لا يشبه اليوم البارحة.. هذا هو ملخص الموقف بالنسبة للقاء الشارقة مع الشباب الذي انتهى برباعية قاسية للملك على الجوارح، واليوم أبناء الشارقة يعيشون نشوة الفوز، أما الأمس فكانوا يتوارون من خسارتهم أمام العين، ونفس الأمر للشباب فبالأمس كانوا على القمة بفوز على الشعب، وبالأمس وضعهم الملك في بؤرة الأحزان.
الفوز العريض الذي حققه الشارقة على ضيفه الشباب 4 / 2، رفع رصيد الشارقة إلى ثلاث نقاط وبنفس العدد تجمد رصيد الشباب، وأعاد الشارقة لنفسه فرصة التواجد في قمة الهرم مع فرق المقدمة. من شاهد اللقاء واستمتع به في ملعب الشارقة البيضاوي، يتوقف عند عدة نقاط هامة، ربما تكون هي أسباب فوز الشارقة وأيضا هي نفس الأسباب التي أدت إلى خسارة الشباب. أولاً: الشارقة لعب بأسلوب السهل الممتنع في اللقاء، فكان لاعبوه يتعاملون مع الكرة بلا أي فلسفة أو لوغاريتمات، وكان التمرير الأرضي السريع ومن لمسة واحدة هو محور هذا الأداء الرشيق، ولا يصعب على لاعبي الشارقة أصحاب المهارات أن يفرضوا أسلوبهم على الضيوف. والتمرير السهل ومن رجل لرجل، هو أفضل الطرق التي تضع المنافس في حيرة وارتباك، بعكس أسلوب المشي بالكرة الذي يتيح للمنافس الضغط واستخلاص الكرة.
ثانياً: كان هناك تمركز واضح وصريح للاعبي الشارقة مع ازدواج في الأدوار، بمعنى.. أن رباعي خط الظهر الشرقاوي كان لديه تعليمات واضحة وصريحة بعدم الوقوف موقف المتفرج كما حصل في لقاء العين، وان يكون التعامل بهدوء وبثقة، وألا تنتظر الكرة في قدم احد اللاعبين أكثر من بضعة ثوان فلابد من تمريرها أو تشتيتها، ولا خيار ثالث. وفي الوقت الذي كانت هناك ادوار هجومية لعبدالله سهيل يساراً وخميس احمد يميناً، كان لاعبا قلب الدفاع موسى حطب ومشعل عبدالوهاب، هما الحائط البشري، وامامهما روبرتو لوبيز الذي اثبت انه صفقة من العيار الثقيل لامتلاكة وسط الملعب مع الداهية نواف مبارك، كمان أن هناك بعض المواقف التي كانت تستدعي تقدم مشعل أو موسى فكان عبدالله سهيل هو الذي يعوض هذا التقدم وظهر في أكثر من موقف هذه التغيرات التكتيكية في الملعب.
ثالثاً: ثنائيات اللعب كان التفوق فيها للشارقة حتى قبل خروج نواف مبارك بالكارت الأحمر «بلا داعي أو مبرر من الحكم» فكان لاعبو الشارقة أكثر لياقة ونشاطاً والمرونة في الحركة كان لها دورها، فتجد نواف مبارك في قلب الوسط وبعد لحظات تجده مهاجماً أيسر، ثم بعد ذلك في قلب الدفاع، ونفس الأمر لكل اللاعبين، فلا احد يتوقع أن يكون أندرسون صاحب أول هاتريك في الموسم، أن يلعب دور صانع الألعاب في اغلب الفترات لصالح سعيد الكأس، وأيضا خليفة المنصوري وروبرتو لوبيز الذي من المفترض أن يكون هو حائط الصد الدفاعي الأول، لكن تجده في قلب منطقة جزاء الشباب للمساعدة في الهجوم.
رابعاً: وربما تلك النقطة تكون هي الأهم، أن الشارقة كان له رغبة أكيدة في الفوز، فسعى من اجله ولعب له ووضع النقاط نصب عينيه، أما الشباب فكان واثقاً من الفوز ولكن الفوز لا يأتي بدون جهد أو تعب، ولا بالتاريخ ولا حتى الجغرافيا، فالشباب دخل اللقاء وهو أفضل حالاً من الشارقة سواء من حيث النقاط أو الحالة النفسية، وهو ما جعل اللاعبين يخسرو اللقاء قبل أن يبدأ.
