ليس لأن فريقاً فاز وآخر خسر فحسب، ولكن لأن لقاء الليلة قبل الماضية في زعبيل بين الوحدة المنتصر برباعية والوصل المهزوم في الجولة الثانية لمسابقة دوري المحترفين الأولى لكرة القدم، جاء متخماً بالمؤشرات والمعطيات التي تؤذن بانطلاقة مرحلة جديدة بكل التفاصيل لكلا القطبين وبعنوان واحد، الوحدة إلى الأمام والوصل إلى الخلف، وهنا لا نبتدع في هذا التوصيف أو القول حتى مع إقرارنا أن إطلاق الأحكام على الفريقين، يبدو سابقاً لأوانه خصوصاً وان المسابقة لاتزال في محطتها الثانية!

ولكن منذ متى لا يكون الحكم ممكناً أمام المراقب أو المتتبع لخيوط (الحالة) في ظل توافر كم هائل من المعطيات والمؤشرات الماثلة أمامه على أرض الواقع، مؤشرات ومعطيات تكفي لأن يأتي الحكم بالدرجة القطعية على الأقل على المدى المنظور إذا ما تجاوزنا المدى البعيد؟! أحد أهم تلك المعطيات والمؤشرات التي أفرزها لقاء الليلة قبل الماضية، هو أن العنابي قد عاد إلى سابق عهده، وبواضح العبارة، هذا هو الوحدة، الفريق الذي كاد يضيع في دوامة النسخة الأخيرة لدوري الهواة في الموسم الماضي، فيما جاء المؤشر أو المعطى بشأن الأصفر بعنوان، ذاك هو الوصل، الفهود قد بدأوا الليلة قبل الماضية حالة تسجيل التراجع أو العودة إلى الخلف، تلك الحالة التي بدأت ملامحها تظهر في الموسم الماضي عندما استقر مؤشر الأحلام الوصلاوية عند المرتبة الثامنة في لائحة دوري الهواة بنسخته الأخيرة، ذاك هو الوصل، هذا هو ملخص الحال التي وصل إليها الفريق الأصفر ليس لأنه تجرع مرارة الهزيمة الثقيلة وبنتيجة 4 / 2 أمام ضيفه الوحدة فحسب، ولكن لأن الوصل ظهر كما لو انه فريق ينظر إلى ماضي زمنه الجميل!

هذا هو الوحدة، ابن اليوم، فريق يشعرك أن دوري المحترفين ليس دائماً أكبر من الداخلين إلى ميدانه الساخن وذاك هو الوصل، فريق ظهر كما لو انه يتغنى بماض جميل جعل أحد المتيمين بحبه يصرخ طالباً التوضيح ممن يعنيهم الأمر، (ارحمونا، حرام اللي يستوي فينينا)!! * هل الوصل كان سيئاً طوال 90 دقيقة و4 دقائق وقت إضافي؟ ــ الجواب وبكل واقعية، لا، الوصل كان جيداً في الربع ساعة الأول من المباراة وتمكن في الدقيقة 15 من تسجيل هدفه الأول ولكن مع مرور الوقت كان الأداء ينخفض تماماً مثل (بطارية) السيارة التي تتطلب الاستفادة منها، الشحن الدائم! * ولكن من أين يأتي الشحن، والتشيكي ميروسلاف بيرانيك مدرب الوصل، يظهر أشبه برجل لا حول له ولا قوة، عدم تدخل فني في الوقت المناسب، تبديلات لا جدوى لها، يزيد الحالة، تواضع أداء خط الدفاع الذي يتحمل بصورة كاملة مسؤولية 3 من الأهداف الأربعة للوحدة؟!

ــ وبدون الدخول في التفاصيل التي تعايش معها الكثيرون عبر شاشة التلفاز أو في الملعب الأصفر بزعبيل، وباختصار، أصحاب السعادة لعبوا وفقاً لخطة رسمها مدربهم الكفء فحققوا الفوز العريض بالأربعة على الفهود الذين كانوا أشبه بفريق بلا مدرب فكان من الطبيعي أن يخسروا بقسوة رغم أنهم المبادرون بالتسجيل ولكن! وأيضاً وبعبارات مختصرة جداً، أحمد عبدالحليم مدرب الوحدة، قرأها بالعربي (صح)، تعامل مع المباراة بأسلوب سلس خال من التعقيدات الفنية أو الفلسفات التي لا تفضي إلى شيء، ابن جلدتنا تعامل مع الموقف بأسلوب (المعلمين) خصوصاً وهو يصيح على تلاميذه اللاعبين عندما يخرجون عن سكته الفنية، (إيه ده يبني) فيما ميروسلاف بيرانيك مدرب الوصل، (جاء يكحلها فعماها)، أحلام الوصلاوية كانت في تلك الليلة، كبيرة جداً، أرادوا أن يروا فريقهم وهو يسجل انطلاقة (محترفة) أمام قرين كبير كالوحدة ولكنهم خرجوا من الملعب الأصفر وهم يضربون كفاً بكف على معشوق سجل (رسوباً) في الاختبار الأول لتأكيد الجدارة!!

