* أردت هذا الأسبوع أن اكتب عن موضوع آخر في هذه الزاوية، وتراني دائما حريصاً جدا على انتقاء موضوع الأسبوع كل الحرص حتى لا يمل من يتابع هذه الزاوية ويخرج خالي الوفاض بعد قراءته لها، ولكن ما جعلني أغير مادة هذا الأسبوع،هي مباراة الديربي بين النصر والأهلي والتي انتهت بأربعة أهداف مقابل هدفين لصالح الأهلي، وبعيدا عن سيناريو المباراة.
فإن أكثر ما شد انتباهي (الجوهرة) السمراء واللاعب الأهلاوي إسماعيل الحمادي، فما شاهدته من هذا اللاعب في هذه المباراة وحتى المباريات الماضية تعطينا انطباعا واحدا فقط لأغيره، اننا على موعد مع أسطورة جديدة في كرة القدم الإماراتية في العصر الحالي. فهو حالة خاصة ونادرة في الملاعب الإماراتية بكل المقاييس، كيف لا وهو من استدعاه مدرب المنتخب بعد أول مباراة له مع فريقه الأهلي أمام فريق مسافي في بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة.
* و ما يفعله الحمادي مع الأهلي غير طبيعي وغير مألوف في الملاعب الإماراتية من لاعب مواطن بهذه (الحرفنه) والموهبة والأخلاق والإبداع. فهو يبدو ان مستواه أعلى بشيء ملحوظ من أن يلعب في الدوري الإماراتي بدليل انه لا يوجد مدافع في الدوري يستطيع أن يوقف أو حتى أن يجاري الحمادي إلا عن طريق عرقلته.
* و ما أحزنني عن الحمادي هو ما سمعته وما قرأته انه في بدايته لم يلق القبول من بعض الأندية التي عرض نفسه عليهم، وكان رد تلك الأندية انه (لا ينفع) إلى أن جاءه الفرج وكان من نصيب الأهلي الذي خطفه وكأنه الكنز الذي سقط عليه من السماء، وهو كذلك، نعم فالحمادي كنز يتمناه اي مدرب ليس فقط على مستوى الدولة ولا حتى على مستوى الخليج وإنما على مستوى العالم، إن لم أكن مبالغا في ذلك.
* والسؤال الذي اطرحه ما هي الاختبارات التي وضعها مدربو تلك الأندية التي عرض الحمادي نفسه عليها واكتشفوا انه لا يصلح للعب؟ ولك أن تتخيل كم موهبة مثل الحمادي خسرناها بسبب هؤلاء المدربين (العالمين)..؟؟!!
* تطرقت في الأسبوع الماضي عن اتحاد الرياضة المدرسية ومدى دور هذا الاتحاد في اكتشاف المواهب، وهنا أكرر ندائي لهذا الاتحاد، انتم أمام كنز ملئ بالمواهب، فهناك مواهب وإبداعات ونجوم وأبطال ظهروا في المدارس ولكن لم يكتشفوا ولم يستثمروا بالشكل الجيد.
* يجب وضع آلية جديدة، أفكار حضارية، والتعامل مع حصص الرياضة بمنطق مختلف عما كنا عليه في السابق،و أقف عند هذه النقطة، فمازلت أتذكر أيام المدرسة انني لم أستفد من حصص الرياضة شيئا غير الركض في الملعب بغية الهروب من الحصص وتضييع الوقت فقط لا غير.
* نعم.. مدرسو الرياضة البدنية يجب أن يكونوا مؤهلين، وعندهم الخبرة الكافية في اكتشاف المواهب الواعدة ذي الخامة الجيدة، وان يلعبوا دور (الكشاف) الذي عنده حسن التنبؤ والبعد الجيد في النظر عندما يكون أمام طالب مدرسي يمكن أن يتحول إلى بطل رياضي لبلاده يوما من الأيام.
* تخيل أن الولايات المتحدة الأميركية وهي من هي، تكتشف أبطالها الرياضيين من دوري المدارس والجامعات.وتخيل أن دوري الجامعات والمدارس أقوى من دوري المحترفين نظرا لقوة المواهب الموجودة فيها!!
* اكتشاف الموهبة في الصغر أفضل منه في الكبر لان المثل يقول (القطو العود ما يتربى)