خامساً: أداء الشباب كان عليه الكثير من علامات الاستفهام، فبالرغم من أن مجموعة خط الدفاع كانت هي بطل موقعة الفريق أمام الشعب في الجولة الأول، كانت هي أمام الشارقة سبب الخسارة أو من ضمن تلك الأسباب، والسبب الجوهري في أداء الشباب، أن الخطوط الثلاثة في الفريق كانت متباعدة تماماً ولم يكن هناك ما يربط بينهما، وتشعر أن كل خط بمثابة فريق لوحده، وربما هذا كشف الدور الذي كان يلعبه اوسانساو في وسط الملعب، وفي نفس الوقت لا نريد أن نظلم مجموعة الوسط لان الحالة كانت عامة.
سادساً : الزواوي مدرب الشارقة كان حاضر الذهن وبالرغم من تقدم فريقه بثلاثية ثم رباعية نظيفة قبل أن يحرز الشباب هدفين، كان دائم التوجيهات للاعبيه وكان دائم التوجيه، بينما سيريزو سيطرت عليه حالة من العصبية وهو ما انتقل للاعبيه في المباراة واتسم أداؤهم بالعصبية، وبالرغم من إجرائه ثلاثة تغيرات دفعة واحدة، إلا أن ذلك لم يغير شيئاً في أداء الفريق.
بعكس الزواوي الذي أجاد التعامل مع فريقه بعد طرد نواف، ففطن إلى أن خروج نواف خلف ثغرة في وسط الملعب الارتكاز، فدفع بأحمد ضياء وسحب الكأس، ونفس الأمر عندما دفع بادريسو ليميل إلى الجهة اليمنى هجوماً، بعدما خرج عصام ضاحي ولكي يوقف تقدم ظهير أيسر الشباب وعمل محطة هجومية، فكان الزواوي في برج سعادته بتوفيقه في التغيرات، بينما لم يحالف سيريزو التوفيق، قبل أن يطرد من الملعب لعصبيته على حكم اللقاء الرابع.
الزواوي: فوزنا على الجوارح منح الانتصار قيمة أعلى
في أول مباراة يستضيفها فريق نادي الشارقة على ملعبه، كانت إدارة النادي ومعها اللجنة الإعلامية والمنسق الإعلامي، في أول اختبار حقيقي أمام لجنة دوري المحترفين التي راقبت كل الأمور بدقة، واستحق الشارقة أن ينال العلامة الكاملة في التنظيم، فلم يكن هناك أي مجال للخطأ بل كان كل شيء معداً ومجهزاً من قبل، بداية من دخول الملعب وحتى وصل اللقاء إلى مرحلة التبريرات والتحليلات من مدربا الفريقين التونسي يوسف الزواوي مدرب الشارقة والبرازيلي سيريزو مدرب الشباب.
وعملاً بمبدأ إكرام الضيف، صمم الزواوي ألا يبدأ المؤتمر ألا بعد حضور سيريزو وان يمنحه الكلمة في البداية، وهو أمر ليس بغريب على مدرب قدير بحجم الزواوي الذي يتمتع بأخلاق كريمة قبل أن يكون مدرباً عبقرياً.
سيريزو بدأ كلامه بتوجيه التهنئة إلى الشارقة على الفوز، وقال: المباراة كانت جيدة المستوى واعتقد أن الأهداف الأربعة التي دخلت مرمى فريقي كانت لأسباب مختلفة وأخطاء عادية، فأول هدف لم يكن مدافع فريقي يقصد أن يلمس الكرة ولم تكن تستحق أن تتحول إلى ضربة جزاء.
وأيضا الهدف الذي أحرزه نواف من تصويبة بعيدة حذرت اللاعبين من قبل ألا يعطوا فرصة للاعب أن يصوب لأنه يجيد التصويب السريع القوي، إضافة إلى أن الشارقة لديه أندرسون ولوبيز البرازيليان وهما من أفضل المحترفين الموجودين حالياً.
وأضاف: لقد تحصل فريقي على فرص بنفس حجم فرص الشارقة لكن الشارقة استغل فرصه ونحن لم نستغلها، وكان الطبيعي أن ينتهي اللقاء 4 / 4 أو 5 / 5، المهم أن ينتهي تعادلاً وليس خسارة بالنسبة لنا، لان اللاعبين هم الذين وضعوا نفسهم في موقف المخطئ، بالتسبب في ضربتي جزاء بلا داع.