هل هذا كل شيء للوحدة، وهل انتهى كل شيء للوصل؟

الجواب قطعاً، لا، مازال أمام الفريقين الكبيرين شوط طويل، الوحدة مطالب بإثبات أن انطلاقته قد بدأت من زعبيل فيما على الوصل أن يلملم أوراقه المبعثرة وبالتحديد من الناحية الفنية ليعود من جديد أصفر ذهبياً وهو قادر على فعل ذلك بعقلية أبنائه حتى لو توقف الإبداع لدى العقلية (الخواجة)!

شتان ما بين «الأب أحمد» و «الحاضر الغائب» ميروسلاف!

نعم، وبدون تحيز لابن جلدتنا عبدالحليم، شتان ما بين الاثنين، أحمد عبدالحليم المدرب العربي لفريق الوحدة والتشيكي ميروسلاف بيرانيك مدرب فريق الوصل، فارق فني شاسع، عبدالحليم تعاطى مع مباراة فريقه الليلة قبل الماضية مع الوصل بمنتهى البساطة، إشارة منه إلى لاعبيه، اندفعوا إلى الأمام عندما يسجل الوصل حالة تراجع وما أكثره فأثمر التوجيه، عن تسجيل أربع أهداف جميلة وبأساليب تشير إلى أن الرجل قد بذل جهداً فنياً كبيراً في إعداد فريقه فنياً وبدنياً ناهيكم عن الإعداد النفسي الذي يمكن اختصاره بإجابته عن تساؤلنا، كيف تتعامل مع لاعبي فريقك، هل تعاملهم مثل أولادك، فيرد قائلاً: (ايوه) لا بد أن أعاملهم (كده) حتى أحصل منهم على ما أريد وهو لمصلحة فريقنا!

في المقابل، كشفت مباراة الليلة قبل الماضية، المستوى الفني لمدرب الوصل، ويكفي هنا الإشارة إلى إخراجه اللاعب المتميز بدر عبدالله فيما كان الأولى به إجراء تعديل عاجل على خط الدفاع المتسبب بهزيمة الفهود!

نعم، ميروسلاف كان حاضراً في المباراة ورسمياً هو مدرب الوصل حتى الآن، ولكنه سجل غياباً فنياً واضحاً، لا تدخل فاعل ولا تحرك مجد منه خصوصاً في الأوقات الحرجة من المباراة!

شتان ما بين (الأب أحمد) و (الحاضر الغائب) ميروسلاف في مباراة من المفترض أن يكون للمدربين فيها الكلمة المسموعة خاصة مع وجود التقلبات الفنية فيها!

وحتى تكتمل الصورة، فقد جاء كلام عبدالحليم وميروسلاف في المؤتمر الصحافي المشترك بعد المباراة، تجسيداً حقيقياً لما قاما به عندما تقابل فريقيهما على المستطيل الأخضر!

عبدالحليم كشف انه يحب الوصل وانه يكن له كل احترام، ويعترف أن الفوز العريض سوف لن يجعله يتغافل عن الأخطاء التي ارتكبها خط دفاع الوحدة، فيما ميروسلاف يبرر ضعف خط دفاع فريقه وعدم قيامه بإجراء التعديل المناسب بقوله: هذه هي كرة القدم، لعبة الأخطاء، لعبنا بخطة وفقاً لمجريات المباراة أمام فريق مهاري جداً تمكن من إدراك التعادل الذي كان نقطة التحول في المباراة!

ميروسلاف يرى أن الوحدة في الشوط الثاني (مسك) المباراة خاصة مع تسجيله الهدفين الثاني والثالث الناتجين عن أخطاء دفاعية واضحة!

عبدالحليم أكد أن فريقه عانى كثيراً في الموسم الماضي وكان الفريق بأكمله تحت ضغط الهبوط للثانية، مشيراً إلى أن المنافسة على درع الدوري حق مشروع لجميع الفرق ومنها الوحدة!

ميروسلاف يرى أن فريقه مازال في جعبته الكثير خاصة مع انسجام المحترفين مبعلي وجوري مع زملائهم في المباريات المقبلة!

فرح

صالح وراشد

فيما كان الفرح يتلألأ في عيني إداري الوحدة عبدالله صالح لفوز فريقه على الوصل، كان الحزن واضحاً جداً على محيا إسماعيل راشد إداري الفهود، وهذه هي خلاصة الحال بين صالح وراشد!

50

إسماعيل مطر، (سمعه) وبعد تسجيله هدف الوحدة الأول في شباك فهود زعبيل الليلة قبل الماضية، راح يكتب في (الهوا)، انه الهدف رقم 50 له مع العنابي، واكتب يا (سمعه)!

خلاف

فوز العلاقات العامة

وسام الماطري ومحمد علي ومصطفى طاهري ومصطفى محمد وعبدالرحمن فلامرزي وجاسم الرئيسي وعلي سبيل وعبدالله حبيب، فريق العلاقات العامة في الوصل وعلى خلاف نتيجة فريقه مع الوحدة، إلا انه حقق فوزاً لامعاً.

علي شدهان