حقاً، لقد كاد الوصل أن يضيع مع مدربه السابق التشيكي ميروسلاف بيرانيك نتيجة لانعدام افقه التدريبي.
ورغم انه، ما زال «لسة بدري» على إطلاق الأحكام بشأن حظوظ الفرق المشاركة في بطولة دوري المحترفين الأولى لكرة القدم في الإمارات، المسابقة التي ولدت ساخنة إلى حد الاحتراق ولكن انقضاء جولتين من المسابقة وفي ضوء نتائج الفرق حتى الآن، يبدو كفيلا بإعطاء مؤشر قوي على اتجاه سير هذا الفريق أو ذاك في درب البطولة الطويل والشاق وليس حجم حظوظه في الفوز بدرع المسابقة وهذا ما نرمي إليه بالضبط في طرح قضيتنا اليوم والخاصة بفريق الوصل!
نحن هنا لا نتحدث مطلقا عمن يفوز بدرع أول نسخة لدوري المحترفين ولا حتى عن الوصيف أو صاحب المركز الثالث ولا عمن يهبط إلى دوري الأولى الذي مازال يسبح في (الظلمات)، لان هذا يعد من ضروب الخيال، نحن نقصد في قضيتنا اليوم، التحدث عن هوية ومضمون فريق الوصل مع مدربه التشيكي ميروسلاف بيرانيك الذي أُقيل أمس، نتحدث عن اتجاه قطار الإمبراطور فيما لو استمر بيرانيك مدربا، نتحدث عن تحويل خطة لعب الفهود من 5 / 3 / 2 أو تفرعها 3 / 5 / 2 إلى 4 / 4 / 2، الخطة التي غادرها الوصل منذ أكثر من موسمين حيث كان آخر عهد له مع تلك الخطة عندما تولى قيادته الفنية المدرب التشيكي ايفان هيسك قبل أن يأتي البرازيلي زوماريو و(يلقن) لاعبي الوصل خطة 5 / 3 / 2 أو تفرعها 3 / 5 / 2، لقنهم إلى حد الحفظ (عن ظهر قلب) حتى أسفر ذلك (التحفيظ) عن فوز الوصل بأول ثنائية في تاريخه الكروي وذلك في موسم 2006 / 2007!
وجاء بيرانيك مع إطلاله دوري المحترفين، فعمد إلى التغيير، التغيير الذي أثبتت مباراتي الفهود في الجولتين الأولى والثانية، انه ليس تغييرا من النوع الذي يقال عنه انه من سنة الحياة، انه تغيير كاد أن يقود الفريق الأصفر إلى الضياع.
وما أدل على ذلك من الهزيمة القاسية أمام الوحدة في عقر دار الفهود بزعبيل وبرباعية كاد لها أن تكون خماسية أو سداسية لولا انقضاء دقائق الوقتين الأصلي والإضافي لتلك المباراة التي اجزم بأنها لن تفارق ذاكرة أي من الوصلاوية لشدة مرارتها!
ووفقا لدلائل كثيرة وبواضح العبارات ولان الكتاب يقرأ من عنوانه ولان مقدمات الأشياء توحي بحقيقة نهاياتها، فإن الوصل كاد أن يضيع مع ميروسلاف بيرانيك، وهنا نقصد، ضياعا فنيا بطبيعة الحال، ضياعا لمسيرة فهود زعبيل، وبالتالي فقدان أحلامهم في دوري المحترفين، الحدث الذي لا يعترف بأنصاف الحلول وهذا ما أفرزته الجولتان الأولى والثانية!
وكاد الوصل يضيع مع ميروسلاف بيرانيك يضيع، إشارة للتنبيه حرصنا على اطلاقها قبل فوات الأوان مع يقيننا بأن خسارة فريق ما في كرة القدم، شيء وارد جد.
