للاعداد للاولمبياد لكل الابطال في كل البطولات.
تردد انك لعبت في بكين وانت مصاب.. ايه الحكاية؟
نعم بالفعل لعبت في اولمبياد بكين وانا مصاب في كوع اليدين، وحظي العاثر ان الاصابة جاءات في اليدين وليس في يد واحدة، وحدثت لي الاصابة اثناء الاعداد، واضطررت وقتها للسفر إلى الصين للعلاج بالابر الصينية والليزر، ولكنها كلها كانت مسكنات وليست علاج، فلعبت وفوز بالفضية وانا مصاب.
بالمناسبة لماذا فقدت ذهبية اثينا؟
هناك عدة اسباب وليس لسبب واحد في فقداني لذهبية اثينا والفوز بفضية بكين، اول تلك الاسباب هو زيادة وزني، ولعب في وزن مختلف فكنت في السبق العب في وزن 82 كيلو جراما، وفي بكين لعبت في وزن 90 كيلوجراما، وبالطبع هذا اثر على ادائي وتفوقي في وزني الاصلي.
اضافة إلى الاصابة التي لا يمكن ان اصف لك مدى العناء الذي شعرت به اثناء العلاج والتدريب، والاهم من كل ذلك هو التفرغ الذي ابحث عنه منذ ان دخلت عالم البطولات، فهل من المعقول ان انافس لاعبين يقيمون معسكرات سنتين متواصلتين وانا اتدرب فقط بضعة اشهر في السنة كلها.
ومع هذه المشاكل رفضت ان تخرج دون تتويج اولمبي؟
الحمدلله فبفضل التدريبات والتكتيك الجيد الذي لعب به تيتو قاسم المدير الفني، معي خلال المنافسات ما كنا قد وصلنا إلى الى منصة التتويج اضافة إلى انني صممت الا اخوض أي بطولة طالما انا غير ستعد للفوز بميدالية فيها.
وهل كانت المنافسة في بكين بنفس الحجم من العناء قبل البطولة؟
بلا شك كانت في منتهى القوة خاصة من المنافس الصيني والبولندي، فكانت الأمور كلها تتجه نحو اخفاقي لكن عزيمتي واصراري على الفوز كانت وراء تخطي الصعاب.
وفي ماذا تفكر حالياً بعد الفوز بميداليتين في بطولتين اولمبيتين متتاليتين؟
قبل ان افكر في البطولات المقبلة، افكر في استعادة مستواي الطبيعي بعد ان تجاوزت مرحلة العلاج وشفيت والحمدلله من اصابتي في الكوع، واعتقد ان اولمبياد لندن 2012 هو الهدف الذي سأعيش احلم به.
وهل تنوي الاشتراك في اولمبياد لندن 2012؟
انا اتمنى لكن مشاركتي في الاولمبياد متوقف على سبب جوهري وحيد، وهو نتائجي في بطولة العالم في 2010، وهي التي سوف تعكس مدى قدرتي على الاستمرار والمشاركة في اولمبياد لندن 2012 من عدمه، وبصراحة إذا نجحت في بطولة العالم سوف استمر واشارك في الاولمبياد المقبلة، اما إذا لا قدر الله لم يحالفني التوفيق سوف انسحب في هدوء.
انت غير واثق من النجاح في بطولة العالم ام انك تخشى الفشل؟
لا اخشى الفشل لكن اعدادي سوف يكون بنفس الطريقة والأسلوب ما لم يتم تنفيذ شرط التفرغ وهو اهم ما في الأمر، ووقتها لا اعد بشيء، لكن إذا حصل وتفرغت فسوف استطيع حصد أي لقب بطولة اشارك بها.
إذا هل تفكر في الاعتزال؟
أي لاعب له نهاية في الملاعب ولابد من يأتي وقت الاعتزال، لكن انا لن انسحب من الملعب طالما اني قادر على العطاء في البطولات والفوز بالالقاب، ولكن إذا شعرت ان ادائي قل سوف اعلن على الفور اعتزالي.
وهل ستنسحب نهائياً من الوسط الرياضي بعد الاعتزال اما في ماذا تخطط؟
أي لاعب بطل ينسحب نهائيا بعد الاعتزال يعتبر لاعبا انانيا، وظالما، ولابد ان يمنح خبرته إلى الجيل الصاعد وان يكون هو الداعم لهم وان يصنع منهم ابطالاً للسنوات المقبلة، ولن انسحب بل سأواصل العطاء ولكن من الخارج.
أغلى بطولة
على هامش الحوار مع نجم منتخبنا الوطني لرفع الأثقال محمد خميس، كشف عن أن أهم البطولات أو اقريها إلى قلبه هي ذهبية اثينا 2004، والتي اكتشف فيها نفسه وأعلن عن وجوده بقوة، وقال: اعتقد ان تلك البطولة قدمتني إلى الجمهور بشكل أو بآخر، وهي الأهم لدي بعد ن كنت قد حللت في المرتبة الرابعة في اولمبياد سيدني 2000، ومنذ هذا الوقت وأنا أحاول ان اعتلي الصدارة ونجحت في ذلك في الاولمبياد التالية، وسوف اواصل العمل والتدريب حتى اصعد إلى منصات التتويج مرة اخرى في اولمبياد لندن 2010.
حوار ـ محمد نبيل