وكنت قد طالبتهم بمواجهة هجوم الشارقة وجهاً لوجه وليس من الخلف حتى لا تتكرر الأخطاء، وأنا لا ابرر الخسارة ولكن أوضح أسبابها. واعتقد أن علينا أن نتعلم من طعم الخسارة كما تذوقنا طعم الانتصارات كثيراً.
فوز وقيمة
يوسف الزواوي كان واقعياً في كلامه فقال: كنت اعلم أن تلك المباراة صعبة، خاصة بعد خسارتنا أمام العين، واليوم أنا راض عن فريقي سواء الأداء أو التكتيك في الملعب، خاصة في استغلال الفرص التي انتهت إلى أهداف.
وببساطة نحن خططنا للقاء وحذرت اللاعبين من الاستهانة باللقاء، وأحب أن أهنئ الشباب بفريقه القوي، الذي لم يكن سيئاً في المباراة لكن الشارقة هو الذي كان متألقاً، وفريقي أعلن عن هويته بالأداء والفوز الكبير، واعتقد أن فوزنا على فريق بحجم الشباب بطل الموسم الماضي، منح الفوز قيمة اكبر واعلى، واعتقد أن نجاح الشارقة يأتي في نجاحه بالتغطية والتمركز السليم.
وأضاف الزواوي: بعد خروج نواف وضح للجميع أهمية الدور التكتيكي للاعب وبسبب ذلك وقعنا في خطأين أسفرا عن هدفين، احدهما كان بسبب عدم تمركز الماس السليم في المرمى، لكن استدركنا الأمر ودفعت بضياء لتعويض غياب نواف.
والمباراة كانت سريعة ومفتوحة للفريقين لكن مرتدات الشارقة كانت أكثر سرعة ونجاحاً، وبعد أن دفعت بادريسو كان بهدف اللعب على الطرف الأيمن ومن العمق، والهدف الرابع جاء من هذا الفكر.
ولم ينس الزواوي أن يقدم التهنئة إلى زميله سيريزو، على حصول فريقه بلقب بطولة الدوري العام الماضي، لأنه لم يكن موجوداً في هذا التوقيت، وحرص الزواوي أن يهنئ زميله بالرغم من مرور وقت طويل على ذلك، لكنها أخلاق الزواوي التي لا يتخلى عنها في أي وقت.
واتفق المدربان على أن قرارات الحكم علي الملا كانت قاسية في بعض الفترات وحجمت من المباراة ووضعت اللاعبين تحت ضغط كبير، لكن هذه القرارات والحكم نفسه هو جزء من قانون اللعبة الذي يجب أن يتحمله الجميع بحلوه ومره.
إخفاق
6 أهداف و8 إنذارات وحالتا طرد
بالرغم من أن لقاء الشارقة مع الشباب كان خالياً من العنف أو الاحتكاكات التي قد تؤدي إلى إصابات خطيرة، إلا أن علي الملا حكم اللقاء كان له رأي آخر، فأشهر بطاقته الصفراء ثماني مرات، والبطاقة الحمراء مرتين واحدة في الملعب لنواف مبارك والأخرى خارج الحدود للبرازيلي سيريزو مدرب الشباب، وأصاب الملا اللقاء بالتوتر من كثرة بطاقاته الملونة بداع وبدون داع، ولابد من مراجعة الحكام لقراراتهم في إشهار البطاقات قبل اتخاذها، لان هناك حالات لا تستحق في الأساس أن تحتسب ضربة حرة سواء مباشرة أو غير!
تألق
عشرة أهداف تفصل أندرسون عن نادي المئة
نجح البرازيلي أندرسون اكبر اللاعبين وأكثرهم خبرة وسط محترفي الدوري، في أن يسجل باسمه أول هدفين في دوري المحترفين ليعتلي صدارة الهدافين مبكراً، ووصل اللاعب إلى الهدف رقم 90 مع فريق الشارقة، ويتبقى له عشرة أهداف فقط للدخول إلى عالم نادي المئة، الذي لم يدخله سوى الثلاثي المواطن فهد خميس وعدنان الطلياني وعبدالعزيز محمد «عزوز» مدير نادي الشارقة حالياً.
واستحق اندرسون خلال لقاء الشارقة مع الشباب هتافات الجماهير له ورفعه على أعناقها بعد اللقاء، لأنه كان من اخطر اللاعبين وأكثرهم تهديداً لمرمى إسماعيل ربيع، ويستحق أندرسون أن يحصل على لقب جلاد الحراس.
محمد نبيل