وحتى الخسارة بعدد كبير من الأهداف، أيضا شيء وارد، ولكن ما هو ملفت في مثل هزيمة الوصل أمام الوحدة الخميس الماضي، أن الهزيمة نالت من شخصية الفريق، هويته، أسلوبه، مضمونه المعروف باعتباره احد أركان الهرم الكروي في الإمارات، هزيمة مست أحاسيس محبيه!
الوصل خسر بقسوة أمام الوحدة ليس لأنه يفتقر إلى اللاعبين القادرين على الدفاع عن اسمه، بل خسر لان مدربه السابق لم يعرف كيف يستثمر الأسماء التي تزخر بها التشكيلة الصفراء، مواهب من نتاج (المعمل الوصلاوي)، لاعبون مواطنون أكفاء تعاقدت معهم إدارة النادي، وليد مراد وسعود سهيل مثلا، لاعبون وصلاويون من ذوي الخبرة، خالد درويش وعلي محمود ووحيد إسماعيل وخلف إسماعيل ناهيكم عن كوكبة الموهوبين!
وهنا ومن خلال متابعتي للفريق منذ 3 مواسم، اجزم بأن في الوصل اليوم (تخمة) لاعبين جاهزين للعب بشكل مميز، دكة احتياط تمتاز بوجود أسماء مميزة في مختلف خطوط اللعب، على عكس الحال الذي عاشه المدرب السابق للوصل، زوماريو الذي كان (دائم الشكوى) من قلة البدلاء وافتقار دكة الوصل إلى الاحتياط الجاهز!
ولكن أين الفكر الفني الذي يحول تلكم (التخمة) إلى نعمة وليس نقمة على الوصل، أين صاحب العقلية التي تجعل التراب ذهبا!
بيرانيك، أعاد الوصل إلى 4 / 4 / 2، وهي خطة لم تطبق إلا في مخيلته كمدرب والدليل ما أفرزته مباراة الخميس، لا ارتداد بشكل سليم ولا شبكات دفاعية وهذا من ابرز الخواص الفنية للخطة ولا تمركز صحيح، وهذه هي خلاصة خط دفاع الوصل في تلك المباراة!
أما الوسط والهجوم، فقد كان اللعب العشوائي هو صفة وسط الفهود فيما جاءت فاعلية خط هجومه نتيجة لحول فردية بادر إلى القيام بها المتميزان اوليفيرا وجوري خصوصا في الشوط الأول وبعض دقائق الشوط الثاني!
مشجع يسأل : هل أنت مقتنع يا «بو راشد»؟!
بعد إطلاق صفارة انتهاء اللقاء، اندفع مشجع شاب محب لفريق الوصل باتجاه إسماعيل راشد المدير الإداري للفهود وراح يمطره بوابل من الأسئلة كان أبرزها، هل أنت مقتنع يا (بو راشد) بمدرب فريقنا بيرانيك؟!
وهنا رد راشد بهدوء أعصاب معهود منه، عزيزي، اهدأ (شوي) وانتبه (على عمرك) وأنصحك بألا تتعب نفسك وأنت مازلت في مقتبل العمر! ولكن المشجع الوصلاوي الشاب، أعاد التساؤل طالبا إجابة واضحة وكأنه لا يريد أن يخرج من النادي إلا وغليله قد شفي من خلال إجابة مقنعة من احد المعنيين بأمر فريقه المحبوب!
وهنا رد راشد بدبلوماسية معهودة منه أيضا، (شوف) كلنا مسؤولين عن الخسارة ولا شك هي هزيمة قاسية ولكن الجميع يتحمل المسؤولية، وعلينا جميعا أن نقف مع بعض من اجل فريق الوصل. وقبل أن يكمل راشد كلامه، جاء رد المتيم بحب الفهود، (بو راشد حرام اللي يستوي فينا)!!
وبعدما هدأ من روع المشجع الوصلاوي، أكد مدير الفهود قائلا: نعم، ارتكبنا أخطاء دفاعية قاتلة أمام الوحدة وفريقنا الأصفر بحاجة لإعادة تنظيم فني لإكمال مشواره في البطولة التي مازال طريقها طويلا وشاقا مشددا على أن جعبة فريق الوصل مازال فيها الشيء الكثير وان الفريق قادر على العودة من جديد رغم أن الخسارة كانت قاسية. وفيما إذا كانت مباراة الخميس هي الأخيرة له مع الوصل قبل مغادرته إلى تولي مهمته الجديدة مديرا للمنتخب الوطني، رفض إسماعيل راشد الإجابة على السؤال قائلا: رجاء لا تسألوني عن المنتخب، أنا مازالت مع الوصل مديرا إداريا له!!
حالة
«سخط» بين الملعب وغرفة تبديل الملابس
بعد إطلاق صفارة نهاية مباراة الوصل مع ضيفه الوحدة الخميس الماضي في الجولة الثانية لمسابقة دوري المحترفين الأولى لكرة القدم ونتيجة للخسارة القاسية التي تجرعها لاعبو الفهود، انتابت حالة من السخط عددا من لاعبي الوصل وهم في الطريق بين ملعب المباراة وغرفة تبديل ملابسهم، سخط ناتج عن الألم من الخسارة الموجعة التي ما كانت على بال أي من الوصلاوية ومنهم لاعبو الفريق الأصفر!
احد لاعبي الوصل عبر عن سخطه بالقول (ماشي مدرب) فيما قال آخر (لم نلعب بخطة) واضحة فخسرنا بقسوة!
تفوق
مطر مع الشحي ضربا دفاع الإمبراطور من 4 إلى 5 مرات
في مباراة الوصل مع ضيفه الوحدة الخميس الماضي في الجولة الثانية لمسابقة دوري المحترفين الأولى لكرة القدم، كان بالإمكان رصد الكثير من الحالات الفنية داخل المستطيل الأخضر، ومن بين تلك الحالات، عدد المرات التي (ضرب) فيها الثنائي الوحداوي المؤلف من إسماعيل مطر ومحمد الشحي، الدفاعات الوصلاوية التي كانت في غاية الارتباك والسوء وعدم التركيز والتمركز الفاعل حيث يمكن إرجاع جزء كبير من أسباب الخسارة إلى ذلك الخط مع عدم تناسي المسؤولية الفنية للمدرب السابق ميروسلاف بيرانيك!
مطر والشحي، تمكنا من ضرب دفاع الإمبراطور من 4 إلى 5 مرات، وقد كانت البداية من خلال الهدية التي قدمها دفاع الإمبراطور على طبق من ذهب إلى (سمعة) في الدقيقة 26 حيث جاء هدف التعادل والذي سجل بداية تحويل أزرار التحكم بزمام الأمور داخل الملعب من الوصل إلى الوحدة خصوصا مع استمرار دفاع الوصل بتقديم هداياه الثمينة إلى مطر والشحي!
ولو كان محمد الشحي في يومه لما توقف عدد الضربات الوحداوية للدفاعات الوصلاوية عند حاجز ال4 أو ال5!
طريقة
الحرب بأسلحة فاسدة
أحد (الظرفاء) وصف طريقة لعب فريق الوصل الأول لكرة القدم أمام نظيره الوحدة الخميس الماضي في الجولة الثانية لدوري المحترفين بأنها أشبه بمن يخوض حربا ولكن بأسلحة فاسدة!!
ويوضح (الظريف)، الوصل فريق كبير تاريخا وحاضرا ولكن مشكلته في مباراته مع الوحدة، تمثلت في عدم وجود خطة واضحة للعب أمام منافس قوي ومعروف بلاعبيه الكبار ومحترفيه الأكفاء!
عدم وجود خطة لعب محكمة، مسؤولية التشيكي ميروسلاف بيرانيك مدرب الوصل السابق الذي لم يقدم لنا دليلا على انه فعلا يطبق مع الوصل خطة 4 / 4 / 2!!
علي شدهان
